في تطور لافت يهدد بتصعيد التوتر في المنطقة، أعلنت إسرائيل، اليوم الأحد، عن اغتيال أبو القاسم بابائيان، رئيس المكتب العسكري للمرشد الإيراني علي خامنئي، وذلك بعد أيام معدودة من توليه منصبه خلفاً لسلفه الذي لقي حتفه في ظروف غامضة. يأتي هذا الإعلان وسط تصاعد حدة الخطاب بين طهران وتل أبيب، وتبادل الاتهامات بالمسؤولية عن هجمات وعمليات تخريب طالت مواقع حساسة في كلا البلدين. وأكدت وزارة الجيش الإسرائيلية، في بيان مقتضب، أن العملية تمثل "نجاحاً استخباراتياً وعسكرياً جديداً"، دون الخوض في تفاصيل حول كيفية تنفيذها أو الجهة التي نفذتها.
ويمثل هذا الاغتيال ضربة موجعة للنظام الإيراني، خاصة وأن بابائيان كان يعتبر من الشخصيات المقربة من المرشد الأعلى، ومن المكلفين بتنسيق العمليات العسكرية والاستخباراتية الحساسة. غير أن هذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها مسؤولون إيرانيون بارزون، إذ شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الاغتيالات والعمليات الغامضة التي استهدفت علماء نوويين وقادة عسكريين، واتهمت طهران إسرائيل بالوقوف وراءها. هذه العمليات، التي تتم في الغالب بسرية تامة، تزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة وتعمق حالة عدم الثقة بين الأطراف المتنازعة.
وبينما لم يصدر أي رد فعل رسمي من الجانب الإيراني حتى الآن، فمن المتوقع أن ترد طهران بقوة على هذه العملية، وأن تتهم إسرائيل بالضلوع فيها، كما فعلت في السابق. وقد تختار إيران الرد بطرق مختلفة، سواء من خلال عمليات مباشرة أو عن طريق حلفائها في المنطقة، وهو ما يثير مخاوف من تصعيد إقليمي واسع النطاق. وفي المقابل، لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الاغتيال بشكل صريح، لكنها أشارت ضمناً إلى أنها لن تسمح لإيران بتهديد أمنها أو تطوير قدراتها العسكرية.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، من المرجح أن يزيد هذا الحادث من الضغوط على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني، الذي تعارضه إسرائيل بشدة. فالعملية تأتي في وقت حرج، حيث تشهد المفاوضات النووية جموداً نسبياً، وسط خلافات حول بعض القضايا العالقة. ومن المتوقع أن تستغل إسرائيل هذه التطورات لحشد الدعم الدولي لموقفها المتشدد تجاه إيران، وللمطالبة بفرض مزيد من العقوبات عليها. في هذا السياق، من المرجح أن تدعو الولايات المتحدة إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، لكنها في الوقت نفسه ستؤكد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وفي الختام، يمثل اغتيال بابائيان تصعيداً خطيراً في الصراع الخفي بين إسرائيل وإيران، وينذر بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. يبقى السؤال: هل ستكتفي إيران بالتهديد والوعيد، أم أنها سترد بعمل ملموس قد يشعل فتيل حرب إقليمية؟ الأيام القادمة ستكشف الكثير.