اشتعال الصراع في إثيوبيا من جديد بين قوات "تيجراي" وحكومة “أبي أحمد”
أحمد معوض
قال مسؤول إثيوبي رفيع المستوى إن قوات من إقليم تيجراي بشمال إثيوبيا شنت هجوماً واسع النطاق ضد الحكومة الفيدرالية، مما أدى إلى تقويض اتفاق سلام دام أربع سنوات والتلويح بخطر اندلاع صراع إقليمي أوسع.
وذكر قادة تيجراي في بيان لهم أنهم دخلوا في حرب "دفاعية" للتصدي للعدوان الذي تمارسه الحكومة الفيدرالية.
كانت الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2020 بين "الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي" والقوات الفيدرالية قد أسفرت عن مقتل مئات الآلاف قبل توقيع اتفاق بريتوريا -الذي رعاه الاتحاد الأفريقي- في نوفمبر 2022.
وتأتي الأعمال العدائية الجديدة عقب أشهر من تصاعد التوتر والعداء بين الجانبين، وتوجت بإعلان صدر يوم الأحد يفيد بأن الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي شكلت تحالفاً مع ست جماعات مسلحة أخرى من مختلف أنحاء إثيوبيا بهدف الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد.
وقالت الإدارة الإقليمية التي تقودها الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي إن هناك "تكثيفاً للغزو الذي تنفذه حكومة أبي بأساليب شتى" ضد شعب تيجراي.
وجاء في بيان للإدارة: "لقد صدرت تعليمات لقوات تيجراي بالتصدي للهجوم، ودخلت القوات في حرب دفاعية".
وكتب جيتاتشو رضا -وهو مستشار لأبي أحمد ومسؤول سابق في الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي- على منصة "إكس" أن الجبهة سيطرت على مطارات كانت خاضعة لسيطرة الحكومة الفيدرالية في تيجراي، وشنت "هجوماً شاملاً" على مواقع حكومية في إقليمي عفر وأمهرا المجاورين.
وقال: "من الواضح أن القيادة السياسية والعسكرية للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي قد بلغت مستويات جديدة من عدم المسؤولية".
وعلقت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى المنطقة، بحسب رويترز.
مخاوف من حرب أوسع نطاقاً
وحث رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، الأطراف المتحاربة على خفض التوتر فوراً وإجراء محادثات مباشرة، كما دعا الدول المجاورة إلى عدم المساهمة في مزيد من التصعيد.
واتهم السفير الأمريكي لدى إثيوبيا، إرفين جيه ماسينجا، قيادة "الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي" - التي فرضت عليها وزارة الخارجية الأمريكية عقوبات في يونيو - بـ "خوض معركة خاسرة"، ودعا إلى حوار سياسي.
وحذر دبلوماسيون ومحللون إقليميون، على مدى أشهر، من أن استئناف الصراع في تيجراي قد يتصاعد بسرعة ليتحول إلى حرب أوسع نطاقاً، تتداخل مع القتال الدائر في السودان المجاور وتزيد من زعزعة استقرار منطقة البحر الأحمر المضطربة أصلاً.
وقد أدت الحرب الأهلية التي اندلعت في السودان عام 2023 إلى انخراط دول قوية من خارج منطقة القرن الأفريقي، وتسببت فيما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم.
خلال حرب تيجراي (2020-2022)، دعمت إريتريا - جارة إثيوبيا وخصمها التاريخي - الحكومة عسكرياً ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، لكن العلاقات بين البلدين تدهورت منذ ذلك الحين.
وصرحت بيلين سيوم، المتحدثة باسم رئيس الوزراء أبي أحمد، يوم الاثنين بأن أعضاء التحالف المُعلن عنه حديثاً كانوا يتعاونون منذ فترة بدعم مالي من إريتريا.
من جانبها، نفت إريتريا الاتهامات بدعم جماعات مسلحة إثيوبية، كما رفض وزير إعلامها التعليق يوم الأربعاء على التطورات الأخيرة.
جماعات مسلحة تنحاز للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي
أفاد مسؤول حكومي إثيوبي رفيع المستوى، ومصدر دبلوماسي، ومصدر إنساني، ومصدر آخر على صلة بالجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وميليشيا "فانو"، بأن قوات تيجراي تقاتل إلى جانب جماعة مسلحة محلية في إقليم عفر، وإلى جانب ميليشيا "فانو" في إقليم أمهرة.
يُذكر أن ميليشيا "فانو" كانت قد انحازت للحكومة الفيدرالية خلال حرب 2020-2022، لكنها تمردت عليها في عام 2023 في صراع مستمر أسفر عن مقتل الآلاف، وهي الآن عضو في التحالف الجديد مع الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.
واتهمت حكومة إقليم عفر الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، يوم الأربعاء، بشن غزو، مؤكدة أن قوات عفر ستدافع عن نفسها بالتنسيق مع حلفائها.
وفي إقليم أمهرة، أفاد اثنان من السكان وكالة "رويترز" بأن القوات الفيدرالية كانت تطلق أسلحة ثقيلة من معسكر في بلدة "لاليبيلا"، التي تضم كنائس منحوتة في الصخر يعود تاريخها إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر.
ذكر السكان أن عمليات القصف استهدفت قوات "فانو" المتقدمة على بعد نحو 50 كيلومتراً (30 ميلاً) خارج البلدة.
ولا تزال منطقة تيجراي تعاني التبعات الإنسانية للحرب التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022، والتي دفعت بمئات الآلاف إلى حافة المجاعة. ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كان هناك نحو 750 ألف شخص من سكان تيجراي لا يزالون نازحين داخلياً حتى شهر فبراير، كما تواجه المنطقة موجة جفاف مرتبطة بظاهرة "النينيو".
ما رأيك في هذا الخبر؟