«نفسي أشوف ماما بتتكلم».. تفاصيل مأساة الحاجة سناء بائعة الشرابات بعد دهسها بدمنهور
كتبت-آية غنيم
خرجت تبحث عن رزقها فعادت محمولة إلى المستشفى
لم تكن الحاجة سناء عبدالعزيز علي، صاحبة الـ57 عامًا، تعرف أن اليوم الذي خرجت فيه من منزلها بحثًا عن لقمة العيش سيكتب فصلًا قاسيًا في حياتها وحياة أسرتها. اعتادت السيدة الخمسينية على مواجهة مشقة العمل، تقف لساعات أمام فرشة صغيرة لبيع الشرابات بمدينة دمنهور، تحاول من خلال ما تجنيه أن توفر احتياجات أسرتها وتعين أبناءها على أعباء الحياة.
لم تكن المهنة بالنسبة لها مجرد وسيلة للحصول على المال، لكنها كانت جزءًا من رحلة طويلة من الكفاح، اختارت خلالها أن تتحمل تعب الوقوف والعمل، بدلًا من أن تنتظر أن يأتيها الرزق إلى باب منزلها.
وفي كل يوم، كانت تخرج من بيتها وهي تحمل هموم أسرتها، وتقضي ساعات عملها في بيع الشرابات، ثم تعود في نهاية اليوم محملة بتعب الجسد، لكن برضا من أدت واجبها وسعت في رزقها.
لحظات قليلة حولت اليوم إلى مأساة
وفي أحد الأيام، وبعد أن أنهت الحاجة سناء عملها، بدأت رحلة العودة إلى منزلها كعادتها، تسير في شارع تشاومول بمدينة دمنهور،محافظة البحيرة، دون أن تعرف أن دقائق قليلة تفصلها عن حادث سيضعها بين الحياة والموت.
وبحسب رواية أسرتها، وبينما كانت تسير في الشارع، اصطدمت بها سيارة بقوة، ليتحول الطريق الذي كانت تعبره يوميًا إلى مسرح للحادث.
وقالت الأسرة إن شدة الاصطدام تسببت في سقوط السيدة على السيارة قبل أن ترتطم بالأرض، لتصاب بإصابات بالغة استدعت نقلها إلى المستشفى في حالة حرجة.
“ماما شعرها وهدومها كلها دم”
لم تكن أسرة الحاجة سناء تعلم بما حدث في البداية، حتى تلقت ابنتها أسماء اتصالًا من شقيقها يطلب منها الحضور سريعًا إلى المستشفى.
كان الاتصال مختلفًا عن أي اتصال عادي، وهو ما أثار خوف الابنة، خاصة أنها تعرف أن شقيقها لا يتواصل معها بهذه الطريقة إلا عندما يكون الأمر متعلقًا بحالة خطيرة تخص والدتهما.
وبالفعل، بمجرد وصولها إلى المستشفى، وجدت والدتها في حالة صعبة، وسط آثار الدماء التي غطت شعرها وملابسها.
وقالت أسماء، ابنة المصابة: "لما روحت المستشفى لقيت ماما شعرها وهدومها كلها دم، وحالتها صعبة جدًا"، موضحة أن المشهد كان صادمًا بالنسبة لها، خاصة بعدما علمت بحجم الإصابات التي تعرضت لها والدتها.
نزيف بالمخ وكسور بالجمجمة والحوض
وكشفت الفحوصات والتقارير الطبية عن تعرض الحاجة سناء لإصابات بالغة نتيجة الحادث، من بينها نزيف في المخ، وكسر وشرخ بالجمجمة، فضلًا عن فقدان كامل للوعي.
كما أصيبت السيدة بكسر في الحوض وإصابات بالفقرات، لتصبح حالتها الصحية حرجة وتحتاج إلى رعاية طبية متخصصة ومتابعة دقيقة، خاصة مع خطورة إصابات المخ والجمجمة.
وتقول أسرتها إنها لا تزال داخل المستشفى، ولم تستعد وعيها حتى الآن، وسط حالة من القلق والخوف تسيطر على أبنائها وأقاربها، الذين ينتظرون أي تحسن في حالتها.
“أنا مش عايزة فلوس من حد”
وبينما تحاول الأسرة التعامل مع تبعات الحادث، تتركز أمنية الابنة أسماء في مطلب واحد، هو أن تحصل والدتها على الرعاية الطبية التي تحتاجها وأن تستعيد وعيها.
وقالت أسماء: "أنا مش عايزة فلوس من حد، أنا نفسي بس أشوف ماما بتتكلم قدامي".
كلمات تختصر حجم الخوف الذي تعيشه الأسرة منذ وقوع الحادث، فبالنسبة للابنة لم تعد الأولوية الحصول على تعويض أو مساعدة مالية، وإنما أن ترى والدتها مرة أخرى واعية وقادرة على الحديث معها.
من فرشة الشرابات إلى معركة داخل المستشفى
وقال محمد سعد، أحد أقارب الأسرة، إن الحاجة سناء كانت تعمل في فرشة لبيع الشرابات، وكانت تبذل جهدًا كبيرًا من أجل مساعدة أسرتها وتوفير احتياجاتها.
وأضاف أن السيدة كانت عائدة إلى منزلها عقب انتهاء عملها عندما وقع الحادث، مؤكدًا أن السيارة صدمتها بقوة، ما أدى إلى إصابتها بإصابات بالغة.
وأوضح أن الأسرة تواجه صعوبة في توفير الرعاية الطبية المتخصصة التي تحتاجها الحالة، خصوصًا في ظل إصابات المخ والجمجمة وفقدانها الوعي.
معلومات متداولة عن تحسنها.. والأسرة تنفي
وخلال الساعات الماضية، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تزعم تحسن حالة الحاجة سناء وخروجها من المستشفى وعودتها إلى منزلها، إلا أن أسرتها نفت صحة هذه المعلومات.
وأكد أحد أقاربها أن السيدة لا تزال داخل المستشفى، وأن حالتها الصحية ما زالت حرجة، ولم تعد إلى منزلها كما تردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وطالبت الأسرة بتحري الدقة قبل تداول أي معلومات بشأن حالتها، حتى لا تتسبب الأخبار غير الصحيحة في زيادة حالة القلق التي يعيشها أفراد الأسرة منذ وقوع الحادث
"نفسي أشوفها بتتكلم".. أسرة سناء تنتظر لحظة الإفاقة
ومنذ لحظة وقوع الحادث، لم يعد هم أسرة الحاجة سناء سوى أن تستعيد والدتهم وعيها وتعود إليهم مرة أخرى، بعد أن خرجت من منزلها في يوم عادي بحثًا عن رزقها، وانتهى بها الأمر على سرير المستشفى بين إصابات خطيرة وغياب عن الوعي.
وتناشد الأسرة المسؤولين التدخل لمساعدتها في نقل الحاجة سناء إلى مستشفى متخصص في المخ والأعصاب، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لحالتها، أملاً في إنقاذ حياتها ومنحها فرصة لاستعادة وعيها.
وبينما تبقى الأسرة معلقة بأمل صغير في تحسن حالتها، تظل صورة الحاجة سناء، السيدة التي اعتادت أن تواجه مشقة الحياة بالعمل والكفاح، حاضرة في أذهان أبنائها؛ امرأة خرجت في نهاية يوم عملها لتعود إلى بيتها، لكنها لم تصل، لتبدأ بدلًا من ذلك أصعب معركة في حياتها.. معركة العودة إلى أهلها.
اقرأ أيضاً:
- جامعة دمنهور تطرق أبواب التصنيف الأخضر العالمي
- رئيس جامعة دمنهور يشارك في احتفالية اليوم الوطني السعودي الـ96 بالإسكندرية
- حفظاً لنسب جنين لم يرتكب إثماً.. "جنايات دمنهور" تقضي بحبس عامل مع إيقاف التنفيذ بالبحيرة
- لغة الإشارة جسر التواصل.. رئيس جامعة دمنهور يوجه رسالة لطلاب ذوي الهمم
- من المدرج إلى سوق العمل.. جامعة دمنهور الأهلية تجهز طلابها للمستقبل
ما رأيك في هذا الخبر؟