بين أزقة الأسواق وعرق الكفاح اليومي، سُطرت قصة نجاح السيدة "منى عبد الحليم عبد العاطي"، ابنة محافظة بني سويف، التي أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي فوزها بلقب الأم المثالية لعام 2026، تتويجاً لرحلة صبر دامت ربع قرن من الزمان، بدأت بانفصال وانتهت بلقب "أم الأطباء".
25 عاماً من الشقاء والرضا
بدأت رحلة السيدة منى منذ نحو 25 عاماً، حين وجدت نفسها بمفردها أمام مسؤولية تربية طفلين في مقتبل العمر عقب انفصالها عن زوجها. وبدلاً من الاستسلام للظروف، قررت النزول إلى الشارع والعمل في "بيع الخضروات"، لتوفير لقمة العيش وتدبير نفقات التعليم، متحديةً نظرة المجتمع وصعوبات المهنة الشاقة في سبيل حلم واحد: أن يرى أبناؤها النور في كليات القمة.
ثمرة الكفاح: طبيب بشري وأخصائي علاج طبيعي
لم تذهب سنوات السهر والعمل تحت أشعة الشمس هباءً؛ فقد استطاعت الأم المكافحة أن تخرج للوطن نماذج مشرفة:
الابنة "سمر": التي تخرجت في كلية الطب البشري لتصبح طبيبة تداوي آلام الناس.
الابن "إسلام": الذي تخرج في كلية العلاج الطبيعي ليبدأ مسيرته كأخصائي ناجح.
وتؤكد منى أن سعادتها الحقيقية لم تكن في المال، بل في رؤية أبنائها بـ "البالطو الأبيض" وهم يحققون ما عجزت هي عن تحقيقه.
جبر الخاطر.. مفاجأة الجيران
وفي لفتة تعكس طيبة المجتمع المصري، كشفت الأم المثالية ببني سويف أن ترشحها للمسابقة جاء عن طريق أحد جيرانها، الذي لمس كفاحها الصامت وقرر تقديم أوراقها تقديراً لتضحياتها. وأوضحت أن هذا التكريم لم يكن متوقعاً، لكنه جاء كرسالة "جبر خاطر" من الله لكل أم ضحت براحتها من أجل مستقبل صغارها.
رسالة أمل لكل أم مكافحة
وفي أول تعليق لها عقب الفوز، وجهت منى رسالة مؤثرة لكل أم مصرية تعاني من ضيق ذات اليد أو ظروف الحياة الصعبة، قائلة: «التعب لا يضيع هباءً.. الله يكرم من يصبر ويجتهد، والرزق ليس مالاً فقط، بل في بر الأبناء ونجاحهم».