يواجه الرهان الأمريكي على إحداث تغيير في النظام الإيراني تحديات كبيرة على الأرض وفي أروقة السياسة. ففي تطور لافت، تبدو طموحات واشنطن، المدعومة من إسرائيل، في إعادة رسم الخريطة السياسية لإيران، متعثرة أمام واقع "التشرذم العميق" الذي يضرب صفوف المعارضة الإيرانية.
وبينما تسعى الولايات المتحدة لتقويض النظام الحالي، تواجه معضلة غياب بديل مواجه وفاعل، سواء داخل إيران أو في صفوف المعارضة الموجودة في الخارج. هذه الانقسامات تعيق أي جهد جاد ومنظم لإحداث تغيير حقيقي.
غير أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها السياسة الأمريكية عقبات مماثلة في المنطقة. فالتاريخ يشير إلى أن التدخلات الخارجية غالباً ما تفشل في تحقيق أهدافها بسبب سوء تقدير للواقع الداخلي وتعقيداته.
في المقابل، يرى مراقبون أن النظام الإيراني يستفيد من هذا التشتت في صفوف معارضيه، ما يعزز من بقائه وقدرته على مواجهة الضغوط الخارجية. ويضيف هؤلاء أن أي تغيير حقيقي يجب أن ينبع من الداخل، وأن يعكس إرادة الشعب الإيراني.
يشار إلى أن واشنطن تتبنى استراتيجية ضغط قصوى على إيران، تشمل عقوبات اقتصادية وسياسية، بهدف إجبارها على تغيير سلوكها في المنطقة وملفها النووي. لكن يبدو أن هذه الاستراتيجية تصطدم بجدار الواقع، في ظل الانقسامات الداخلية والخارجية التي تعيق أي تحرك فعال للمعارضة.