أرامكو تحذر: إغلاق هرمز يُنذر بكارثة تُهدد استقرار أسواق النفط العالمية
حذرت شركة أرامكو السعودية، عملاق النفط العالمي، اليوم الثلاثاء، من أن استمرار التوترات في منطقة الخليج العربي وتعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي قد يؤدي إلى عواقب "كارثية" على أسواق النفط العالمية. يأتي هذا التحذير في ظل تصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وما يتبع ذلك من تهديدات متبادلة قد تُشعل فتيل صراع إقليمي أوسع.
ويعتبر مضيق هرمز شريان الحياة بالنسبة لإمدادات النفط العالمية، إذ يمر عبره يومياً ما يقرب من 20% من إجمالي إنتاج النفط العالمي. أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي، سواء كان نتيجة عمل عسكري أو تخريبي، سيؤدي حتماً إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد العالمي بأكمله.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران. ترى إيران في هذه العقوبات محاولة لخنق اقتصادها، وتعهدت بالرد على هذه الضغوط بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك التلويح بإغلاق مضيق هرمز. بينما تتهم الولايات المتحدة إيران بزعزعة الاستقرار في المنطقة ودعم الجماعات المسلحة في دول مثل اليمن ولبنان والعراق.
وفي تطور لافت، تتصاعد المخاوف من وقوع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة أو حلفائها في المنطقة. وقد شهدت الأشهر الأخيرة سلسلة من الهجمات على ناقلات النفط ومنشآت نفطية في الخليج، والتي اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراءها. وبينما تنفي إيران هذه الاتهامات، إلا أنها أكدت مراراً على قدرتها على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز إذا شعرت بوجود تهديد وجودي.
غير أن إغلاق مضيق هرمز لن يؤثر فقط على إمدادات النفط العالمية، بل سيضر أيضاً بالاقتصاد الإيراني نفسه. فإيران تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط لتوفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد السلع الأساسية. وفي المقابل، فإن الولايات المتحدة ودول الخليج العربي الأخرى ستكون قادرة على تعويض جزء من النقص في الإمدادات من خلال زيادة الإنتاج من مصادر أخرى.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تتزايد الدعوات إلى خفض التصعيد والجلوس إلى طاولة المفاوضات لحل الخلافات بين إيران والولايات المتحدة. غير أن فرص نجاح هذه الدعوات تبدو ضئيلة في ظل تصلب مواقف الطرفين. ويبدو أن المنطقة مقبلة على فترة من عدم الاستقرار والغموض، مع وجود خطر حقيقي باندلاع صراع واسع النطاق قد تكون له تداعيات كارثية على المنطقة والعالم.
ويبقى السؤال: هل ستتمكن الأطراف المعنية من إيجاد مخرج سلمي للأزمة، أم أن المنطقة ستنزلق إلى حرب مدمرة؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مصير أسواق النفط والاقتصاد العالمي في السنوات القادمة.
ما رأيك في هذا الخبر؟