النفط يتراجع.. وبرنت قرب 102 دولار وسط مخاوف التصعيد
شهدت أسعار النفط تراجعًا خلال تعاملات اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، بعد موجة ارتفاع قوية سجلتها في الجلسة السابقة، مع اتجاه المستثمرين إلى تقييم مؤشرات تحسن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي لا تزال فيه مخاوف تجدد التوترات الجيوسياسية تضغط على حركة الأسواق.
وتراجع خام برنت، وهو المؤشر القياسي لأسعار النفط عالميًا، بنحو 0.03% إلى 102.28 دولار للبرميل، وفق أحدث بيانات التداول المتاحة صباح الجمعة، ويأتي ذلك بعد ارتفاعات حادة سجلها الخام خلال تعاملات الخميس، مدفوعة بمخاوف مرتبطة بإمدادات الوقود العالمية والتطورات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
هدوء نسبي بعد قفزة الأسعار
ويحاول المستثمرون استيعاب التطورات المتباينة في سوق النفط، إذ تشير بيانات السوق إلى تحسن نسبي في تدفقات الخام من منطقة الخليج، وهو ما ساعد على الحد من موجة الصعود التي شهدتها الأسعار خلال جلسة الخميس.
وكان خام برنت قد سجل ارتفاعًا قويًا في الجلسة السابقة، بعدما تجاوزت مكاسبه 4 دولارات، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من دولارين، وسط تزايد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات النفط والمنتجات البترولية.
ويراقب المتعاملون في الأسواق عن كثب التطورات المتعلقة بحركة صادرات النفط عبر منطقة الخليج، خاصة مع عودة جزء كبير من تدفقات الخام إلى مستويات أقرب لما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بحركة ناقلات النفط والشحن في المنطقة.
التوترات الأمريكية الإيرانية تحت الأنظار
وفي المقابل، لا تزال التطورات الجيوسياسية تشكل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار النفط، مع تقارير عن تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، الأمر الذي يزيد المخاوف من احتمال عودة التصعيد وتأثيره على حركة إمدادات الطاقة.
وذكرت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حاملة طائرات إضافية وآلاف الجنود إلى المنطقة، في وقت لا تزال فيه احتمالات تجدد الضربات على إيران محل متابعة من جانب الأسواق، وهو ما يدفع المستثمرين إلى الإبقاء على علاوة مخاطر مرتبطة بإمدادات النفط.
الصين تضغط على سوق الوقود
وتأتي التطورات الجيوسياسية بالتزامن مع قرار الصين تعليق صادرات المنتجات النفطية إلى الوجهات الواقعة خارج هونج كونج وماكاو خلال أكتوبر، في خطوة تستهدف تعزيز الإمدادات المحلية، بحسب مصادر نقلت عنها رويترز.
وأدى القرار إلى زيادة المخاوف بشأن نقص المعروض من المنتجات المكررة عالميًا، خاصة الديزل والبنزين ووقود الطائرات، في ظل الضغوط التي تواجهها أسواق الوقود بسبب اضطرابات الإمدادات من مناطق أخرى. كما ألغت شركة بتروتشاينا عددًا من شحنات البنزين ووقود الطائرات التي كانت مقررة خلال أكتوبر.
ماذا يحدث بعد عطلة الصين؟
وتزداد حالة عدم اليقين في السوق بسبب عدم وضوح موعد استئناف صادرات المنتجات النفطية الصينية إلى الأسواق الخارجية، إذ بدأت الصين عطلتها الوطنية التي تستمر حتى 7 أكتوبر، ولم تمنح حتى الآن موافقات لكبار شركات التكرير لتصدير المنتجات إلى وجهات خارج هونج كونج وماكاو.
وتشير التقارير إلى أن قرار استئناف الصادرات بعد انتهاء العطلة قد يرتبط بمستويات المخزونات المحلية وحجم إنتاج المصافي، ما يجعل تطورات السوق الصينية أحد العوامل المهمة التي ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة.
وبذلك تتحرك أسعار النفط الجمعة بين عاملين متناقضين؛ أولهما تحسن نسبي في تدفقات الخام من الشرق الأوسط، والآخر استمرار المخاوف من اضطرابات الإمدادات بسبب التوترات الجيوسياسية والقيود الصينية على صادرات الوقود، وهو ما يبقي أسعار النفط بالقرب من مستوى 100 دولار للبرميل ويجعل السوق شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة.
ما رأيك في هذا الخبر؟