ارتفاع أسعار النفط عالميًا مع تصاعد التوترات ومخاوف تعطل الملاحة في مضيق هرمز
ارتفعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن أمن إمدادات الخام في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتقارير المتعلقة باستهداف منشآت وسفن تجارية، وسط ترقب الأسواق لأي تطورات قد تؤثر على حركة صادرات النفط العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
أسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت نحو 106.10 دولار للبرميل، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 95.15 دولار للبرميل، مع متابعة المستثمرين تداعيات التطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة، وتقييم احتمالات حدوث اضطرابات في تدفقات النفط إلى الأسواق الدولية.
وتأتي هذه الارتفاعات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض إمدادات الخام لمزيد من الضغوط، بالتزامن مع استمرار التوترات المرتبطة بحركة السفن التجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لتقارير نقلتها وكالة رويترز، فإن الهجمات التي استهدفت سفنًا أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، إلى جانب التوترات بين السعودية والحوثيين، ساهمت في زيادة المخاوف بشأن احتمالات تراجع صادرات النفط من المنطقة، رغم استمرار تدفقات الإمدادات عند مستويات مستقرة حتى الآن.
هجوم على منشأة تابعة لأرامكو ومخاوف بشأن الملاحة
وفي تطور لافت، أفادت وزارة الطاقة السعودية بتعرض مبنى إداري تابع لشركة أرامكو في مدينة الظهران لهجوم من جانب الحوثيين، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود، في واقعة أثارت مزيدًا من المخاوف بشأن أمن المنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة في المنطقة.
كما تصاعدت المخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية بعد تقارير عن تعرض سفن تجارية لهجمات داخل مضيق هرمز، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن غرق سفينة حاويات إثر اصطدامها بلغم بحري واندلاع النيران بها، الأمر الذي زاد من حالة الترقب في أسواق الطاقة العالمية.
ويراقب المتعاملون في سوق النفط هذه التطورات عن كثب، نظرًا للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في حركة تجارة الطاقة، حيث إن أي اضطراب واسع في الملاحة عبره قد ينعكس على حجم الإمدادات المتاحة وتكاليف النقل والتأمين البحري، بما يضغط على الأسعار.
تحركات الإمدادات العالمية والوقود الروسي
وعلى صعيد الإمدادات، أظهرت بيانات ارتفاع تدفقات النفط من دول الخليج، باستثناء إيران، خلال شهر سبتمبر، لتتجاوز 81% من مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بتعافي الصادرات السعودية، في حين أشارت البيانات الواردة إلى تراجع الصادرات الإيرانية إلى الصفر في ظل الحصار الأمريكي.
وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة تخفيفًا مؤقتًا للعقوبات المفروضة على الوقود الروسي، في خطوة تستهدف دعم الإمدادات المتاحة للأسواق العالمية والحد من الضغوط المحتملة على قطاع الطاقة.
وأفادت وكالة الطاقة الدولية بارتفاع إنتاج روسيا من النفط الخام بنحو 65 ألف برميل يوميًا خلال سبتمبر، ليصل إلى 8.43 مليون برميل يوميًا، لكنه ظل أقل بنحو 870 ألف برميل يوميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأشارت الوكالة إلى أن محدودية الطاقة التشغيلية لمصافي التكرير الروسية قد تحد من تأثير تخفيف القيود على صادرات الديزل الروسي، مع توقعات باستمرار نقص إمدادات الديزل خلال جزء كبير من العام المقبل.
وفي أوروبا، اقترحت المفوضية الأوروبية تأجيل تطبيق قواعد انبعاثات الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام، استجابة لضغوط من عدد من الحكومات، من بينها فرنسا والولايات المتحدة.

وتعكس تحركات أسعار النفط استمرار تأثر الأسواق بعاملين رئيسيين، هما المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات الإمدادات، والتغيرات المرتبطة بمستويات الإنتاج والصادرات العالمية، في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع أو تسهم في تهدئة الأسواق خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضاً:
- ترامب: نهاية الحرب مع إيران قد تدفع أسعار النفط للهبوط مجددًا
- ترامب: نسيطر بشكل «شبه كامل» على مضيق هرمز.. وإيران خسرت 4500 شخص في الحرب
- من النفط إلى الأسواق الناشئة: كواليس وتداعيات أزمة إيران والخليج على اقتصاد مصر والعالم (4)
- من النفط إلى الأسواق الناشئة: كواليس وتداعيات أزمة إيران والخليج على اقتصاد مصر والعالم (3)
- شعبة المواد البترولية: لا زيادة للبنزين قبل دراسة تأثيرها
ما رأيك في هذا الخبر؟