في واحدة من أبشع الجرائم التي هزت الشارع المصري خلال الأيام الماضية، كشفت التحقيقات في واقعة «جريمة المنشار» بالإسماعيلية عن تفاصيل صادمة تتجاوز حدود التخيل، بعدما تبين أن الطفل المتهم المدعو "يوسف" — الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره — لم يكن مجرد قاتل مراهق تحركه لحظة اندفاع، بل مخطط لجريمة معقدة، لجأ خلالها إلى الذكاء الاصطناعي عبر منصة ChatGPT ليبحث معها عن طرق للهروب من القبض عليه، وإخفاء الأدلة، والتلاعب بمسار التحقيقات.
ورغم صغر سنه، فإن ما فعله المتهم فاق ما يصعب على مجرمين محترفين تنفيذه. فقد بدأ بالتخلص من الضحية "محمد أحمد" بعد استدراجه إلى منزله بحجة استعادة هاتفه المسروق، ليقوم بطعنه حتى الموت، ثم حمل الجثة إلى الحمام وبدأ عملية التقطيع إلى ستة أجزاء كاملة، مستخدمًا أدوات تنظيف ومواد كيماوية لإزالة آثار الدم، قبل أن يتخلص من أجزاء الجثمان في مكب نفايات بالقرب من أحد المولات الشهيرة بطريق البلاجات، في محاولة منه لطمس هوية القتيل ومنع رجال الأمن من الوصول إلى خيط يقود إليه.
وتوصلت أجهزة الأمن إلى نص المحادثات التي جرت بين المتهم ومنصة ChatGPT، والتي تكشف كيف استغل الطفل التطبيق لمناقشة تفاصيل الجريمة والبحث عن احتمالات القبض عليه، وكيفية تضليل التحريات، وإخفاء الدماء، وتعطيل تتبع هاتف المجني عليه.
[caption id="attachment_3635764" align="aligncenter" width="400"]

المتهم[/caption]
وكشفت التحقيقات أن والد المتهم لعب دورًا كبيرًا في إخفاء الجريمة، بعدما لاحظ رائحة غريبة داخل المنزل، ليكتشف جزءًا من الجثمان أسفل سرير ابنته الصغيرة، الأمر الذي دفعه لسؤال ابنه، لكن الأخير روى له قصة مختلقة حول مشاجرة مع صديق انتهت بجريمة قتل.
ورغم علم الأب بالتفاصيل، لم يُبلغ الشرطة، بل أخفى وجوده وتهرب من أسرة المجني عليه حين سألوه عن ابنهم، مؤكدًا عدم رؤيته، قبل أن تتم مواجهته بالحقائق والتحفظ عليه ثم حبسه على ذمة التحقيق.
[caption id="attachment_3635765" align="aligncenter" width="525"]

الطفل المجني عليه[/caption]
أضاف المتهم في اعترافاته: «الجزء الأخير كان تقيل… ولما نزلت أرميه معرفتش أمشي بيه… فطلعت وقسمته نصين… ورميته في نفس المكان اللي رميت فيه الأطراف… جنب المول.»
وفي ختام فصول هذه الجريمة البشعة، أسدلت جهات التحقيق الستار على واقعة مقتل تلميذ على يد زميله وتقطيعه إلى أشلاء باستخدام «صاروخ كهربائي»، قبل التخلص من أجزاء الجثمان في مواقع متفرقة بالقرب من فرع كارفور بالإسماعيلية.
وبعد سلسلة طويلة من التحقيقات المكثفة، قررت نيابة الإسماعيلية إحالة الطفل المتهم إلى محكمة جنايات الأحداث، التي تحدد انعقاد أولى جلسات محاكمته في الخامس والعشرين من نوفمبر الجاري، إيذانًا ببدء فصل جديد من فصول العدالة في واحدة من أبشع القضايا التي شهدتها المحافظة.