قصف إسرائيلي يدمّر مستشفى بصور: 4 قتلى وعشرات الجرحى جنوب لبنان
تجددت فصول التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مخلفةً دماراً هائلاً وخسائر بشرية فادحة، إثر غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مدينة صور جنوبي لبنان. أسفرت الضربات، التي وقعت الإثنين، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 127 آخرين، في حصيلة أولية تعكس حجم الكارثة. كان من أبرز نتائج هذا القصف تدمير مستشفى مدني بشكل شبه كامل، ما أثار موجة استنكار واسعة النطاق حول استهداف المنشآت الطبية التي يفترض أن تحظى بحماية القانون الدولي.
يأتي هذا التطور في سياق تصاعد غير مسبوق للتوترات بين إسرائيل وحزب الله منذ السابع من أكتوبر الماضي. فمنذ ذلك التاريخ، تشهد المنطقة الحدودية تبادلاً شبه يومي للقصف، حيث تستهدف القوات الإسرائيلية مواقع في جنوب لبنان، بينما يرد حزب الله باستهداف مواقع عسكرية إسرائيلية. وقد تحولت المنطقة الحدودية الهادئة نسبياً في السابق إلى ساحة مواجهات عنيفة، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من كلا الجانبين، وتدمير واسع للبنى التحتية والمنازل.
وفي تطور لافت، أثارت الغارات الأخيرة، وتحديداً استهداف مستشفى في مدينة مكتظة بالمدنيين مثل صور، تساؤلات جدية حول قواعد الاشتباك ومدى التزام الأطراف بالقانون الإنساني الدولي الذي يحظر استهداف المستشفيات والمرافق الطبية. وقد دانت شخصيات لبنانية رفيعة المستوى، من بينها مسؤولون حكوميون وبرلمانيون، الهجوم، واصفين إياه بأنه "عدوان صارخ" و"جريمة حرب" تستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف الاعتداءات المتكررة على السيادة اللبنانية والمنشآت المدنية. في المقابل، تواصل إسرائيل تأكيدها أن غاراتها تستهدف "بنى تحتية إرهابية" وتجمعات للمسلحين، متهمةً حزب الله بالتمركز في مناطق مدنية.
على الصعيد الدولي، تتوالى الدعوات من الأمم المتحدة والعديد من العواصم الكبرى إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، خشية اتساع رقعة الصراع في منطقة تعاني أصلاً من عدم الاستقرار. وقد حذرت بعثة اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان مراراً من خطورة الوضع، مؤكدةً على ضرورة احترام الخط الأزرق وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. غير أن هذه الدعوات لم تنجح حتى الآن في كبح جماح التصعيد المستمر، مما يضع المنطقة على شفا مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي والدولي.
ومع استمرار هذا النزاع وتصاعد وتيرته، يبقى المدنيون هم الضحايا الأكبر، يدفعون ثمن صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل. فالدمار الذي لحق بالمستشفى في صور لا يمثل مجرد خسارة مادية، بل هو ضربة قاصمة للخدمات الصحية الحيوية في منطقة تعاني أصلاً من ضغوط هائلة، ما يزيد من الأعباء الإنسانية ويعمق جراح المجتمع اللبناني الذي يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية جسيمة.
ما رأيك في هذا الخبر؟