القصة الكاملة .. وتفاصيل صفقة «رأس الحكمة»

المشروع يأتي في ضوء جهود الدولة المصرية .. لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر
الصفقة شراكة استثمارية .. بين وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية وشركة أبو ظبي التنموية القابضة
يتضمن الاتفاق استثمارا مباشرا .. يدرّ 35 مليار دولار في غضون شهرين
في أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر.. ومن أجل إنشاء مدينة عالمية عملاقة على أرض الجمهورية الجديدة.. تم توقيع عقد شراكة استثمارية بين مصر والإمارات لتنمية مدينة رأس الحكمة على الساحل الشمالي الغربي لمصر.
سيتضمن الشق الأول، استثمارا أجنبيا مباشرا بقيمة 35 مليار دولار ستدخل إلى الدولة خلال شهرين، والشق الثاني سيكون على هيئة عوائد مستمرة حيث سيكون للدولة المصرية نحو 35% من أرباح المشروع.
المشروع يأتي في ضوء الجهود الحالية للدولة المصرية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.. ويضم منشآت سكنية وفندقية ومنطقة مال وأعمال وصناعات تكنولوجية ومارينا دولية لليخوت ومطار دولي .. كما يوفر ملايين فرصة عمل ويضع مصر على خريطة السياحة العالمية من خلال جذب نحو 8 مليون سائح إضافي يفدون إلى مصر مع اكتمال هذه المدينة العملاقة .. ومن المتوقع أن يحقق المشروع الاستقرار النقدي للبلاد ويساهم في كبح جماح التضخم والقضاء على السوق الموازية للدولار.
أضخم استثمار بتاريخ مصر
رئيس الوزراء شهد مراسم توقيع أكبر صفقة استثمار مباشر ستستفيد منها مصر في الشق العاجل منها فورا بـ35 مليار دولار أمريكي تدخل مصر خلال شهرين، وهذا هو الرقم الأضخم كاستثمارات أجنبية مباشرة، دخلت في أي وقت وفي أي سنة أو أي تاريخ للدولة المصرية، وكل الفضل في هذا يعود لقيادتي الدولتين.
الصفقة تمت من خلال شراكة استثمارية، بين وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، و”شركة أبو ظبي التنموية القابضة” بدولة الامارات العربية المتحدة لتنفيذ مشروع تطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة.
وقع الاتفاقية عن الجانب المصري الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وعن الجانب الاماراتي محمد السويدي، وزير الاستثمار، وبحضور عدد من الوزراء وكبار المسئولين بالدولتين.
الاتفاقية الاستثنائية التاريخية وغير المسبوقة التى تم توقيعها ترسي آلية واضحة لأي استثمار أجنبي مباشر يريد تكرار نفس النموذج لأنه يحقق استفادة مشتركة.
والمشروع يأتي بنفس الآلية التي تعتمد عليها الدولة، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، مع جميع المطورين والقطاع الخاص حيث يتم تخصيص قطعة أرض للمطور، وتحصل الدولة مقابلها على مقدم نقدي ويكون لها حصة من أرباح المشروع لتعظيم أصول الدولة.
المشروع جزء من مخطط التنمية العمرانية لعام 2052
تنمية مدينة رأس الحكمة تأتي في إطار مخطط التنمية العمرانية لمصر لعام 2052، الذي وضعته الدولة المصرية، وتم البدء في تنفيذه منذ بدء تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسئولية حيث تم العمل على هذا المشروع العملاق بهدف تنمية الدولة بأكملها وخلق وإنشاء “الجمهورية الجديدة “.
الفكر الخاص بمشروع ومخطط التنمية العمرانية المتكاملة لمصر 2052 .. حدد منطقة الساحل الشمالي باعتبارها المنطقة الواعدة الأولى التي تستطيع أن تستوعب القدر الأكبر من الزيادة السكانية في مصر لما لها من إمكانات واعدة جدا، تشمل أراضي على امتداد الساحل ذات ظروف مناخية وجغرافية ملائمة لأن تستوعب القدر الأكبر من السكان والتنمية.
مدن ذكية وليست منتجعات صيفية
المخطط يغير فكر تنمية الساحل الشمالي، حيث أوضح رئيس الوزراء:” نحن نتحدث عن تنمية “مجتمعات عمرانية متكاملة” وليس “منتجعات سياحية صيفية”.
المخطط حدد 4 مدن كمدن ذكية جديدة يتم إنشاؤها.. و تستوعب ملايين السكان، وتخلق الملايين من فرص العمل للشباب المصري .. وهي العلمين، رأس الحكمة، النجيلة، سيدي براني، جرجوب، بالإضافة إلى مطروح والسلوم .. ليكون هناك سلسلة من المدن الجديدة التي تمتلك بنية أساسية متطورة.
ولهذا السبب، قامت الدولة بإنشاء الطريق الساحلي الدولي ليضم 10 حارات في كل اتجاه، كما تقوم بتنفيذ القطار السريع الكهربائي فائق السرعة من السخنة وحتى السلوم.
الفكر كله يهدف إلى خدمة دولة في المستقبل، “جمهورية جديدة” مخططة تخطيط علمي مدروس، فالبنية الأساسية التي تعمل عليها الدولة حاليا تخدم من 50 إلى 100 سنة فى المستقبل.
و لذلك يتم التركيز على مشروعات البنية الاساسية الكبيرة، التي يتم تنميتها ومنها أيضا مشروع “الضبعة” الذي يهدف إلى توليد طاقة نظيفة لخدمة هذه المدن باعتبارها مدن مستدامة وخضراء.
شراكة وليس بيع أصول
رئيس الوزراء المصري شدد على أن مشروع مدينة رأس الحكمة هو “شراكة وليس بيع أصول”، مشيرا إلى أن مصر ستحصل على “35 % من أرباح المشروع”.
رئيس الوزراء وجه الشكر للقيادة السياسية في دولتي مصر والامارات، الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، على رعايتهما الكريمة ودعمهما الكبير للمشروع، ليظهر للنور في هذا الوقت القياسي.
مدينة عالمية
المشروع يعد الأضخم على الإطلاق، ويمثل مدينة كاملة عالمية على أعلى مستوى، وهي “رأس الحكمة الجديدة” التي ستصل مساحتها إلى 170.8 مليون متر مربع أي أكثر من 40 ألفًا و600 فدان.
المشروع سيتضمن أحياء سكنية لكل المستويات، وفنادق عالمية على أعلى مستوى، ومنتجعات سياحية، ومشروعات ترفيهية عملاقة، بالإضافة إلى جميع الخدمات العمرانية، مثل المدارس والجامعات والمستشفيات والمباني الإدارية والخدمية.
صناعات تكنولوجية
المشروع يضم أيضا منطقة حرة خدمية خاصة تحتوي على صناعات تكنولوجية وصناعات خفيفة وخدمات لوجستية لخدمة المدينة.
– حي مركزي للمال والأعمال، وسيتم إنشائه من أجل استقطاب الشركات العالمية لتكون موجودة في هذه المدينة.
– مارينا دولية لليخوت
ستحتوي المدينة على مارينا دولية كبيرة لليخوت والسفن السياحية الموجودة في البحر المتوسط، كي تستفيد منها.
– مطار دولي
وخارج أرض المشروع، تم الاتفاق على أنه سيتم تطوير وإنشاء مطار دولي جنوب المدينة، حيث سيتم تخصيص قطعة أرض لوزارة الطيران المصرية، ومن خلال استخدام قانون التزام المرافق العامة الذي يتم التعامل به في الدولة المصرية سيتم التعاقد مع شركة أبوظبي التنموية لتطوير وتنمية المطار، ويكون للدولة المصرية حصة من عوائد هذا المطار.
شركة مساهمة مصرية
من المقرر أن تؤسس شركة أبو ظبي التنموية القابضة، شركة باسم “رأس الحكمة” لتكون شركة المشروع القائمة على تطويره، و ستكون شركة مساهمة مصرية.
وكل الاستثمارات التي سيتم ضخها سيتم تحويلها للجنيه المصري، وأن الشركات المصرية هي التي ستعمل في إنشاء وتطوير هذه المدينة الكبرى، بما في ذلك شركات المقاولات والتطوير العقاري والشركات اللوجستية، كما أن المصانع المصرية هي التي ستكون مُكلفة بتوفير المواد الخام، ومدخلات الانتاج .
الأمر الذي يوفر ملايين من فرص العمل التي ستتاح أثناء إنشاء المدينة وبعد إنشائها وتشغيلها للشباب المصري والشركات العاملة في قطاع المقاولات.
تفاصيل الاتفاق المالي
الصفقة التي تم إبرامها تتضمن شقين: جزء مالي يتم سداده كمقدم .. وجزء آخر عبارة عن حصة من أرباح المشروع طوال فترة تشغيله تخصص للدولة.
أولا .. الجزء المالي
يتضمن الاتفاق استثمارا أجنبيا مباشرا يدخل للدولة المصرية في غضون شهرين بإجمالي 35 مليار دولار، و سوف تقسم على دفعتين:
*الأولى خلال أسبوع بإجمالي 15 مليار دولار، وستكون مقسمة إلى 10 مليارات دولار تأتي سيولة من الخارج مباشرة، بالإضافة إلى تنازل دولة الإمارات أو الحكومة الممثلة في شركة أبوظبي القابضة، عن جزء من الودائع الموجودة بالبنك المركزي المصري، والتي تمثل 11 مليار دولار، بحيث سيتم استخدام 5 مليارات منها في الدفعة الأولى،و سوف يتم تحويلها من دولار إلى جنيه مصري حتى يتم استخدامها من قبل شركة أبوظبي التنموية وشركة المشروع في إنشاء المشروع، ومن ثم، بهذا يدخل للدولة استثمار أجنبي مباشر بإجمالي 15 مليار دولار .
*الدفعة الثانية.. بعد شهرين من الدفعة الأولى بإجمالي 20 مليار دولار، عبارة عن 14 مليار دولار تأتي سيولة مباشرة، بالإضافة إلى الجزء المتبقي من الودائع الذي يمثل 6 مليارات دولار.
وبهذا يكون الـ35 مليار دولار عبارة عن 24 مليار دولار سيولة مباشرة، بالإضافة إلى 11 مليار دولار كودائع سيتم تحويلها بالجنيه المصري، لاستخدامها في تنمية المشروع .
ثانيا.. حصة من الأرباح
سيكون للدولة المصرية 35% من أرباح المشروع، وهذا جزء فني تم عرضه بمنتهى الوضوح في الاتفاق طبقًا لشروط والتزامات محددة.
حل أزمة السيولة الدولارية
خلال شهرين، سيدخل 35 مليار دولار في الاقتصاد المصري لاستخدامها في حل أزمة السيولة الدولارية الموجودة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء أن وجود الودائع داخل الدولة لا يعني أنها صالحة للاستخدام نظرًا لكون تلك الودائع تمثل التزامات على الدولة المصرية، ومن ثم لا تستطيع الدولة أن تتصرف في شأنها، وكانت مسجلة أيضا كجزء من الدين الخارجي على الدولة، فبالتالي فإن المبلغ سوف يُخصم من الدين الخارجي، ويُتاح كسيولة للبنك المركزي المصري حتى يتمكن من استخدامه في التعامل مع مشكلة النقد الأجنبي الحالية .
150 مليار دولار.. استثمار إماراتي
يتوقع الجانب الإماراتي استثمار ما لا يقل عن 150 مليار دولار، سيتم ضخها طوال مدة تنفيذ المشروع لتنمية مدينة رأس الحكمة، مما يعني أن الدولة ستستفيد في الشق العاجل فورًا بـ35 مليار دولار أمريكي وهذا هو الرقم الأضخم كاستثمارات أجنبية مباشرة، دخلت في أي وقت وفي أي سنة أو أي تاريخ للدولة المصرية، وكل الفضل في هذا يعود لقيادتي الدولتين .
و بالإضافة إلى ذلك ستضمن الدولة استمرار الاستثمارات الأجنبية المباشرة طوال مدة المشروع.
تعويض الأهالي
شدد رئيس الوزراء على أن الدولة المصرية ملتزمة تجاه أهالي مطروح المتواجدين على هذه الأرض المخصصة لتنفيذ المشروع، بتعويضهم تعويضا كاملا نقدا وعيناً، مؤكداً على هذا الأمر حتى لا يثار أي لغط يتعلق بهذا الموضوع، قائلاً:” تم بالفعل حصر كافة المتواجدين على الأرض وكذا المباني والأراضي الزراعية حصراً دقيقاً يصل إلى حصر النبتة الواحدة في الأرض الزراعية “.
وأشار رئيس الوزراء في هذا السياق إلى تخطيط الدولة في المنطقة الواقعة جنوب الطريق الدولي الساحلي، حيث سيتم إنشاء تجمعات سكنية لنقل الأهالي إليها، بحيث يكونون قريبين من المكان، لأنه من المتوقع أنهم من سيستفيدون استفادة مباشرة من تنمية هذا المكان، من خلال ما سيوفره المشروع من فرص عمل لفترات طويلة، لافتاً في هذا الصدد إلى ما تم من لقاءات مع الأهالي، مؤكداً السعي للانتهاء من تنفيذ هذه التجمعات في أقرب وقت ممكن.
منطقة استراتيجية
تقع رأس الحكمة على الساحل الشمالي، وهي تابعة لمحافظة مرسى مطروح وتمتد شواطئها من منطقة الضبعة في الكيلو 170 بطريق الساحل الشمالي الغربي وحتى الكيلو 220 بمدينة مطروح، وتشتهر بالاستراحة التي أنشأها الملك فاروق في المنطقة.
وتعد المنطقة إحدى أهم المناطق الاستراتيجية ضمن المخطط الاستراتيجي القومي للتنمية العمرانية في مصر، وتتميز تلك المنطقة التي تقع في نطاق الساحل الشمالي الغربي للبحر المتوسط بمقومات تنموية شاملة وعديدة، بما يجعلها منطقة رائدة سياحيا واستثماريا وعمرانيا، ومركزا عالميا للسياحة في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
وتتمتع المنطقة بوجود عدد كبير من المحميات الطبيعية والمناطق الأثرية والخلجان والرؤوس البحرية والكثبان الرملية، إضافةً إلى توافر بيئة طبيعية مناسبة لكافة أنواع الأنشطة السياحية، سواء البحرية أو الشاطئية أو التاريخية أو سياحة السفاري والأنشطة الصحراوية المتنوعة، علاوة على وجود نواة أولية للتنمية السياحية من طاقة فندقية مميزة ومراكز للمنتجعات والمؤتمرات متكاملة الخدمات والمرافق لتنمية السياحة المحلية والدولية معا ولضمان استغلال الشاطئ على مدار العام.






