نفى حزب كومله الكردي الإيراني المعارض، اليوم، وجود أي اتصالات جدية أو مفاوضات ملموسة مع الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن، بشأن إمكانية التعاون أو المشاركة في أي مواجهة محتملة ضد إيران. وجاء هذا النفي في ظل تزايد التكهنات حول إمكانية استغلال واشنطن للجماعات المعارضة للنظام الإيراني، كورقة ضغط في ظل التوترات المتصاعدة بين البلدين.
ويأتي هذا التصريح في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وتصاعد العقوبات الاقتصادية على طهران، ازدادت حدة التوتر بين الجانبين، مما أثار مخاوف من اندلاع صراع مباشر أو بالوكالة في المنطقة. وتعتبر الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة، التي تتمركز بشكل رئيسي في إقليم كردستان العراق، من بين القوى التي قد تسعى واشنطن إلى استغلالها في إطار استراتيجيتها للضغط على النظام الإيراني.
وتأسس حزب كومله في عام 1969، وهو يهدف إلى تحقيق الحكم الذاتي للأكراد في إيران، وقد خاض صراعات مسلحة متقطعة مع السلطات الإيرانية على مر العقود. ويعتبر الحزب من بين أبرز الجماعات الكردية المعارضة للنظام في طهران، ويحظى بشعبية نسبية في أوساط الأكراد الإيرانيين. وبينما يؤكد الحزب على استقلالية قراره، فإنه لا يخفي سعيه إلى الحصول على دعم خارجي لتحقيق أهدافه.
وبينما نفى كومله وجود اتصالات جدية مع واشنطن، إلا أنه أكد في الوقت نفسه على استمرار ترقبه "الفرصة المواتية" من أجل الدفاع عن حقوق الشعب الكردي في إيران. ويشير هذا التصريح إلى أن الحزب لا يستبعد إمكانية التعاون مع الولايات المتحدة أو غيرها من القوى الخارجية في المستقبل، إذا ما رأى ذلك ضرورياً لتحقيق مصالحه. غير أن الحزب يحرص في الوقت الراهن على النأي بنفسه عن أي تحركات قد تفسر على أنها تدخل خارجي في الشؤون الداخلية الإيرانية.
في المقابل، يرى مراقبون أن نفي كومله للاتصالات مع واشنطن قد يكون تكتيكاً سياسياً، يهدف إلى تجنب رد فعل عنيف من جانب السلطات الإيرانية، أو إلى الحفاظ على صورته كحركة وطنية مستقلة. ويرجح البعض الآخر أن الحزب قد يكون غير راضٍ عن العروض الأمريكية المطروحة، أو أنه يفضل انتظار تطورات الأوضاع قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستستغل الولايات المتحدة الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة في إطار استراتيجيتها للضغط على طهران؟ وهل ستجد هذه الجماعات في واشنطن حليفاً موثوقاً به لتحقيق أهدافها؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستتوقف على تطورات الأوضاع في المنطقة، وعلى مدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات.