ابن مصر على أعتاب التاريخ الأمريكي.. هل يصبح عبد الرحمن السيد أول سيناتور مسلم؟
تقرير: محمد جرامون :
تشهد ولاية ميشيغان واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة في الولايات المتحدة الأمريكية، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، إذ يخوض الطبيب والسياسي الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول السيد»، سباقًا محتدمًا على مقعد الولاية في مجلس الشيوخ الأمريكي، وسط آمال بأن يحقق إنجازًا تاريخيًا يجعله أول مسلم وأول أمريكي من أصل مصري يصل إلى عضوية المجلس، في خطوة من شأنها أن تعكس اتساع نطاق التنوع الديني والعرقي داخل الحياة السياسية الأمريكية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات المقرر في الثالث من نوفمبر المقبل، تتجه الأنظار إلى ميشيغان، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى منافسة شديدة التقارب بين السيد ومنافسه الجمهوري مايك روجرز، بما يجعل نتيجة السباق مفتوحة على مختلف الاحتمالات، ويمنح الناخبين دورًا حاسمًا في معركة قد تؤثر بدورها في موازين القوى داخل مجلس الشيوخ.
ورغم ما تمنحه بعض الاستطلاعات من مؤشرات إيجابية لحملة عبد الرحمن السيد، فإنها لا تكفي للجزم بقدرته على حسم السباق، في ظل تقارب نسب التأييد والانقسام السياسي المعروف داخل الولاية بين الديمقراطيين والجمهوريين.
ووفقًا لاستطلاع أجرته جامعة مارست، وصدر في 21 أكتوبر الجاري، حصل السيد على تأييد 50% من الناخبين المرجح مشاركتهم في التصويت، مقابل 48% لمنافسه الجمهوري مايك روجرز، بفارق نقطتين مئويتين فقط. وتعكس هذه النتائج امتلاك المرشح الديمقراطي فرصة حقيقية للفوز، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن مدى حساسية السباق لأي تغير في اتجاهات الناخبين أو معدلات المشاركة يوم التصويت.
أوباما يدخل على خط المواجهة الانتخابية
ويمثل انضمام الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما إلى الحملة الانتخابية، خلال تجمع جماهيري أقيم السبت في مدينة ديترويت لدعم عبد الرحمن السيد والمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية جوسلين بنسون، دفعة سياسية وإعلامية مهمة تعكس الأهمية التي يوليها الحزب الديمقراطي لهذه المعركة.
وخلال التجمع، دعا أوباما الناخبين إلى دعم السيد، مشيدًا بوعوده المتعلقة بمكافحة الفساد وتوفير الرعاية الصحية بأسعار مناسبة، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى تعزيز فرصهم في مواجهة إدارة الرئيس دونالد ترامب. وكان ترامب قد خصص جانبًا من تصريحاته وظهوره الإعلامي لانتقاد السيد والسخرية منه، في إطار المواجهة السياسية المحيطة بالسباق.
وتنبع أهمية دعم أوباما من مكانته داخل الحزب الديمقراطي وقدرته على التأثير في قطاعات من الناخبين، فضلًا عن دوره في حشد المؤيدين قبل يوم التصويت. غير أن السؤال الأهم يظل: هل تتحول هذه المساندة السياسية إلى أصوات فعلية داخل صناديق الاقتراع، أم تقتصر على منح الحملة دفعة معنوية في سباق تحكمه عوامل متعددة؟
من إدارة الصحة في ديترويت إلى سباق مجلس الشيوخ
وينتمي عبد الرحمن السيد إلى عائلة مصرية مهاجرة، وقد نشأ في ولاية ميشيغان، حيث درس الطب والصحة العامة، قبل أن يتجه إلى العمل الإداري والسياسي. وسبق له تولي مسؤولية إدارة الصحة في مدينة ديترويت، كما خاض الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية عام 2018.
وفي أغسطس الماضي، حقق السيد مفاجأة سياسية بفوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات مجلس الشيوخ، بعد تغلبه على النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، التي حظيت بدعم عدد من رموز الحزب ومساندة مالية كبيرة من جهات وشخصيات مؤيدة لإسرائيل.
وعكس فوزه في الانتخابات التمهيدية امتلاكه قاعدة شعبية قادرة على منافسة مرشحين يحظون بدعم مؤسسات سياسية راسخة، إلا أن النجاح في هذه المرحلة لا يضمن تكرار النتيجة في الانتخابات العامة، التي تتطلب توسيع قاعدة التأييد واستقطاب الناخبين المستقلين وشرائح اجتماعية قد تختلف توجهاتها عن توجهات الناخبين الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية.
القضية الفلسطينية.. ورقة قوة ومصدر خلاف
وتحتل مواقف عبد الرحمن السيد من القضية الفلسطينية والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل موقعًا بارزًا في حملته الانتخابية، بعدما أعلن رفضه لسياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ودعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
وقد أسهمت هذه المواقف في تعزيز شعبيته لدى قطاعات من الناخبين التقدميين والعرب والمسلمين الأمريكيين، لا سيما في ظل تداعيات الحرب على غزة، لكنها أثارت في الوقت نفسه خلافات داخل الحزب الديمقراطي، وأصبحت إحدى نقاط المواجهة الرئيسية في السباق.
ويستغل خصوم السيد مواقفه للتشكيك في قدرته على تمثيل مختلف شرائح الناخبين، بينما يرى أنصاره أن بعض الانتقادات تستهدف توظيف الخلافات السياسية لإضعاف فرصه الانتخابية. وبين هذين الموقفين، يواجه المرشح الديمقراطي معادلة معقدة تتمثل في الحفاظ على المواقف التي أسهمت في بناء شعبيته، مع توسيع دائرة التأييد لتشمل ناخبين لا يتفقون معه بالضرورة في جميع الملفات.
توحيد صفوف الديمقراطيين.. التحدي الأكبر
وفي تقديري، لا تقتصر العقبة الرئيسية أمام فوز عبد الرحمن السيد على منافسة الجمهوريين، بل تمتد إلى قدرته على توحيد صفوف الديمقراطيين خلفه، خصوصًا أولئك الذين ساندوا منافسيه خلال الانتخابات التمهيدية. فإذا نجح في تجاوز الانقسامات الداخلية واستعادة دعم قطاعات الحزب المختلفة، فقد تتحول أفضليته المحدودة في استطلاعات الرأي إلى فرصة أكثر قوة لحسم السباق.
وفي المقابل، يسعى منافسه الجمهوري مايك روجرز إلى استقطاب بعض الناخبين الديمقراطيين غير الراضين عن توجهات مرشح حزبهم، مستفيدًا من الخلافات التي أفرزتها الانتخابات التمهيدية ومن التباين في المواقف بشأن عدد من القضايا السياسية.
وتشير قراءات المشهد الانتخابي إلى أن تحركات المرشحين بين الناخبين الذين لا يصوتون بالضرورة وفق انتماءاتهم الحزبية التقليدية قد يكون لها تأثير حاسم في النتيجة النهائية. كما أن قضايا الاقتصاد والرعاية الصحية تتجاوز في أهميتها مسألة الهوية الدينية أو الأصول العرقية، رغم الاهتمام الكبير بكون السيد مسلمًا ومنحدرًا من أصول مصرية.
فالمخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار الخدمات الصحية، وفرص العمل، ومستقبل الاقتصاد الأمريكي، تمثل أولويات أساسية لدى قطاعات واسعة من الناخبين في ميشيغان. وفي هذا السياق، يطرح السيد برنامجًا يدعو إلى توسيع نطاق الرعاية الصحية وإصلاح النظام الاقتصادي بما يخفف الأعباء عن المواطنين، بينما يقدم منافسه الجمهوري رؤية مختلفة بشأن الاقتصاد ودور الحكومة.
هل يكتب عبد الرحمن السيد صفحة جديدة في التاريخ الأمريكي؟
ولا تقتصر أهمية فوز عبد الرحمن السيد المحتمل على وصول سياسي مسلم من أصول مصرية إلى مجلس الشيوخ، بل تمتد إلى ما قد يمثله ذلك من تحول تاريخي داخل واحدة من أبرز مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة.
فإما أن ينجح السيد في كتابة صفحة جديدة في التاريخ السياسي الأمريكي، ويصبح أول سيناتور مسلم وأول عضو من أصل مصري يصل إلى مجلس الشيوخ، وإما أن تكشف صناديق الاقتراع أن الوصول إلى هذا الإنجاز لا يزال يتطلب مزيدًا من العمل السياسي وبناء التحالفات وتوسيع قاعدة التأييد.
وبين الطموح والواقع، تبقى الكلمة الأخيرة للناخبين في ولاية ميشيغان، الذين سيحسم تصويتهم في الثالث من نوفمبر المقبل مصير أحد أكثر السباقات الانتخابية متابعة وإثارة للجدل.
اقرأ أيضاً:
- الإحباط من تكاليف المعيشة يقوّض مساعي «لولا» لإعادة انتخابه رئيسًا للبرازيل
- محافظ الفيوم يكرّم بطل رفع الأثقال عبد الرحمن يونس تقديرًا لإنجازاته العالمية
- قرار جمهوري بترقية اللواء محمد عبد الرحمن بسيوني سالم ربيع إلى رتبة الفريق
- استكمال استعدادات مخيمات حجاج السياحة بالمشاعر المقدسة لاستقبال الحجاج
- وصول جثمان عبد الرحمن أبو زهرة إلى مسجد الشرطة بالشيخ زايد
ما رأيك في هذا الخبر؟