مستشار خامنئي يصف مسودة تفاهم واشنطن وطهران بـ"الغامضة"
ألقى مستشار رفيع للمرشد الإيراني الأعلى، يوم الخميس، بظلال من الشك على مسار المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، واصفاً مسودة التفاهم الرامية إلى إنهاء التوتر المستمر بين البلدين بأنها "غامضة". جاء ذلك على لسان محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، في تصريحات تعكس على ما يبدو موقفاً إيرانياً متحفظاً حيال الجهود الدبلوماسية الجارية.
وتأتي هذه التصريحات في خضم مساعٍ حثيثة لتهدئة التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تعود جذورها إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات القاسية على طهران. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين الخصمين فترات من التصعيد الخطير، شملت هجمات على منشآت نفطية وسفن في الخليج، واغتيالات لشخصيات عسكرية بارزة، وتسريع إيران لبرنامجها النووي. وتهدف "مسودة التفاهم" المشار إليها إلى وضع إطار لخفض التصعيد، قد يشمل خطوات محدودة من الجانبين، كالإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة مقابل تخفيف طهران لبعض أنشطتها النووية أو الإفراج عن محتجزين.
يعكس موقف رضائي، وهو شخصية ذات ثقل سياسي وعسكري سابق، إما عدم الرضا الإيراني عن البنود المقترحة في المسودة، أو قد يكون بمثابة تكتيك تفاوضي للضغط على واشنطن للحصول على تنازلات أكبر. من شأن هذه التصريحات أن تعقد مسار المحادثات غير المباشرة، التي غالباً ما تتم بوساطة دولية أو إقليمية، وتثير تساؤلات حول مدى استعداد الأطراف للتوصل إلى حلول وسط. من جانبها، تسعى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى احتواء البرنامج النووي الإيراني ومنع تحوله إلى سلاح، مع تجنب الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، بينما تطالب طهران برفع شامل للعقوبات وتقديم ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي من أي اتفاق مستقبلي.
على الصعيد الإقليمي، تُراقب دول الخليج، لا سيما السعودية والإمارات، وكذلك إسرائيل، أي تطور في العلاقات الأمريكية الإيرانية بقلق بالغ، نظراً لما يحمله من تداعيات مباشرة على أمنها واستقرارها. وقد تعكس تصريحات رضائي مخاوف إيرانية من أن المسودة لا تلبي المطالب الأساسية لطهران أو أنها لا تقدم ضمانات كافية. أما على الساحة الدولية، فإن قوى كبرى مثل الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، التي كانت أطرافاً في الاتفاق النووي الأصلي، تدعو باستمرار إلى الحوار والحلول الدبلوماسية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومنع سباق تسلح نووي محتمل.
وبينما تتواصل المساعي الدبلوماسية في الكواليس، فإن وصف مسودة التفاهم بـ"الغامضة" من قبل شخصية إيرانية رفيعة يشير إلى أن الطريق نحو أي اتفاق دائم لخفض التوتر لا يزال محفوفاً بالتحديات الكبيرة. ويبقى المشهد معقداً، مع تباعد وجهات النظر بين الطرفين حول القضايا الجوهرية، مما ينذر باستمرار حالة عدم اليقين في المنطقة.
ما رأيك في هذا الخبر؟