حوادث ومحاكم 4 دقيقة
من الإعدام إلى السجن المشدد 15 سنة.. أب يتنازل عن حق نجله المقتول على يد شقيقه في البحيرة
person Fayza
schedule
في مشهد إنساني مؤثر داخل قاعة محكمة جنايات مستأنف دمنهور، أسدل القضاء الستار على فصل جديد من فصول جريمة قتل أسرية شهدتها قرية كوم تروجى بمركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة، بعدما إنتهت المحكمة إلى النزول بالعقوبة الصادرة بحق سائق وآخر من الإعدام إلى السجن المشدد لمدة 15 عامًا، على خلفية إتهامهما بقتل شقيق المتهم الأول والتخلص من جثمانه بإلقائه مكبل اليدين بمجرى مائى.
وجاءت القضية التى هزت الرأى العام فى البحيرة محملة بتفاصيل قاسية، بدأت بخلافات أسرية على خلفية ما وصفه المتهم الأول بسوء سلوك شقيقه المجني عليه، وإنتهت بجريمة قتل هزت أركان الأسرة، قبل أن يتحول والد الشقيقين إلى محور المشهد داخل المحكمة، معلنًا تنازله عن حق نجله القتيل، في محاولة منه لتجنب إعدام إبنه الآخر.
إستدراج ونهاية مأساوية وسط الحشائش فى مجرى مائى
كشفت تفاصيل القضية، التى حملت رقم 4113 / 2026 جنح أبو المطامير والمقيدة برقم 270 لسنة 2026 جنايات كلى وسط دمنهور
عندما تلقى اللواء محمد عمارة مدير أمن البحيرة بلاغا بتاريخ31/12/2025 من مأمور مركز شرطة أبو المطامير بتلقيه بلاغاً من عاطف عيد صالح إبراهيم ٤٦ سنة عامل بوزارة الرى مقيم محطة واحد قرية الناصر دائرة المركز بالعثور على جثمان رجل مكبل اليدين وسط الحشائش أثناء قيامة بتنظيف المجرى المائي " المصرف "
حيث تبين بالإنتقال والفحص أن الجثة لشخص يدعى تامر جمعة عبد المولى مقيم كوم تروجى بدأئرة المركز
وكشفت تحريات فريق البحث الجنائي تحت إشراف اللواء أحمد السكران مدير المباحث الجنائية قيام المتهم عبد المولى جمعة عبد المولى عبد الصمد ، 48 سنة سائق ومقيم قرية كوم تروجى التابعة لمركز أبو المطامير بالإستعانة بمحمد السيد عباس ٣٦ سنة عامل دوكو ومقيم قرية الشموع شمال التحرير بمركز أبو المطامير بقتل المجنى عليه " تامر جمعة عبد المولى عبد الصمد " عمداً مع سبق الإصرار والترصد وقام المتهم الأول بالتخطيط للتخلص من شقيقه، مستعينًا بالمتهم الثاني لتنفيذ جريمته. وإستدرج المتهم الأول شقيقه إلى المكان الذي شهد الواقعة بدائرة مركز أبو المطامير، قبل أن يعتدي عليه بإستخدام عصا حديدية " كوريك " ، موجّهًا إليه ضربات عنيفة أسفرت عن تهشيم رأسه ووفاته. بينما قام المتهم الثانى بالتعدى عليه بواسطة حجر
ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، إذ تخلص المتهمان من جثمان المجني عليه بإلقائة فى مياه مجرى مائى بعد تكبيل يدية ، في محاولة لإخفاء معالم الواقعة وإبعاد الشبهات عنهما، لتنتهي حياة المجني عليه على يد شقيقه، الذي كان من المفترض أن يكون سندًا له، لا سببًا في رحيله.
إعترافات تكشف تفاصيل الجريمة
وخلال التحقيقات، واجه المتهمان الإتهامات المنسوبة إليهما بشأن إستدراج المجني عليه والإعتداء عليه والتخلص من جثمانه، حيث أقر المتهم الأول بدوره في الواقعة، وعلل إرتكابة للجريمة بالخلافات التي كانت قائمة بينه وبين شقيقه، وسوءً سلوكه.
كما أعترف المتهم الثاني بالإشتراك في تنفيذ الجريمة ومساعدة المتهم الأول فى استدراج المجني عليه بدعوى مشاركتة فى أعمال تجارية والإعتداء عليه بالعصا الحديدية، ثم إلقاء جثمانه بمجرى مائى لإخفاء آثار الجريمة.
الأب أمام القاضي: خسرت أبني القتيل ولا أريد إعدام الثاني
لكن المشهد الأكثر تأثيرًا في القضية لم يكن متعلقًا بتفاصيل الجريمة وحدها، بل بما شهدته قاعة المحكمة من موقف الأب، الذي وجد نفسه أمام مأساة لا يتمنى أي أب أن يعيشها؛ فقد خسر أحد نجليه مقتولًا، وأصبح الآخر مهددًا بالإعدام.
ووقف الأب أمام هيئة المحكمة معلنًا تنازله عن حق نجله المجني عليه، معبرًا عن ألمه وحيرته بين فقد إبنه القتيل والخوف من فقد إبنه الآخر تنفيذًا لحكم الإعدام.
وبرر الأب موقفه بأنه خسر بالفعل ابنه الذي قُتل، ولا يرغب في أن يخسر إبنه الثاني أيضًا، مؤكدًا برغبته في التنازل أنه لا يريد أن تنتهي المأساة بفقد الابنين معًا.
كان موقف الأب مؤثرًا في دلالته الإنسانية، إذ إختلطت مشاعر الحزن على الابن الذي رحل، بالخوف على الإبن الذي ينتظر مصيره خلف القضبان، في مشهد جسّد قسوة الجريمة حين تتحول الخلافات داخل الأسرة إلى دماء وفقد لا يمكن تعويضه.
من حكم الإعدام إلى السجن المشدد
وكانت محكمة الجنايات قد أصدرت حكمها بالإعدام بحق المتهم الأول، السائق، والمتهم الثاني، على خلفية اتهامهما بقتل المجني عليه، قبل أن تنظر محكمة جنايات مستأنف دمنهور القضية في مرحلة الإستئناف.
وإنتهت المحكمة، برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله وعضوية المستشارين هيثم أبو حطب و أحمد محمد عطية ومصطفى الرفاعى وحضور محمد ياسر وكيل النائب العام وأمانة محمد أبو الخير إلى النزول بالعقوبة إلى السجن المشدد لمدة 15 عامًا، لتطوى بذلك صفحة قضائية من القضية، بينما تبقى المأساة الإنسانية التي خلفتها الجريمة حاضرة في حياة أسرة فقدت أحد أبنائها، وكادت تفقد الآخر.
اقرأ أيضاً:
- تفاصيل جديدة في قضية الشوش بسوهاج.. المتهم يكشف ملابسات الاعتداء على المجني عليه
- سائق ينهي حياة والده بطعنة نافذة داخل منزل الأسرة بالشرقية
- محاكمة المتهم بقتل أسرة التجمع الخامس خلال سبتمبر
- إعادة فحص الأحراز أبرز طلبات الدفاع في قضية عروس بورسعيد
- انطلاق أولى جلسات محاكمة المتهمين في قضية مقتل طالب الهندسة محمد هاني بالنزهة
ما رأيك في هذا الخبر؟
forum
التعليقات
recommendمقالات ذات صلة
swipe