أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، مساء الأحد، عن وقوع إصابات في صفوف عدد من المواطنين، بينهم حالة وُصفت بالبليغة، وذلك جراء هجوم نفذته طائرات مسيرة قادمة من إيران استهدف منطقة سترة. وأفادت الوزارة بأن الهجوم تسبب أيضاً في أضرار مادية لحقت بعدد من المنازل في المنطقة المستهدفة.
ويأتي هذا الهجوم في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتحديداً بين إيران ودول الخليج، على خلفية ملفات عديدة أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والدعم الذي تقدمه طهران لجماعات مسلحة في المنطقة. وكانت البحرين قد شهدت في السنوات الأخيرة هجمات مماثلة، وإن كانت أقل حدة، نُسبت إلى جماعات مدعومة من إيران، وهو ما تنفيه طهران عادة. وتعتبر المنامة طهران طرفاً أساسياً في زعزعة الاستقرار الداخلي، خاصة بعد أحداث عام 2011.
وفي تطور لافت، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب الإيراني على هذه الاتهامات. غير أن وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحكومة نقلت عن مصادر غير رسمية نفيها لتورط طهران في الهجوم، معتبرةً أن هذه الاتهامات تأتي في سياق الحملة الإعلامية التي تستهدف تشويه صورة إيران في المنطقة. وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم بشكل مباشر، فإن أصابع الاتهام تتجه نحو جماعات مسلحة مدعومة من إيران، تنشط في المنطقة.
وفي المقابل، سارعت دول خليجية إلى إدانة الهجوم، معتبرة إياه "عملاً إرهابياً" يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة. ودعت هذه الدول المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في مواجهة "التهديدات الإيرانية"، والعمل على احتواء تصرفات طهران التي تهدد السلم والأمن الإقليميين. كما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ إزاء الهجوم، مؤكدةً وقوفها إلى جانب البحرين في مواجهة أي تهديدات خارجية.
ويثير هذا الهجوم تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليج، خاصة في ظل الجهود المبذولة من قبل بعض الأطراف الإقليمية والدولية لتهدئة التوترات، وإطلاق حوار شامل يهدف إلى حل الخلافات العالقة. غير أن هذه الجهود قد تواجه صعوبات جمة في ظل استمرار هذه الهجمات، التي تزيد من حدة التوتر، وتقوض الثقة بين الأطراف المعنية.
ويبقى الترقب سيد الموقف لمعرفة ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية في هذا الهجوم، وما إذا كان سيؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة، أم أنه سيتم احتواء الموقف من خلال القنوات الدبلوماسية. غير أن المؤكد هو أن هذا الهجوم يضع المنطقة على صفيح ساخن، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المضطرب أصلاً.