عون يعلن: وقف إطلاق النار مع إسرائيل قاب قوسين من التنفيذ بوساطة أميركية
في تطور لافت قد يمهد الطريق لتهدئة وشيكة في المنطقة، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي جرى التوصل إليه الليلة الماضية بوساطة أميركية مكثفة، من الممكن أن يدخل حيز التنفيذ خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة. جاء هذا الإعلان مرهوناً بموافقة جميع الأطراف المعنية على بنود الاتفاق، مما يضع مصير التهدئة المنتظرة بين يدي الفاعلين الرئيسيين على الساحة اللبنانية والإسرائيلية. ويترقب الشارع اللبناني والإقليمي هذا التطور بترقب شديد، على أمل أن يضع حداً لمرحلة من التوترات المتصاعدة.
تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة التوترات الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان خلال الفترة الماضية، والتي شهدت مناوشات وتبادلاً لإطلاق النار بين الجانبين، الأمر الذي أثار مخاوف جدية من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع نطاقاً. لطالما شكلت الحدود اللبنانية الإسرائيلية بؤرة توتر تاريخية، في ظل غياب اتفاق سلام دائم والوجود العسكري المكثف على جانبي الحدود. وقد بذلت الولايات المتحدة جهوداً دبلوماسية مضنية في الأسابيع الأخيرة لتهدئة الأوضاع، مستفيدة من قنوات الاتصال مع كل من بيروت وتل أبيب، لتتوج تلك الجهود بالاتفاق الأولي الذي أشار إليه الرئيس عون.
الموافقة المشروطة من جميع الأطراف المعنية تضع حداً فاصلاً بين الإعلان عن الاتفاق وتطبيقه الفعلي. فالأطراف المعنية لا تقتصر على الحكومة اللبنانية وإسرائيل فحسب، بل تشمل أيضاً قوى مؤثرة على الساحة اللبنانية، أبرزها حزب الله، الذي يمتلك نفوذاً عسكرياً وسياسياً واسعاً ويعد لاعباً رئيسياً في أي اتفاق يتعلق بالحدود الجنوبية. ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة مشاورات مكثفة داخل الأروقة السياسية والأمنية في لبنان، وكذلك في إسرائيل، لضمان قبول جميع الفاعلين لبنود وقف إطلاق النار وتحديد آليات تطبيقه ومراقبته، وهو ما يمثل تحدياً ليس باليسير.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، تحظى جهود التهدئة هذه بدعم واسع، لا سيما من واشنطن التي سعت جاهدة لتجنيب المنطقة تصعيداً جديداً قد تكون له تداعيات وخيمة. وبينما تتابع العواصم الإقليمية، كطهران ودمشق، تفاصيل هذا التطور، يُنظر إلى أي نجاح في تثبيت وقف إطلاق النار على أنه خطوة إيجابية نحو استقرار نسبي، حتى وإن كان هشاً، في منطقة تعج بالصراعات. كما أن الأمم المتحدة، التي تتولى قوة حفظ السلام التابعة لها (اليونيفيل) مهام المراقبة على الحدود، ستكون طرفاً محورياً في ضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاق في حال دخوله حيز التنفيذ.
في الختام، تبقى الأنظار متجهة نحو بيروت وتل أبيب خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة، حيث سيتضح ما إذا كانت مساعي التهدئة قد أثمرت فعلاً عن وقف لإطلاق النار أم أن العقبات ستظل قائمة. فالطريق نحو استقرار دائم ما زال طويلاً ومعقداً، لكن هذه الخطوة، وإن كانت أولية، قد تمثل بصيص أمل في أفق مشحون بالتوترات.
ما رأيك في هذا الخبر؟