حذر الدكتور نادر غزال، رئيس المجلس الأفريقي الآسيوي للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، من التداعيات الخطيرة الناجمة عن التسارع المذهل في الثورة التكنولوجية وتنامي التحديات الأمنية والمرتبطة بها، مؤكداً أن سوء الاستخدام البشري للتقنيات الحديثة يفرض تهديدات جسيمة على المجتمعات والدول.
وأكد غزال أن الانفلات الحاصل في سوق التكنولوجيا الحديثة حوّل الذكاء الاصطناعي من «نعمة» تُسخر لخدمة البشرية وتطوير القطاعات الحيوية، إلى «نقمة» يُتخوف من آثارها المدمِرة على كافة المستويات.
الإرادة البشرية خلف خوارزميات التضليل
وأوضح رئيس المجلس الأفريقي الآسيوي للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، خلال مداخلة عبر تقنية «Zoom» ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في التقنية كآلة مجردة، بل في الإرادة البشرية التي تصمم الخوارزميات وترسم مسارات عملها.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد أداة فائقة الذكاء تعكس بدقة نيات ومصالح صناعها والمشرفين عليها، مما يجعل سلوك هذه البرامج والتطبيقات نتاجاً مباشراً للتوجيه البشري والهدف الذي صُممت من أجله.

سباق تسلح تكنولوجي وحرب باردة
وسلط غزال الضوء على واقع السوق التقني الحالي، موضحاً أن الجشع التجاري لدى كبرى الشركات التكنولوجية العالمية فرض حالة من التسارع المحموم للتنافس والسيطرة، تشبه إلى حد كبير عمليات إعادة التسلح العسكري، مشبهاً هذا التنافس المحموم بأنه «حرب باردة على صفيح ساخن».
وأضاف أن الرغبة المحمومة في تحقيق أرباح سريعة هي المحرك الأساسي لكثير من التطبيقات والوكلاء الأذكياء الجدد، مما أدى إلى تغليب المكاسب المادية على حساب معايير السلامة والأمان الرقمي.
وأوضح، غزال، خلال مداخلة عبر “zoom” مع الإعلامية لبنى عسل ببرنامج "الحياة اليوم" على قناة "الحياة"، أن المشكلة الأساسية لا تكمن في التقنية كآلة، بل في الإرادة والبشر الذين يكتبون الخوارزميات ويرسمون طرق عملها.
وأوضح غزال أن الذكاء الاصطناعي أداة ذكية للغاية تعكس نيات صناعها، مشيرًا إلى أن الجشع التجاري الحاصل حاليًا، ولا سيما لدى كبار الشركات التكنولوجية، فرض حالة من التسارع المحموم يشبه إعادة التسلح، ووصف هذا التنافس بأنه بمثابة حرب باردة على صفيح ساخن.
وأضاف رئيس المجلس الأفريقي الآسيوي، أن الانفلات الحاصل في التطبيقات والوكلاء الأذكياء، وما ينتج عنها من نصائح خاطئة ومعلومات مضللة، هو نتيجة مباشرة لطغيان الرغبة في الربح السريع لدى الشركات والمطورين على حساب معايير السلامة والأمان.
مخاطر الوكلاء الأذكياء والمعلومات المضللة
وحذر رئيس المجلس من ظاهرة الانفلات والانتشار العشوائي للتطبيقات والبرامج الذكية غير المحكومة بأطر أخلاقية أو تنظيمية صلبة، وما ينجم عنها من تقديم نصائح خاطئة ونشر معلومات مضللة للمستخدمين.
وشدد غزال في ختام حديثه على أن تجنب المخاطر الداعية للقلق يستلزم صياغة تشريعات دولية وإقليمية صارمة، تضمن إخضاع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لمعايير الرقابة والسلامة، وتضع حداً للانتهاكات التي تُهدد أمن الأفراد والمجتمعات على حد سواء.