الأمم المتحدة تحذر من تصاعد استهداف النساء في الحروب.. 37 ألف قتيل مدني وارتفاع العنف الجنسي
حذرت الأمم المتحدة من تصاعد المخاطر التي تواجه النساء والفتيات في مناطق النزاعات المسلحة، مؤكدة أن الحروب باتت أكثر فتكًا بهن، في ظل ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وتزايد حالات العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، وتراجع فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية والحماية الإنسانية.
ودعا تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن المرأة والسلام والأمن، الصادر وفقًا للمعلومات المعلنة يوم الاثنين 26 أكتوبر، إلى تحرك دولي عاجل لإنهاء الحروب، وتعزيز مشاركة النساء في جهود إحلال السلام، ووضع حد للانتهاكات التي تستهدف حقوقهن الأساسية.
37 ألف قتيل مدني وارتفاع حصة النساء والفتيات
وكشف التقرير أن النزاعات المسلحة شهدت خلال عام 2025 مقتل أكثر من 37 ألف مدني، شكلت النساء والفتيات نحو 25% منهم، وهي نسبة تضاعفت مقارنة بعام 2021، بما يعادل مقتل ما لا يقل عن 25 امرأة وفتاة يوميًا وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وأكدت نيارادزايي غومبونزفاندا، نائبة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن النساء والفتيات أصبحن يواجهن مخاطر متزايدة في مناطق الصراع، موضحة أن آثار الحروب لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى الأماكن التي يفترض أن توفر لهن الأمان، مثل المطابخ والفصول الدراسية وأجنحة الولادة.
وأشارت إلى أن الانتهاكات تتجاوز القتل والإصابات لتشمل تصاعد العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، في ظل ضعف المساءلة ومحدودية الإجراءات الرادعة لحماية الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

تضاعف حالات العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات
ووفقًا للتقرير، وثقت الأمم المتحدة 9788 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاعات خلال عام 2025، وهو ما يزيد على ضعف الحالات المسجلة في العام السابق، ويقترب من أربعة أضعاف العدد المسجل عام 2022.
وأشار التقرير إلى استمرار فجوات الحماية والمساءلة، لافتًا إلى أن أيًا من اتفاقات وقف إطلاق النار الـ13 الموقعة مؤخرًا، وفقًا لما أورده التقرير، لم يتضمن حظرًا صريحًا لهذه الانتهاكات، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى إدراج حماية النساء والفتيات بصورة واضحة في ترتيبات وقف إطلاق النار واتفاقات السلام.
الحروب تهدد صحة الأمهات وتدمر فرص التعليم
وسلط التقرير الضوء على التداعيات الإنسانية لتدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية في مناطق النزاع، لا سيما المستشفيات والمدارس ومرافق الرعاية الصحية.
وأوضح أن خطر الوفاة المرتبطة بالأمومة يرتفع إلى خمسة أضعاف لدى النساء في مناطق النزاعات مقارنة بنظيراتهن في البيئات المستقرة، نتيجة تعطل الخدمات الطبية ونقص الأدوية والإمدادات وصعوبة الوصول إلى الرعاية المتخصصة.
وفي قطاع غزة، أشار التقرير إلى أن تدمير المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية ونقص الإمدادات أسهمت في تدهور الأوضاع الصحية والإنجابية، مع انخفاض معدلات المواليد الأحياء بنسبة 41% وارتفاع حالات الإجهاض بنسبة 300%، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
أما في أفغانستان، فتواجه الفتيات قيودًا واسعة على حقهن في التعليم، بما يهدد مستقبلهن ويحد من فرص مشاركتهن في الحياة العامة، إلى جانب حرمانهن من حقوق أساسية أخرى.

185 نزاعًا مسلحًا وتراجع المساعدات الدولية
من جانبها، أوضحت سارة هندريكس، مديرة قسم السياسات والبرامج في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن عام 2025 شهد أعلى عدد من النزاعات منذ عام 1946، بواقع 185 نزاعًا، بالتزامن مع وصول الإنفاق العسكري العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 2.9 تريليون دولار، مقابل تراجع المساعدات الدولية بنسبة 23%.
وحذرت هندريكس من انعكاسات هذا التراجع على المنظمات النسائية المحلية التي تقدم الدعم للناجيات والمتضررات من الحروب، موضحة أن التمويل الإنساني المخصص لهذه المنظمات انخفض إلى 168 مليون دولار فقط.
وأضافت أن 45% من المنظمات النسائية المعنية تواجه خطر الإغلاق بسبب عدم امتلاكها تمويلًا يكفي لأكثر من ستة أشهر، فيما فقدت 77% منها موظفين، وهو ما يهدد قدرتها على مواصلة تقديم خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للنساء والفتيات في مناطق الأزمات.
النساء غائبات عن مفاوضات السلام
ورغم الدور الذي تؤديه النساء في دعم المجتمعات المحلية، والتفاوض لتأمين العائلات، وحماية الناجيات، فإن مشاركتهن في المسارات الرسمية لإحلال السلام لا تزال محدودة.
وبحسب التقرير، لم تتجاوز نسبة النساء 5% من المفاوضين في 57 عملية سلام جرت خلال عام 2025، وهو ما يعكس استمرار التهميش في المفاوضات التي تحدد مستقبل المجتمعات المتضررة من النزاعات.

وأكدت المسؤولتان الأمميتان ضرورة عدم التعامل مع معاناة النساء والفتيات باعتبارها نتيجة حتمية للحروب، مشددتين على أن الأرقام المسجلة ترتبط بقرارات وسياسات يمكن تغييرها من خلال تحرك دولي جاد، وتوفير التمويل اللازم لجهود الحماية، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وضمان مشاركة النساء بصورة فاعلة في مفاوضات السلام.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن تحقيق الأمن لا يقتصر على امتلاك الأسلحة وتعزيز القدرات العسكرية، بل يشمل أيضًا ضمان حق الفتيات في التعليم، وحماية النساء من العنف، وتوفير الرعاية الصحية، وتمكين العائلات من العيش في بيئة آمنة بعيدًا عن الخوف والنزوح والانتهاكات.
ما رأيك في هذا الخبر؟