شهدت مدينة صور الساحلية جنوب لبنان فجر اليوم تصعيداً خطيراً، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الآثار التاريخي بالمدينة. وتصاعدت كتلة ضخمة من النيران في سماء المنطقة قبل أن تتحول إلى سحابة دخان أسود كثيف غطت الأفق، في مشهد يثير القلق على خلفية التوتر المتواصل بين الجانبين. ويأتي هذا الاستهداف المباغت قبيل ساعات قليلة من انطلاق جولة محادثات جديدة بين إسرائيل ولبنان في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي وفدان عسكريان في البنتاغون اليوم الجمعة، في تمهيد للقاء الوفدين المفاوضين الأسبوع المقبل.
يأتي هذا التطور اللافت على وقع تاريخ طويل من التوترات الحدودية بين إسرائيل ولبنان، والتي تصاعدت في السنوات الأخيرة حول ملف ترسيم الحدود البحرية الغني بالغاز. وقد شهدت هذه القضية جولات عديدة من المفاوضات غير المباشرة بوساطة أمريكية، كان آخرها جولة المحادثات الثالثة التي لم تفض إلى اختراق حاسم. وتعد هذه الجولة المرتقبة في واشنطن هي الرابعة من نوعها، وتستهدف بالأساس إيجاد تسوية لنقاط الخلاف العالقة، خصوصاً بعد التحديات التي فرضتها الاكتشافات الأخيرة للنفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط.
من شأن هذه الغارة أن تلقي بظلالها الثقيلة على مسار المحادثات المنتظرة، وتثير تساؤلات جدية حول جدوى المفاوضات في ظل التصعيد العسكري الميداني. فبينما يستعد الطرفان للجلوس إلى طاولة الحوار في محاولة لإحراز تقدم، يأتي القصف ليضع العقبات أمام أي جهود لتهدئة الأوضاع. قد يرى الجانب اللبناني في هذا الهجوم محاولة إسرائيلية لفرض شروط معينة أو ممارسة ضغط قبيل المفاوضات، مما قد يدفع بيروت إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً. في المقابل، قد تفسر إسرائيل عمليتها بأنها رد على تهديدات أمنية مزعومة، في رسالة تهدف إلى تأكيد قوة الردع لديها.
يدفع هذا التصعيد المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة التي ترعى هذه المحادثات، إلى دعوات ضبط النفس وتك