الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
عاجل 3 3 دقيقة visibility 366

عون يشدد: لا تنازل عن الأرض اللبنانية المحتلة.. التفاوض ليس استسلاماً

schedule
عون يشدد: لا تنازل عن الأرض اللبنانية المحتلة.. التفاوض ليس استسلاماً
الرئيس اللبناني يؤكد أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة مطلب وطني لا تنازل عنه، مشدداً على أن التفاوض ليس استسلاماً.

في موقفٍ حازم يجسّد الإجماع الوطني اللبناني، صرّح الرئيس اللبناني جوزيف عون، الإثنين، بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة يمثل مطلباً وطنياً لا يقبل المساومة. وأوضح الرئيس أن الدولة اللبنانية تلتزم بتحقيق هذا الهدف من خلال مسار التفاوض، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه المفاوضات لن تكون بحال من الأحوال تنازلاً عن الحقوق أو استسلاماً لإملاءات. تأتي هذه التصريحات لتؤكد الثوابت اللبنانية تجاه السيادة الوطنية وسلامة الأراضي، في ظل ملف الحدود الشائك مع الجانب الإسرائيلي.

يُعدّ ملف الأراضي اللبنانية المحتلة إحدى أبرز القضايا التي تثير التوترات على الحدود الجنوبية للبنان منذ عقود. فبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، والذي جاء تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 425، بقيت مناطق استراتيجية مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من بلدة الغجر، تحت السيطرة الإسرائيلية. ويُصر لبنان على أن هذه المناطق هي جزء لا يتجزأ من سيادته، مدعوماً بموقف الأمم المتحدة الذي لم يحسم بعد تبعية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بشكل نهائي، داعياً إلى ترسيم الحدود البرية. كما أن القرار 1701 الصادر عام 2006 بعد حرب يوليو، دعا إلى وقف كامل للأعمال القتالية واحترام الخط الأزرق، لكنه لم يحل النزاع على هذه الأراضي.

تحمل تصريحات الرئيس عون دلالات مهمة في المشهد السياسي اللبناني الراهن، الذي يشهد توترات داخلية واقتصادية حادة. فمن جهة، تعكس هذه التصريحات إجماعاً وطنياً نادراً حول قضية السيادة والأرض، وهو ما يمنح الرئيس سنداً قوياً في أي مفاوضات مستقبلية. ومن جهة أخرى، قد تُفهم هذه الرسالة على أنها موجهة أيضاً للداخل اللبناني، وتحديداً للأطراف التي تتولى الدفاع عن هذه الأراضي، في إشارة إلى أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض والبت في هذا الملف. غير أن الجانب الإسرائيلي غالباً ما يتجاهل المطالبات اللبنانية، مشدداً على أن هذه المناطق ذات أهمية أمنية واستراتيجية له، مما يعقد مسار أي حلول دبلوماسية.

على الصعيدين الإقليمي والدولي، تلقى المطالب اللبنانية دعماً مبدئياً من قبل العديد من الدول، خاصة تلك التي تلتزم بقرارات الشرعية الدولية. فالأمم المتحدة، عبر قوات اليونيفيل المنتشرة في جنوب لبنان، تعمل على حفظ الاستقرار على الحدود، وتدعو باستمرار إلى احترام الخط الأزرق والالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وفي المقابل، تترقب القوى الإقليمية والدولية المعنية، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، أي تطورات على هذا الصعيد، وقد تلعب دور الوسيط في أي مفاوضات جادة قد تنطلق لترسيم الحدود البرية بشكل نهائي، على غرار ما حدث في ملف ترسيم الحدود البحرية.

ويبدو أن موقف الرئيس عون يهدف إلى تثبيت مرتكزات الموقف اللبناني التفاوضي، مؤكداً على أن التفاوض ليس ضعفاً بل وسيلة لتحصيل الحقوق. ومع استمرار التوترات في المنطقة، يظل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية شرطاً أساسياً لتحقيق استقرار دائم على الحدود الجنوبية للبنان.

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe