رسميًا.. تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية خلفًا لنتنياهو
أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ انتهاء المشاورات التي أجراها مع الأحزاب السياسية، وتكليف غادي آيزنكوت، زعيم تكتل المعارضة ورئيس الأركان الإسرائيلي السابق، بتشكيل الحكومة الجديدة، خلفًا لبنيامين نتنياهو، في تطور سياسي بارز يعكس التحولات التي شهدتها الساحة الإسرائيلية عقب الانتخابات الأخيرة، وما أفرزته من توازنات برلمانية معقدة.
ويأتي تكليف آيزنكوت في ظل حالة من التجاذب السياسي بين المعسكرات المتنافسة داخل إسرائيل، وصعوبة حصول أي منها على أغلبية مستقرة في الكنيست، الأمر الذي يجعل مهمة تشكيل الحكومة الجديدة مرتبطة بقدرة رئيس الوزراء المكلف على بناء ائتلاف واسع يضمن له الدعم البرلماني اللازم لممارسة مهامه.
حزب آيزنكوت يدعو الليكود إلى المشاركة في حكومة وحدة وطنية
وفي أول تحرك سياسي عقب التكليف، دعا حزب «يشار»، بقيادة غادي آيزنكوت، أعضاء حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، إلى جانب حلفائهم السياسيين، للانضمام إلى ائتلاف حكومي بقيادته، في محاولة لتوسيع قاعدة الدعم السياسي وتجاوز الانقسامات التي تشهدها الساحة الحزبية الإسرائيلية.
وكتب حزب «يشار»، في منشور عبر منصة «إكس»، أن حزب الليكود وحلفاءه، إذا كانوا جادين في الدعوة إلى الوحدة وتشكيل حكومة موسعة، فعليهم إعلان إنهاء تحالفهم مع الأحزاب المتطرفة، وإبداء استعدادهم للمشاركة في حكومة برئاسة آيزنكوت.
وجاء هذا الموقف عقب دعوة بنيامين نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، في وقت حذر فيه من أن مشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي قد تؤدي، بحسب تعبيره، إلى تفكك إسرائيل، وهو ما يعكس استمرار الخلافات السياسية بشأن طبيعة التحالفات الممكنة خلال المرحلة المقبلة.
من هو غادي آيزنكوت؟ السيرة الذاتية لرئيس الأركان الإسرائيلي السابق
يُعد غادي آيزنكوت أحد أبرز الوجوه العسكرية والسياسية في إسرائيل، إذ جمع بين الخبرة العسكرية الطويلة والعمل السياسي، ونجح خلال السنوات الأخيرة في التحول إلى منافس رئيسي لبنيامين نتنياهو على قيادة الحكومة.
وُلد آيزنكوت في 19 مايو 1960 بمدينة طبريا شمال إسرائيل، وينحدر من عائلة ذات أصول مغربية، ونشأ في مدينة إيلات، قبل أن يلتحق بالجيش الإسرائيلي عام 1978، حيث بدأ مسيرته العسكرية ضمن صفوف لواء جولاني، أحد أبرز ألوية المشاة في الجيش الإسرائيلي.
وتدرج في المناصب العسكرية والقيادية على مدار سنوات خدمته، وتولى عددًا من المسؤوليات المهمة داخل المؤسسة العسكرية، من بينها قيادة المنطقة الشمالية، ورئاسة مديرية العمليات، ومنصب نائب رئيس الأركان، وهي مواقع أسهمت في تعزيز حضوره داخل الدوائر العسكرية والأمنية الإسرائيلية.
وفي فبراير 2015، تولى آيزنكوت منصب رئيس الأركان الحادي والعشرين للجيش الإسرائيلي، ليصبح أحد أبرز المسؤولين عن إدارة المؤسسة العسكرية خلال فترة قيادته، واستمر في المنصب حتى يناير 2019، قبل أن ينهي مسيرته العسكرية التي امتدت لأكثر من أربعة عقود.
من المؤسسة العسكرية إلى المنافسة على رئاسة الحكومة
لم يبتعد آيزنكوت عن المشهد العام بعد مغادرته الجيش، لكنه اتجه إلى العمل السياسي بصورة مباشرة عام 2022، عندما انضم إلى تحالف الوحدة الوطنية بقيادة بيني غانتس، وشارك لاحقًا في حكومة الطوارئ التي تشكلت عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وخلال تلك المرحلة، برز اسمه باعتباره أحد الشخصيات التي تمتلك خلفية عسكرية وأمنية مؤثرة، فضلًا عن مشاركته في النقاشات المتعلقة بإدارة الحرب والتحديات الأمنية والسياسية التي واجهت إسرائيل.
وفي عام 2025، أسس حزب «يشار»، الذي خاض من خلاله المنافسة السياسية، وقدم نفسه باعتباره بديلًا لحكومة بنيامين نتنياهو، مستندًا إلى خبرته العسكرية وتحالفاته مع عدد من القوى السياسية المعارضة.
ومع خوض الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أصبح آيزنكوت أحد أبرز المنافسين على قيادة الحكومة، خاصة بعدما تمكن حزبه من تحقيق حضور مؤثر داخل الكنيست، وتصدر المشهد المعارض في مواجهة معسكر نتنياهو.
نتائج الانتخابات تضع آيزنكوت أمام مهمة صعبة
وتكشف نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة حجم التحديات التي تواجه آيزنكوت في تشكيل الحكومة، بعدما حصل المعسكر المؤيد لبنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعسكر الذي يقوده آيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا بالكنيست.
وتحتاج أي حكومة إسرائيلية إلى تأييد 61 عضوًا على الأقل للحصول على الأغلبية البرلمانية، وهو ما يجعل دعم الأحزاب العربية عنصرًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الائتلاف الجديد.
وخلال المشاورات الرئاسية، أوصى ممثلو كتل تضم 67 عضوًا في الكنيست بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، مقابل 46 عضوًا أوصوا بتكليف نتنياهو، وفق ما أعلنه الرئيس الإسرائيلي قبل اتخاذ قراره.
ورغم حصول آيزنكوت على دعم القائمة المشتركة للأحزاب العربية، فإن هذه التوصية لا تعني بالضرورة موافقة جميع مكوناتها على المشاركة في حكومته، كما أن المعسكر المعارض لنتنياهو يواجه خلافات بشأن طبيعة التحالفات المقبولة، وهو ما يزيد من صعوبة المفاوضات المرتقبة.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، فإن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ اختار آيزنكوت يوم السبت 7 نوفمبر 2026، لمنحه فرصة تشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة تمثل انتكاسة سياسية لنتنياهو، لكنها لا تعني أن آيزنكوت أصبح رئيسًا للوزراء بالفعل؛ إذ يتعين عليه أولًا النجاح في تشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية البرلمانية.
وبذلك تدخل إسرائيل مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية، وسط ترقب لمستقبل التحالفات الحزبية، وقدرة رئيس الوزراء المكلف على تجاوز الخلافات بين القوى السياسية، وإنهاء حقبة نتنياهو الممتدة في رئاسة الحكومة.
اقرأ أيضاً:
- الأحزاب العربية في إسرائيل تقلب موازين الانتخابات.. هل تقترب نهاية حكم نتنياهو؟
- هيئة البث الإسرائيلية: نتنياهو «الخاسر الأكبر» في النتائج الأولية للانتخابات
- انتخابات إسرائيل 2026.. مشاركة قياسية وصراع محتدم يهدد مستقبل نتنياهو
- قبل 21 يومًا من الاقتراع.. تراجع فرص ائتلاف نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة
- بين التهدئة والحرب.. لقاء مرتقب بين ترامب ونتنياهو لحسم الملف الإيراني
ما رأيك في هذا الخبر؟