تدرس الحكومة الباكستانية إمكانية المساهمة في استئناف المفاوضات المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تستهدف خفض حدة التوترات الإقليمية وإعادة فتح قنوات التواصل بين الجانبين وتأتي هذه التحركات في ظل جهود دبلوماسية متزايدة تشارك فيها عدة أطراف إقليمية، من بينها الصين، التي تسعى إلى دعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتشجيع الحلول السياسية للأزمات القائمة.
ووفقًا لمصادر باكستانية مطلعة، فإن إسلام آباد تقيّم حاليًا آليات مناسبة لإطلاق مبادرة جديدة يمكن أن تمهد الطريق لاستئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، بعد فترة من الجمود الذي أصاب المفاوضات خلال الأشهر الماضية، وسط تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في المنطقة.
مشاورات باكستانية صينية لدعم جهود الوساطة
وأشارت المصادر إلى أن وزير الخارجية الباكستاني أجرى سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين صينيين رفيعي المستوى خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة بكين، حيث تناولت المباحثات سبل تنسيق الجهود الدبلوماسية وإيجاد أرضية مشتركة تساعد على تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المبادرة التي يجري بحثها تستند إلى تعزيز الحوار المباشر وتخفيف التصعيد، مع التركيز على معالجة الملفات الخلافية عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، بما يحد من احتمالات اتساع رقعة التوتر في المنطقة ويعزز فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة.
ويرى مراقبون أن دخول باكستان على خط الوساطة قد يمنح دفعة إضافية للمساعي الدولية، خاصة في ظل العلاقات التي تربطها بعدد من الأطراف الفاعلة، إلى جانب التنسيق المستمر مع الصين بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
تحذيرات أمريكية لرعاياها بسبب التوترات الإقليمية
وفي سياق متصل، دعت السفارة الأمريكية في إسرائيل المواطنين الأمريكيين إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء أو تأجيل الرحلات الجوية، نتيجة استمرار التوترات العسكرية والأمنية في المنطقة، مطالبة رعاياها بمتابعة المستجدات واتخاذ الاحتياطات اللازمة.
كما حثت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الموجودين خارج منطقة الشرق الأوسط على إعادة تقييم خطط السفر أو العبور عبر دول المنطقة خلال الفترة الحالية، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة، مؤكدة أهمية متابعة الإرشادات الرسمية الصادرة عن السفارات والبعثات الدبلوماسية الأمريكية.

وفي الأردن، أصدرت السفارة الأمريكية تنبيهًا دعت فيه رعاياها إلى متابعة البيانات الصادرة عن السلطات الأردنية بصورة مستمرة، والالتزام بالتعليمات والإرشادات الأمنية، تحسبًا لأي تطورات قد تطرأ على الأوضاع الإقليمية.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية والتحذيرات الأمنية في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد وإحياء مسارات التفاوض، باعتبار الحوار السبيل الأمثل لتجنب مزيد من التوتر والحفاظ على استقرار المنطقة.