في تطور لافت، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، اليوم السبت، عن خفض فوري واحترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير. يأتي هذا الإجراء، بحسب بيان المؤسسة، في ضوء "الاعتداءات المتكررة والآثمة من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد دولة الكويت، وما رافقها من تهديدات إيرانية تستهدف المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز". القرار الكويتي يعكس قلقاً متزايداً إزاء الاستقرار الإقليمي وأمن إمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد حدة التوتر في منطقة الخليج العربي، والتي شهدت في الأشهر الأخيرة سلسلة من الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط ومنشآت حيوية، وتبادلت طهران وواشنطن الاتهامات بالمسؤولية عنها. مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، يمثل نقطة اشتعال رئيسية في المنطقة، حيث هددت إيران مراراً بإغلاقه في حال تعرضها لهجوم أو عقوبات اقتصادية مشددة. وبينما لم تحدد مؤسسة البترول الكويتية حجم الخفض في الإنتاج، إلا أن محللين يرون أن هذا الإجراء يهدف إلى حماية البنية التحتية النفطية الكويتية وتقليل الاعتماد على الممرات المائية المهددة.
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تداعيات على أسواق النفط العالمية، حيث قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخام في المدى القصير. غير أن تأثيره الفعلي سيعتمد على حجم الخفض الذي ستنفذه الكويت، وعلى ردود فعل الدول الأخرى المنتجة للنفط، خاصةً المملكة العربية السعودية، التي تعتبر أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك. وتراقب الدول المستهلكة للنفط، مثل الولايات المتحدة والصين، عن كثب الوضع في الخليج، خشية أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة العالمية.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب الإيراني على القرار الكويتي. إلا أن وسائل إعلام إيرانية نقلت عن مصادر لم تسمها انتقادات حادة للسياسات الكويتية، متهمة إياها بالانحياز إلى "المحور المعادي لإيران" في المنطقة. وتزداد المخاوف من أن يؤدي هذا التصعيد الكلامي إلى مزيد من التوتر على الأرض، خاصة في ظل وجود قوات بحرية أمريكية وغربية في الخليج لحماية حرية الملاحة.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمثل هذا الخفض الكويتي خطوة أولى نحو تنسيق أوسع بين دول الخليج لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، أم أنه مجرد إجراء احترازي مؤقت؟ المؤكد أن مستقبل أسعار النفط والاستقرار الإقليمي بات رهناً بقدرة الأطراف المعنية على احتواء التوتر وتجنب أي مواجهة عسكرية.