ملحمة 20 دقيقة.. مسعفان ينقذان حياة عامل ويعيدان ذراعه المبتورة بعد حادث مروري عنيف
في عشرين دقيقة فقط، تحولت لحظات قاسية عاشها عامل من محافظة بني سويف إلى قصة إنسانية ملهمة، بعدما تعرض لحادث مروري عنيف أثناء توجهه إلى عمله، أسفر عن بتر ذراعه اليسرى بالكامل، قبل أن يتدخل مسعفان من هيئة الإسعاف المصرية لإنقاذ حياته، والتعامل مع الذراع المبتورة باعتبارها مصابًا آخر يستحق الإنقاذ، لتنتهي الرحلة بوصوله إلى المستشفى وإجراء عملية ناجحة أسهمت في إنقاذ حياته وذراعه.
سليمان، الذي يعتمد على صحته في كسب رزقه يومًا بيوم، كان في طريقه إلى عمله عندما صدمته سيارة وأطاحت به لمسافة عدة أمتار. وعندما سقط على الأرض، كانت ذراعه اليسرى قد انفصلت عن جسده واستقرت على بعد نحو متر منه.
دخل سليمان في حالة من الصدمة، وبدا شبه غائب عن الوعي، لا يستوعب ما يدور حوله، بينما كانت عيناه معلقتين بالسماء، قبل أن يبدأ عقله في استحضار شريط حياته، وسط شعور بأن لحظاته الأخيرة قد اقتربت.
«متخافش.. إحنا معاك»
في تلك اللحظات الصعبة، لم يكن سليمان يرى الأشياء بوضوح، وربما كانت آخر صورة التقطتها عيناه قبل فقدان التركيز هي اللون الأصفر لسيارة الإسعاف، بينما كان آخر صوت وصل إلى مسامعه صوت المسعف محمد سيد، وهو يطمئنه قائلًا: «متخافش.. إحنا معاك».
كان محمد سيد برفقة زميله السائق محمود محمد، من أطقم الإسعاف التي تؤمن الطريق الإقليمي وطريق العين السخنة، وقد واجها خلال عملهما العديد من الحوادث والوقائع الإنسانية، بعضها انتهى بالإنقاذ وبعضها حمل مشاهد الفقد والموت.
وعندما وصل محمد إلى سليمان، وجده غارقًا في الدماء، بينما كانت ذراعه اليسرى المبتورة ملقاة على بعد متر منه. لكنه لم يتعامل مع الذراع باعتبارها مجرد جزء مبتور، وإنما أدرك أن سليمان عامل وأن ذراعه تمثل مصدر رزقه وحياته العملية، فقرر أن يخوض محاولة لإنقاذها بالتوازي مع إنقاذ المصاب.
إنقاذ المصاب والذراع في الوقت نفسه
بدأ محمد أولًا في السيطرة على النزيف الغزير من الجزء المتبقي من الذراع باستخدام الرباط الضاغط المخصص لإيقاف النزيف «التورنيكيه»، ثم تعامل بحذر شديد مع الذراع المبتورة.
وقام بتغليف الذراع بشاش طبي مغمور بالمحلول، ووضع أكياس التبريد الفوري عليها بصورة غير مباشرة، في محاولة للحفاظ عليها حتى الوصول إلى المستشفى وإتاحة فرصة أمام الفريق الطبي لإعادة توصيلها.
وفي الوقت نفسه، نُقل سليمان سريعًا إلى سيارة الإسعاف، حيث جرى توصيله بجهاز مراقبة العلامات الحيوية «المونيتور»، بينما تمكن محمد، رغم سرعة السيارة وظروف الطريق، من تركيب كانيولا وإعطائه محلولًا لتعويض جزء من السوائل التي فقدها نتيجة النزيف.
كانت عين المسعف تتحرك بين شاشة المونيتور، ونقط المحلول التي تنساب إلى جسد سليمان، وبين الذراع المبتورة التي ظل يتابع حالتها باستمرار.
سباق مع الزمن للوصول إلى المستشفى
وفي الوقت الذي كان محمد يخوض فيه سباقًا لإنقاذ المصاب والذراع، كان زميله محمود محمد يقود سيارة الإسعاف بأقصى سرعة ممكنة، مستخدمًا سارينة الإسعاف، بهدف اختصار كل ثانية في الطريق.
ولم يكتفِ محمد بالإجراءات التي اتخذها داخل سيارة الإسعاف، إذ استعان بمجموعة التواصل عبر تطبيق «واتساب» التي تجمع العاملين بهيئة الإسعاف مع العاملين في مستشفى العاصمة الإدارية الجديدة، والتي يتم استخدامها في الحالات الطارئة.
وأرسل محمد تسجيلًا صوتيًا أوضح خلاله الحالة الصحية لسليمان، وأبلغ الفريق الطبي بوجود بتر كامل في الذراع، مؤكدًا وجود فرصة لإنقاذها، حتى يكون الفريق الطبي على استعداد فور وصول المصاب.
العملية تنجح.. وسليمان يعود بذراعه
وصل سليمان إلى مستشفى العاصمة الإدارية الجديدة، ودخل غرفة العمليات، حيث تمكن الفريق الطبي من إجراء التدخل الجراحي اللازم، وانتهت العملية بنجاح، ليتم إنقاذ حياة سليمان والحفاظ على ذراعه.
وكانت عشرون دقيقة هي رحلة سليمان مع رجال الإسعاف، ربما تبدو فترة قصيرة في حسابات الوقت، لكنها في حالات الطوارئ قد تكون الفارق بين الحياة والموت، وبين فقدان أحد الأطراف وإمكانية إنقاذه.
وتكشف قصة سليمان أن مهمة رجال الإسعاف لا تتوقف عند نقل المصاب إلى المستشفى، وإنما تبدأ منذ اللحظة الأولى للوصول إلى موقع الحادث، حيث يتعاملون مع كل ثانية باعتبارها جزءًا من معركة إنقاذ حياة.
فالمصاب ليس مجرد رقم في بلاغ حادث أو حالة طارئة، وإنما إنسان له أسرة وأشخاص ينتظرونه للعودة إليهم سالمًا، وله عمل وحياة ومسؤوليات.
وتظل مثل هذه الوقائع شاهدة على الجانب الإنساني في عمل رجال الإسعاف المصري، الذين يخوضون سباقًا يوميًا مع الوقت لإنقاذ الأرواح، ويقدمون نماذج ملهمة في سرعة الاستجابة والتعامل مع أصعب الظروف، لتبقى رسالة الإنقاذ قائمة على الإنسان أولًا.
اقرأ أيضاً:
- رئيس هيئة الإسعاف يتابع منظومة العمل بقنا ويشيد بكفاءة الأطقم الإسعافية
- إنقاذ عامل بعد سقوطه داخل بئر صرف صحي بالغربية.. والمحافظ يوجه التحية لرجال الإسعاف
- مستشفيات جديدة ووحدات متخصصة.. طفرة في القطاع الصحي بكفر الشيخ
- نداء طفل ينقذ والده.. وزير الصحة يكرم أبطال الإسعاف لإنقاذ حياته خلال 6 دقائق
- «بابا مش بيتكلم».... حكاية طفل أنقذ والده بعد إصابته بسكتة دماغية على طريق بني سويف
ما رأيك في هذا الخبر؟