دعوات بريطانية صريحة لتفكيك حزب الله تُشعل الجدل حول مستقبل لبنان
تتصدر دعوات صريحة لتفكيك قدرات "حزب الله" في لبنان عناوين عدد من الصحف البريطانية البارزة، معتبرة ذلك سبيلاً لا مفر منه لإنقاذ الدولة اللبنانية من أزماتها المتفاقمة. وفي تطور لافت، نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية مقالاً رأيياً تحت عنوان "علينا كسر حزب الله لإنقاذ لبنان"، مشيرة إلى أن هذا التفكيك بات ضرورة ملحة لاستعادة سيادة لبنان ووحدته. يأتي ذلك في سياق جولة موسعة للصحافة البريطانية تتناول الشأن اللبناني، وتتقاطع مع تحليلات حول التداعيات الإقليمية والدولية لوجود الحزب.
تأتي هذه الدعوات في ظل وضع لبناني بالغ التعقيد، حيث تشهد البلاد شللاً سياسياً شبه كامل وفراغاً رئاسياً يطول أمده، إلى جانب انهيار اقتصادي غير مسبوق دفع بمعظم السكان إلى براثن الفقر. ويعتبر كثيرون، خاصة في الأوساط الغربية وبعض الأطراف اللبنانية، أن النفوذ المتزايد لحزب الله، وسيطرته على مفاصل الدولة، فضلاً عن دوره الإقليمي كقوة مسلحة، يشكل عائقاً رئيسياً أمام أي حلول جذرية للأزمة اللبنانية، ويحول دون استعادة الثقة الدولية والمحلية بالمؤسسات اللبنانية.
وبينما يرى البعض في دعوات تفكيك الحزب حلاً حاسماً لإعادة بناء الدولة اللبنانية على أسس السيادة والاستقلال، غير أن هذا الطرح يثير تساؤلات جدية حول مدى إمكانية تطبيقه في بلد يتسم بتوازنات طائفية وسياسية دقيقة، وحيث يمتلك الحزب قاعدة شعبية ومسلحة قوية. فقد قارنت بعض الصحف البريطانية في جولتها، سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه المنطقة، بأزمة بيروت عام 1982، في إشارة محتملة إلى التدخلات الخارجية وتبعاتها، مما ينذر بتعقيدات أمنية وسياسية داخل لبنان قد تصل إلى حد المواجهة المسلحة إذا ما حاول أحد فرض هذا التفكيك بالقوة.
على الصعيد الدولي، تتباين المواقف من دور حزب الله في لبنان والمنطقة. ففي حين تفرض الولايات المتحدة عقوبات صارمة على الحزب وتصنفه منظمة إرهابية، وتدعمه إسرائيل بالمطالبات الدولية للحد من نفوذه، تتخذ بعض الدول الأوروبية مقاربة أكثر حذراً، تركز على دعم الاستقرار اللبناني ومحاولة إيجاد حلول سياسية وسطية. وفي المقابل، تواصل إيران دعمها الثابت لحزب الله، الذي تعتبره جزءاً لا يتجزأ من محور المقاومة في المنطقة، مما يجعل أي خطوة نحو تفكيكه تتطلب توافقاً دولياً وإقليمياً غير متاح حالياً.
وفي خضم هذه التحليلات المتعلقة بلبنان، تتوقف جولة الصحف البريطانية أيضاً عند قضايا داخلية مثل الجدال البريطاني الحاد بعد مقتل هنري نواك، في إشارة إلى تنوع القضايا التي تشغل الرأي العام البريطاني. يبقى مستقبل لبنان معلقاً بين مطرقة الأزمات الداخلية وسندان التدخلات الخارجية، حيث لا يبدو أن دعوات تفكيك حزب الله، على صراحتها، تحمل في طياتها حلاً سهلاً أو سريعاً، بل قد تزيد من تعقيد المشهد اللبناني الهش.
ما رأيك في هذا الخبر؟