عاجل
الأخضر بكام؟.. سعر الدولار اليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026 في البنوك المصرية بعد تحركات أمسرسمياً.. المالية تعلن تبكير موعد صرف مرتبات أكتوبر 2026 وجدول الربع الأخير للعاملين بالدولةبتوجيهات رئاسية.. انطلاق «منتدى مصر 2026» اليوم لتعزيز التنمية المستدامة ودعم المواطناستقرار أسعار الذهب في مصر اليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026 وسط ترقب في سوق الصاغةجدول مباريات اليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026.. مواجهات حاسمة في الدوريات الكبرى والعربيةالأزماتُ الوجوديَّةُ عند الشخصيَّة.. ورقةٌ تحليليَّةٌ في المجموعةِ القصصيَّةِ «بين السطرين» للأديب عمرو الردينيوكيل صحة البحيرة من مستشفى الدلنجات: إحالة ملف وفاة محمد شريف للنيابة.. ولا تهاون مع أي تقصير«كفاية ضغط على أولادنا».. نائبة بالبرلمان تطالب الحكومة بمراجعة التقييمات والمناهجتجديد حبس متهمين في قضية مخدرات بـ450 مليون جنيه بالجيزةبلاغ بوجود قنبلة يحول مسار طائرة من تل أبيب إلى صوفيا.. وتفتيشها يكشف التفاصيلالأخضر بكام؟.. سعر الدولار اليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026 في البنوك المصرية بعد تحركات أمسرسمياً.. المالية تعلن تبكير موعد صرف مرتبات أكتوبر 2026 وجدول الربع الأخير للعاملين بالدولةبتوجيهات رئاسية.. انطلاق «منتدى مصر 2026» اليوم لتعزيز التنمية المستدامة ودعم المواطناستقرار أسعار الذهب في مصر اليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026 وسط ترقب في سوق الصاغةجدول مباريات اليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026.. مواجهات حاسمة في الدوريات الكبرى والعربيةالأزماتُ الوجوديَّةُ عند الشخصيَّة.. ورقةٌ تحليليَّةٌ في المجموعةِ القصصيَّةِ «بين السطرين» للأديب عمرو الردينيوكيل صحة البحيرة من مستشفى الدلنجات: إحالة ملف وفاة محمد شريف للنيابة.. ولا تهاون مع أي تقصير«كفاية ضغط على أولادنا».. نائبة بالبرلمان تطالب الحكومة بمراجعة التقييمات والمناهجتجديد حبس متهمين في قضية مخدرات بـ450 مليون جنيه بالجيزةبلاغ بوجود قنبلة يحول مسار طائرة من تل أبيب إلى صوفيا.. وتفتيشها يكشف التفاصيل
schedule الاثنين 19 أكتوبر 2026 ٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الخبر لايف
ثقافة 8 8 دقيقة

الأزماتُ الوجوديَّةُ عند الشخصيَّة.. ورقةٌ تحليليَّةٌ في المجموعةِ القصصيَّةِ «بين السطرين» للأديب عمرو الرديني

دراسات نقدية تقدمها: نوال شلباية

person عبدالرحمن أبوزكير
schedule
الأزماتُ الوجوديَّةُ عند الشخصيَّة.. ورقةٌ تحليليَّةٌ في المجموعةِ القصصيَّةِ «بين السطرين» للأديب عمرو الرديني
المجموعةِ القصصيَّةِ "بين السطرين"
قراءة نقدية لمحمد رجب عباس في مجموعة «بين السطرين» لعمرو الرديني، تكشف كيف تجسد القصة القصيرة جدًا الأزمات الوجودية للشخصية وتوثق تحولات المجتمع المصري.

دراسة بقلم - محمد رجب عباس :

١/ بين السطرين:

   صدرتْ المجموعة القصصيَّة (بين السطرين) للقاص والروائي عمرو الرديني عام ألفان وسبعة عشر ميلادي، وذلك عقب ثورتين عظيمتين في مصر هما ثورة 25 يناير 2011، وثورة 30 يونيو 2013، ولقد شهدتْ هذه الفترة تحوُّلات اقتصاديَّة واجتماعيَّة وسياسيَّة وثقافيَّة أثَّرت على المجتمعِ المصري تأثيرات جذريَّة عميقة، والمجموعة تضم بين دفَّتيها مائة قصَّة قصيرة جدًّا.

   والأديب المُتميِّز "عمرو الرديني" له إسهامات إبداعيَّة في مختلفِ الأشكالِ الأدبيَّة مثل: الرواية، القصَّة القصيرة، القصَّة القصيرة جدًّا، المسرحيَّة، قصيدة النثر، وقصص الأطفال.

   وهذه الإسهامات المتعدِّدة تغذِّي وتقوِّي بعضها بعضًا من الناحيةِ الفنيَّة، حيث تتولَّد خبرة كبيرة لدى المُبدع بطاقةِ كلِّ شكل؛ فيتمَّكن من استغلالِها في إنتاج الأشكال الأُخرى، لأنَّ تلاقُح الأشكال والأجناس الأدبيَّة والكتابة عبر النوعيَّة تُعمِّق الرؤية الفكريَّة، وتزيد القيمة الجماليَّة للعملِ مِن هذا الصنف.

2/ القصَّة القصيرة جدًّا:

   هي وليدة الصحافة الأمريكيَّة؛ حيث ظهرتْ في أعمدةِ وزوايا صفحات الجرائد في السبعينيَّات وما تلاها، وكان الهدف منها ليس شَغل مكان من مساحةِ الجريدة، ولكن تقديم قصَّة قصيرة جدًّا تعتمد على موقفٍ ضاحك، أو لقطةٍ كوميديَّة، بلغةٍ طريفة تهدف إلى إضحاك القارئ والتخفيف والتلطيف، بحيث يقرأها أثناء ركوبه المواصلات العامة أو في فتراتِ الراحة في العمل، وتكُون بديلاً عن مشهدٍ كوميديٍّ مُقتطع من فيلم سينمائي أو مسرحيَّة..

   إلا أنَّ هذا الشكل تلقَّفته سريعًا أقلام الأدباء وصاغوا من خلالِه قصصًا قصيرة جدًّا بنكهةِ أوطانهم، وحسب لَوْن ثقافاتهم..

   والقصَّة القصيرة جدًّا عمل يستغرق قراءته من دقيقةٍ إلى خمسِ دقائق قراءة متأنيَّة، قد يتحصَّل القارئ المتمرِّس فهمًا سريعًا لمغزاها، أو يعيد قراءتها بهدوءٍ ليسبر غورها ويستجلي غموضها أكان هذا الغموض شفيفًا أو كثيفًا..

   وإذا كان بندول الساعة يتأرجح بين نقطتين فإن الـ(ق ق ج) تتأرجح بين شكلين أدبيَّين، هما القصَّة القصيرة حيث الشخصيات والأحداث والصراع والزمان والمكان والمُفارقة والمُوازاة والإضمار ومدَى كبير مِن الإقناع... وبين قصيدة النثر التي تعتمد على التصوير والشاعريَّة والمشهديَّة والتهويم، وبين الاقناع والتهويم تكُون الـ:

 (ق ق ج).

٣/ بين السطرين... إحصائيًّا:

   تتكوَّن المجموعة كما ذكرنا من مائةِ ق ق ج كل منها مُعنوَنة بكلمةٍ واحدة غير معرَّفة بـ (الـ)... أي تعتمد التجريد والتنكير في العنوان لشدِّ الانتباه..

   بعضُ العناوين تشير لحالةِ بطل القصَّة مثل: تقهقُر، أمل، نار، ترنُّح، اقتطاع، مواجهة، تحليق، توحُّد، انسياق، تهشُّم، وحيد، نجاة، عطش.

   أو يشير العنوان لموقفِ الشخصيَّة مثل: أبدًا، غفلة، لماذا، بحث، تأهُّب.

أو يرمز لشخصيةِ العمل مثل: إحداهن، آدمي.

   أو يشير إلى بؤرةِ العمل التي يدور حولها مثل: رسالة، كماليَّات، حَجر، حيَّة، استنساخ، ميراث، ساعة، أوبرا، نجمة.

   وبعض العناوين ساخرة تدين الشخصية وتصمها مثل: ثعبان، أذانين.

ومن حيث مساحة اللغة المستخدمة في الـ ق ق ج:

• ق ق ج أقل من خمسةِ عشرة كلمة..

مثل: دعوة، عبور، فروق، بيوت، سير، انتظار، اعتراف، نداء.

• ق ق ج أقل من ثلاثين كلمة..

مثل: وداع، نصيحة، عطش، نجاه، تسلسُل، تطلُّع، انسياق، توحُّد، تقسيط، نسيم، تأهُّب.

• ق ق ج تتكوَّن من خمسةِ وثلاثين كلمة إلى مائة كلمة وهي باقي أعمال المجموعة..

مثل: تقهقُر، أبدًا، أمل، غفلة، ثعبان، نار، كنز، حقيقة، ترنُّح، اقتطاع، فتوحات، تغيير... إلى باقي القصص المماثل.

4/ الـ ق ق ج/ الشخصيَّة/ الأزمة الوجوديَّة:

• تَقهقُر:

تعاني الشخصيَّة من حساسيَّةٍ شديدةٍ في الأنفِ مُستمرة ومُزمنة بسببٍ أو بدُون سبب، هذه الحساسيَّة تجعله يعطس عطسًا متواصلاً من استيقاظِه حتَّى منامه، مُشكِّلة أزمة مَرضيَّة تهدِّد وجُوده وحياته، وبلا وعي أحيانًا مع شدَّة العطس ترتطم رأسه بأيِّ شيءٍ أمامه، أو من شدةِ نوبات العطس مع خوفه يتبوَّل لا إراديًّا، ومع ضعف أغشية الأنف المبطَّنة له مع اشتداد العطس يتفجَّر الدم من شرايينِ الأنف فيعالج النزف حتَّى يقف، ومن شدَّةِ يأسه من العلاج ومن الشفاء فكَّر في الانتحار لينهي مأساته مع المرض، لكنه تراجع، واحتياطيًّا يغلق منافذ شقته أبوابًا ونوافذ حتَّى لا يتسرب منها هواء يهيج أنفه فيعطس، دفن نفسه تحت الغطاء لمنعِ أي هواء يتسلَّل، أدخل سبابتيه بفتحتي أنفِه فأخذ يختنق، ولكن العطس لم ينتهي، تنامي وتضخيم الفعل مع المبالغة أسلوب فني لتجسيد شدة المعاناة والألم للشخصيَّة، وأجاد الكاتب بواقعيةٍ أو بلغةِ الفانتازيا من تضخيم أزمة البطل الوجوديَّة ومدى معاناته.. محتشدًا بأساليبِ المُبالغة والتضخيم والإضمار.

• أملٌ:

وفيها موقف إنساني غريب، حيث يجلس ذلك العاشق والمُحب الولهان على المقهى -على أملٍ- إذ ربَّما تمرّ حبيبته التي لم يرها منذ عشر سنوات، لكنه اليوم ينتظرها بتأثيرِ الحُب المُخادع والأمل المراوغ، سيراها، الطالبة الجميلة التي تحمل كتبها وقلبه فوق صدرها، الساعات العشر تمرّ واحتسى كثيرًا من المشروبات، والأمل الكاذب يخدعه، يقوم ويُنقد النادل مبلغًا كبيرًا من النقودِ لكثرةِ ما عبّ من مشروبات، سيغادر حزينًا.. لم يراها، فجأة يجلس ثانية بفعلِ الأمل المراوغ... تؤكِّد القصة على أن العواطف الإنسانية هي أحد أسباب ضعفه إزاء العالم... فالحبِّ من الناحيةِ الوجوديَّة هو ألم ومعاناة إنسانية بدونِه يكُون الإنسان حرًّا قويًّا معافي، وهنا استخدم الكاتب أسلوب المبالغة والتضخيم لإظهار مدى الحالة المرضيَّة.. وذلك الأمل المراود لحبٍّ قديم مات وانتهى لكنَّه حي بصورةٍ مَرضية عند الشخصية، واستخدم الكاتب لغة المُبالغة واللغة المُحايدة التي تجعل القارئ يستخلِص بنفسِه الأزمة دُون سخرية مِن المرضِ وهو التغييب.

• ثُعبانٌ:

تُجسِّد الـ ق ق ج حالة وأَزمة الشخصيَّة/البطل الذي يُتاجر في الأعضاءِ البشريَّة ولكن ليس الأمر خلصا على الربح.. بل مع كل مرَّة يتاجر فيها في هذه البضاعة المحرَّمة تنبت له في مؤخرتِه البيضاء نموات من شعرٍ كثيف، ومع استمراره يزداد كثافة الشعر وتصبح أزمته المتضخِّمة، وعندما يمرض يحتاج للتداوي بالحقن لكن مَن يحاول مداواته يرى تلك المؤخرة الـ(قروديَّة) فينفر منه قرفًا واشمئزازًا، وشاع الأمر بين الأصدقاء لتتفاقم أزمته، وذلك التشوُّه المرضي هو مُحاكمة الكاتب لتلك الشخصيَّة، واستخدم الكاتب لُغة المُبالغة والتشويه مع المُوازاة بين عنصريين هُما الإتجار في أعضاءِ البَشر... ونموّ الشعر الكثيف في مؤخرتِه.. ولقد نجحتْ القصَّة في الوصولِ بالقارئ إلى أزمةِ الشخصيَّة الوجوديَّة.. مع الاستمتاع بِما يحدُث مِن ألمٍ لها.

• كماليَّات:

الشخصيَّة/البطل يحصل على (موبايل) ثمنًا للإدلاء بصوتِه لأحدِ المرشَّحين في الانتخابات، يعُود فرحًا لعشَّتِه، ليبدأ الكاتب في إظهار مأساة الشخصيَّة والتي تتجسَّد في عدمِ وجود إمكانيات ليتعامل مع ذلك الموبايل: ليس لديه تيار كهربائي في عشتِه البائسة، ومن ثمَّ ليس لديه شاحن، كما أنَّه يجهل القراءة والكتابة، ويستمر كشف أوراقه المُضمرة ورقة ورقة، فهو أيضًا مُعدم لا يستطيع شراء كارت شحن لأنه فقير، ويُحكم الكاتب غلق دائرة البؤس على البطلِ الذي فقد فرحته بالموبايل... وتنتهي المأساة بحلقةٍ أخيرة... ثم إنَّ البطل ليس له أقارب يُهاتفهم أو يطلبهم بالموبايل.. والفقر والجهل هو أزمة الشخصيَّة الوجوديَّة التي تعزله عن الحياةِ وتهمِّشه وتُقصيه عن العالَم، والكاتب يستخدم لغة الإضمار والكشف، فهو يعرف حالته الصعبة كلها ويضمرها داخله، ويكشف عنها ورقه ورقة أو كارت كارت.. وهنا تتولَّد المُتعة.. وينطبق أخيرًا القول على بطلِنا: المنحُوس منحُوس ولو ركَّبوا له... موبايل!

• مؤقَّت:

تقدَّم بطل القصة لوالد فتاته ليطلب يدها، سأله الوالد عن الوظيفة، أجابه: عَقد مُؤقت، فسأله: وهل هذا يكفي؟ أجابه: يوجد مشروع بعد الظهر مؤقت! وباستمرار السؤال عن الشقَّةِ والإيجار... مؤقَّت، وهنا ينتفض والدها: كل شيء مؤقت؟! في ضجر.... وننطلق من هذا الموقف الذي التقطته القصَّة لتلخِّص حال هذا الجيل من الشباب، جيل فرصته في الاستمرارِ والنجاح غير موجودة في ظلِّ ظروف عمل استثنائية ومؤقته، وكأنَّ هذا الجيل جيل مؤقت الحياة والنجاح... ونجح الكاتب في إعطاء هذا العمل بُعدًا رمزيًّا ونقديًّا لتلك الحياة... ومن الأساليب الشكليَّة هنا في القصَّة عنصر الإضمار حيث يُضمر الكاتب كل أوراق القصة ونستمتع معه بلذَّة الكشف عن ظروفِ الشخصيَّة التي صارت مُرهَقة بضغطِ الظروف الاقتصاديَّة والسياسيَّة والاجتماعية والثقافية... وهذه القصَّة إدانة لتلك التحوُّلات التي جعلتْ من الشاب المصري مشروعًا مؤقتًا، والأزمة الوجوديَّة للشخصية تتمثَّل في أنَّ تحقُّق وجود هذا الشخص قد يحدث وقد لا يحدث بفعلِ التغيُّرات والتحولات المجتمعيَّة.

• عِبارة:

ابعد عنهم، فلن تستطيع هزيمتهم...، عبارة يُحذِّر بها الأب ابنه من المرورِ في حيِّ الغجر حيث الصِبية المتشردون الذين يعتدون عليه بسرقةِ طعامه اليومي، لكن غريزة التحدِّي واثبات الذات واستطلاع مدى قوَّته دعته للدفاعِ عن وجودِه، وتلك الأزمة التي تهدِّد وجوده.. إمَّا أنْ يرضخ للتهديد ويعيش تحت القهر والغضب أو يواجه ويرى النتيجة ويكُون له الغلبة أو الهزيمة، وفي أحدِ الصباحات يصفه بالصباح التاريخي... يصحُو وهو في فَورة.. ليتحدَّى العجز، وليمحو تلك الدمعة المتحجِّرة في العين عند ذكرهم..، يردد لنفسِه: ما هم إلا بشر عاديُّون.. وكأنَّه يشحن روحه مقنعًا إياها بضرورةِ المُواجهة وحتميَّة الانتصار لإنسانيتِه، وتجاوز تلك الأَزمة التي تهدِّد وجُوده الإنساني.  ظلّ يردِّد العبارة في المنزل وفي الشارع، وعند المواجهة ألحق بهم شرّ هزيمة، وبعد ذلك أخذ يردِّد: ما هُم إلا بشر عاديُّون. ما هم إلا بَشر مهزومُون... بعدما زال الخطر الوجودي... وهذه القصَّة تجسِّد مواجهة الإنسان البسيط للمَخاطر الوجودية التي تهدِّد وجوده وتشكِّل أزمة عنده.. وتُعتبر هذه القصة تكملة لقصَّةِ (رشق السِّكين) للأديب القاص الكبير "محمد المخزنجي".. حيث تعرَّض بطل قصته –الصبي- للاعتداء من قِبل فتى أعور... وعندما احتضنته الهزيمة في بيته واحتوته... قرَّر الانتقام فأخذ سكِّينًا وتدرَّب علي رشقِها في جذعِ شجرة العنب، يرمي في عينِ الفتى الذي اعتدى عليه، ويرمي الأشرار الآخرين، حتي تلَف جذع الشجرة واصفرَّت أوراقها، لكنه لم يواجه أبدًا... بينما هنا فتى قصَّتنا (عِبارة) -وهي في زمنِ ما بعد (رَشق السكين) بعقود- يُواجه وينتصر. وتعتمد القصَّة على الإضمارِ والصراع بين فكرتين: مقُولة الأب المُثبِّطة للهِمَم ونصيحته السلبيَّة، وبين مُقاومة الصبي ومُحاولة اكتشاف موضع قدمه في العالَم ليُحقِّق وجُوده الخاص.

• تقسيطٌ:

في هذا العمل الجريء، والقصير جدًّا في مساحةِ لغةٍ لا تزيد عن خمسةِ وعشرين كلمة، يُلخِّص ظاهرة اجتاحت حياتنا وصارت جزءًا محوريًّا فيه.. وهي ظاهرة (التقسيط)، التي نشأتْ بفعلِ قصور الدخول عن تلبيةِ المُتطلبات، فنجد هنا فتاة الليل تطلب فوق أُجرتها عشرة جنيهات زيادة، لتدفع قسط البنطلون الجديد، ونظرًا لأنه لا يستطيع دَفع لها خمسة جنيهات فقط، سألته مُستعلمة، أجاب: سأدفع بالتقسيط... وشرّ البليَّة ما يُضحك.. فبضغطِ الظروف الاقتصاديَّة يريد أنْ يقسِّط معها قسطها الخارجي.. ليكُون تقسيط داخل التقسيط... وذلك بفعلِ الفقر وضعف الدخول.. وبهذا تشكِّل المُبالغة والتضخيم وتحريف الواقع أهم أدوات الكاتب لإبرازِ الأزمة الوجوديَّة المتمثِّلة في الاحتياجِ الشديد مع قلَّة الحيلة.

***   ***   ***

   وهكذا تتنوَّع قصص المجمُوعة الثريَّة مِن حيث الموضوعات القصصيَّة، والأزمات التي تعانيها من فقرٍ وجهلٍ ومرض وخوف وقهر...

   وهي بمثابةِ وثيقةٍ اجتماعيَّة فنيَّة على مُعطياتِ هذا العصر، وبهذا تكُون قد نجحتْ المجموعة في رسالتِها السامية، وننتظر من كاتبِنا المُجتهد المزيد، وهو قادر لا شك على العطاءِ الأدبي والفنِّي.

 

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe