أصدرت محكمة جنايات مستأنف الجيزة، المنعقدة بطريق مصر–الإسكندرية الصحراوي بالكيلو 10.5، حكمها اليوم الأربعاء، بتأييد عقوبة الإعدام شنقًا بحق المتهم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«أطفال فيصل».
وجاء الحكم بعد نظر الطعن المقدم على القرار السابق، وبعد إعادة عرض القضية على فضيلة مفتي الجمهورية للمرة الثانية، ليحسم القضاء موقفه النهائي بتأييد أقصى عقوبة على المتهم.
وكانت محكمة الجنايات قد سبق وأصدرت حكمًا بإعدام المتهم بعد اتهامه بقتل سيدة وأطفالها في منطقة اللبيني فيصل بالهرم، وهي الجريمة التي أثارت حالة واسعة من الغضب المجتمعي نظرًا لبشاعتها وتفاصيلها الصادمة.
تفاصيل الاتهامات وخلفية الجريمة
كشفت أوراق القضية أن المتهم، وهو صاحب محل بيطري، أقدم على قتل سيدة وأبنائها عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، بعد تخطيط مسبق للجريمة. وأوضحت التحقيقات أنه استدرج الضحية الرئيسية وقدم لها مشروبًا ملوثًا بمواد سامة شديدة الخطورة، ما أدى إلى وفاتها وفق تقارير الطب الشرعي.
ولم تتوقف الوقائع عند هذا الحد، إذ امتدت الجريمة إلى الأطفال، حيث أقدم المتهم على إعطائهم نفس المادة السامة داخل مشروب مماثل، ما تسبب في وفاتهم، وفق ما أكدته النيابة العامة في تحقيقاتها التي اعتمدت على التقارير الفنية وأقوال الشهود.

محاولة هروب وتزوير وموقف النيابة
أشارت التحقيقات كذلك إلى أن المتهم حاول الإفلات من العقاب عبر استخدام هوية مزيفة داخل أحد المستشفيات، مستعينًا بشخص آخر للمساعدة في إدخال بيانات غير صحيحة في محرر رسمي. كما بيّنت النيابة أن الجريمة جاءت مكتملة الأركان، مطالبة بتوقيع أقصى عقوبة باعتبارها جريمة هزّت الرأي العام وارتبطت بسبق الإصرار والترصد.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن الأدلة المقدمة كانت كافية لإثبات الاتهام، لتصدر حكمها النهائي بتأييد الإعدام، ليُسدل الستار على واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل خلال الفترة الأخيرة.
أثارت القضية تفاعلًا واسعًا في الشارع المصري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن الحكم جاء منصفًا بحجم الجريمة المرتكبة، خاصة مع تعدد الضحايا وبشاعة الأسلوب المستخدم في تنفيذها. وشهدت جلسات المحاكمة اهتمامًا إعلاميًا كبيرًا نظرًا لتفاصيلها المؤلمة التي شغلت الرأي العام لفترة طويلة.
أهمية الحكم في قضايا العنف الأسري
ويرى مختصون في الشأن القانوني أن تأييد حكم الإعدام في مثل هذه القضايا يوجه رسالة حاسمة بشأن التعامل مع الجرائم العمدية الشديدة الخطورة، خاصة تلك التي تستهدف النساء والأطفال. كما يؤكدون أن مثل هذه الأحكام تمثل ردعًا عامًا للحد من تكرار مثل هذه الوقائع التي تهدد أمن المجتمع واستقراره.