تحقيقات وتقارير

فنزويلا ما بعد مادورو.. انتقال ديمقراطي مرتقب أم صراع على “بقايا” النظام؟

تستقبل فنزويلا العام الجديد 2026 على وقع أحد أعنف المنعطفات السياسية في تاريخها الحديث، فبين ليلة وضحاها، تحول المشهد في كاراكاس من حالة الجمود السياسي إلى انفجار شامل، عقب إعلان واشنطن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في عملية وصفتها بالخاطفة والحاسمة، مما ألقى بالبلاد في أتون فراغ دستوري لم تشهده منذ عقود.

نهاية حقبة وبداية الغموض

جاء غياب مادورو المفاجئ عن المشهد بعد سنوات من الملاحقات القضائية الدولية بتهم الفساد والاتجار بالمخدرات، هذا التطور الدراماتيكي لم ينهِ فقط سلطة الرجل الذي ورث حكم “التشافيزم”، بل وضع مؤسسات الدولة أمام اختبار البقاء.

ومع حلول الخامس من يناير، باتت شوارع كاراكاس تعيش حالة من الترقب الحذر، وسط تساؤل واحد يسيطر على العواصم الكبرى: من يمسك بزمام السلطة في فنزويلا الآن؟

ديلسي رودريجيز.. “الرئيسة المؤقتة” في حقل ألغام

في محاولة لضبط إيقاع الانهيار، تحركت المحكمة العليا الفنزويلية بسرعة لتنصيب نائبة الرئيس، ديلسي رودريجيز، رئيسة مؤقتة للبلاد.

وتعد رودريجيز، “الصندوق الأسود” لنظام مادورو وأكثر المدافعين عنه شراسة، تجد نفسها اليوم أمام تحديات مزدوجة:

  1. داخلياً: مواجهة معارضة متأهبة بقيادة “ماريا كورينا ماتشادو” التي ترى في اللحظة فرصة تاريخية لاقتلاع جذور النظام.

  2. خارجياً: افتقارها للاعتراف الدولي الواسع، خاصة في ظل انقسام القوى الكبرى بين مؤيد للتحول الديمقراطي (بقيادة واشنطن) ورافض للتدخل الخارجي (بقيادة موسكو وبكين وطهران).

سيناريوهات المستقبل,, الخلاص أم الفوضى؟

تقف فنزويلا اليوم أمام مفترق طرق سياسي بامتياز، حيث تتأرجح السيناريوهات بين:

  • الانتقال السلمي: تشكيل حكومة انتقالية موسعة تشمل أطياف المعارضة، وتمهد لانتخابات رئاسية مبكرة بإشراف أممي لإنهاء العزلة الدولية.

  • إعادة تدوير النظام: تمسك رودريجيز ومن خلفها المؤسسة العسكرية بالسلطة، مما قد يؤدي إلى موجة جديدة من العقوبات والاضطرابات الشعبية.

  • الانزلاق نحو الفوضى: تحول الصراع السياسي إلى صدام ميداني بين أنصار “التشافيزم” والقوى المطالبة بالتغيير، في ظل ضغوط اقتصادية خانقة أنهكت الشعب الفنزويلي.

Follow us on Google News Button

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى