تستكمل النيابة العامة التحقيقات في البلاغ المقدم من دفاع أسرة الطفل ياسين ضد مديرة المدرسة وعدد من المعلمات، لاتهامهن بالإهمال الجسيم والتزوير. وتأتي هذه التطورات القضائية الجديدة عقب صدور حكم نهائي وبات في القضية الجنائية الأصلية التي هزت الرأي العام، ليفتح الملف من جديد لملاحقة كافة الأطراف المشتبه في تقصيرها أو تورطها في الواقعة.
وأوضح الدكتور أيمن عطية، محامي أسرة الطفل ياسين، أن فريق الدفاع رأى ضرورة ملاحقة كل من تقع عليه مسؤولية قانونية أو إدارية ساهمت في وقوع الجريمة، وعدم الاكتفاء بالحكم الصادر ضد المتهم الرئيسي. وأشار إلى أن البلاغ الرئاسي المقدم للنائب العام تم تحويله إلى نيابة دمنهور لمباشرة التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقًا لأحكام قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996.
شبهات التزوير وإعادة فحص أقوال مديرة المدرسة
وترتكز تحقيقات النيابة العامة على فحص أوراق القضية والمستندات المقدمة من الدفاع لبحث مدى وجود تقصير إداري أو تعمد لتضليل العدالة. وأكد الدفاع أن مديرة المدرسة أدلت سابقًا بأقوال تنفي وجود الطفل أو انتظامه بالدراسة داخل المدرسة، وهو ما يعتبره الدفاع ادعاءً يخالف الحقيقة ويستوجب إعادة الفحص والتحقيق تحت طائلة عقوبات الإهمال الجسيم والتزوير في أوراق رسمية.
من جانبها، تعمل النيابة العامة على استدعاء المشكو في حقهن من المدرسات وإدارة المدرسة لسماع أقوالهن ومواجهتهن بالأدلة. وأوضح محامي الأسرة أن المذكورين في البلاغ يظلون في مركز "المشكو في حقهم" من الناحية القانونية، لحين انتهاء التحقيقات وصدور قرار رسمي من النيابة العامة بتبديد الشبهات أو توجيه اتهامات مباشرة وإحالتهم للمحاكمة.

دعوى تعويض بـ100 مليون جنيه وحالة الطفل الصحية
وعلى الصعيد المدني، كشف دفاع الطفل ياسين عن استمرار نظر دعوى التعويض المقامة ضد المتسببين في الأذى النفسي والجسدي للطفل، والتي تطالب بتعويض مالي قدره 100 مليون جنيه. وأكد المحامي أن المحكمة أنهت جميع إجراءات الإعلانات القانونية الخاصة بالدعوى، ومن المتوقع حجز القضية للنطق بالحكم خلال جلسة أو جلستين قادمتين.
وفيما يتعلق بالحالة النفسية والصحية للطفل ياسين، أكد عطية أن الطفل يتلقى الرعاية الكاملة من والديه والأسر المقربة لتجاوز أزمته، مشيرًا إلى أنه يبدي تحسنًا تدريجيًا رغم الآثار النفسية الصعبة التي خلفها الحادث. وأكد الدفاع استمراره في اتخاذ كافة السبل القانونية لضمان محاسبة جميع المسؤولين دون استثناء.
وكان قد قضت محكمة النقض، اليوم الإثنين، برفض الطعن المقدم من المتهم بهتك عرض الطفل ياسين بإحدى المدارس الخاصة، في الواقعة المعروفة إعلاميًا طفل دمنهور على حكم إدانته بالسجن المشدد 10 سنوات، وأيدت الحكم.
وطعن المتهم على الحكم أمام محكمة النقض، مدعيًا وجود قصور وتناقض في الأدلة وبطلان الإجراءات وعدم كفاية الأدلة، إضافة إلى الدفع بعدم معقولية الواقعة والتشكيك في أقوال الشهود وتقرير الطب الشرعي، إلا أن نيابة النقض أكدت أن الحكم المطعون فيه بيّن الواقعة وأدلتها بيانًا كافيًا، واستند إلى أقوال الشهود وما انتهت إليه تحقيقات النيابة وتقرير الطب الشرعي، إلى جانب باقي الأدلة المطروحة بالأوراق.
وأوضحت النيابة أن محكمة الجنايات كانت قضت أولًا بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد، قبل أن تقوم محكمة الجنايات المستأنفة بتعديل الحكم إلى السجن المشدد 10 سنوات، مع تأييده فيما عدا ذلك.
وأضافت أن ما أثاره الطاعن لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة، وهو ما لا يجوز وانتهت نيابة النقض في ختام مذكرتها إلى الرأي بقبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا، مع تأييد الحكم الصادر بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات