ناجٍ من حادث قطار في إسبانيا يروي مشاهد الدمار لحظة وقوع الكارثة
أحمد معوض
عندما توقف القطار الذي كان يستقله سيباستيان هيريرو، ظن في البداية أن السبب هو سقوط خط كهربائي علوي؛ وهي مشكلة باتت تتكرر بشكل متزايد في شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.
لكن قلقه بشأن التأخر عن الوصول إلى وجهته تبدد فجأة، ليجد نفسه محلقاً في الهواء قبل أن يرتطم وجهه بالمقعد المقابل، وذلك إثر اصطدام قطار آخر بمؤخرة القطار الذي كان يستقله، بحسب وكالة رويترز للأنباء.
كان هيريرو، البالغ من العمر 46 عاماً، في طريقه يوم الأربعاء من مدريد إلى إشبيلية على متن قطار صباحي تديره شركة "إيريو" حين اصطدم به قطار آخر تابع لشركة "رينفي" الحكومية.
وأدى الاصطدام إلى انحراف العربات الثلاث الأخيرة عن مسارها وسقوطها من فوق منحدر مرتفع، في حادث أسفر عن مقتل 69 شخصاً.
تمكن هيريرو وآخرون كانوا معه في العربة من النجاة عبر النزول من المنحدر وتجاوز سياج وصولاً إلى حقل مجاور.
وحين التفت إلى الخلف، أدرك لأول مرة حجم الكارثة.
قال هيريرو في مقابلة أجريت معه في إشبيلية: "كان المشهد مروعاً، رأيت عربات محترقة بالكامل، وكأنها تعرضت لانفجار، كان يخرج منها أشخاص في حالة بالغة السوء، بينما كان آخرون ينتشلون جثث الضحايا ويضعونها بجانبنا مباشرة".
هيريرو، الذي وصف شعوره بعد النجاة من هذه الكارثة بأنه "وُلد من جديد"، كان محظوظاً لأن العربة التي كان يستقلها كانت تقع في الجزء الأمامي من القطار؛ ومع ذلك، تسبب الاصطدام في إصابة العديد من الركاب بكسور في الأذرع أو الأنف.
وجاء هذا الحادث في أعقاب واقعة أخرى وقعت في يناير، أسفرت عن مقتل العشرات، وتورطت فيها شركات السكك الحديدية ذاتها على الخط نفسه بالقرب من بلدة "أداموز".

وقد أعاد هذا الأمر إحياء الجدل حول معايير السلامة والصيانة في شبكة القطارات فائقة السرعة في إسبانيا؛ وهي الأطول في أوروبا، وكانت -حتى وقت قريب- مصدر فخر للإسبان.
يستذكر هيريرو كيف سأله الناس بعد حادث "أداموز" عما إذا كان يشعر بالأمان عند استقلال القطار.
يقول هيريرو: "أتذكر ما حدث في أداموز؛ فقد قضيت شهراً ونصف الشهر أفكر في أمور كثيرة، لا سيما وأنني اضطررت للسفر إلى هناك بالسيارة، والطرق أيضاً ليست في أفضل حالاتها".
ويضيف: "أسعار الوقود ليست رخيصة في الوقت الراهن، بل على العكس تماماً، والسفر جواً ليس خياراً متاحاً. لذا، بالنسبة للكثيرين منا ممن يعتمدون على خط السفر بين إشبيلية ومدريد في حياتهم اليومية، لا يبدو أن هناك أي بديل آخر".
وبالنسبة للعديد من الأشخاص -من جنسيات وخلفيات متنوعة- الذين كانوا طرفاً في حادث يوم الأربعاء، كان الشعور السائد هو الاستياء الشديد.
يقول هيريرو: "لقد حان الوقت ليتحمل المسؤولون مسؤوليتهم".
ويضيف: "لا أعلم ما إذا كان تحديد المسؤولية يقع على عاتق القضاء، أم السياسيين، أم الشعب الإسباني، لكن المؤكد هو أن وقوع مثل هذه الحوادث أمر غير مقبول، ومن غير المعقول أن تتكرر مجدداً".
اقرأ أيضاً:
- بينهم أجانب.. 3 وفيات و25 مصابًا في حادث تصادم مروع بالبحر الأحمر
- بينهم شقيقان.. مصرع 3 من أبناء الفيوم في حادث تصادم مأساوي بالسعودية
- مصرع شخص وإصابة اثنين في حادث تصادم سيارة محملة بالدهانات بحائط في الفيوم
- مصرع شاب وسيدة وإصابة 10 آخرين في تصادم سيارتين بطريق سيوة – مطروح
- بعد حادث الصحراوي.. التضامن تتحرك لإنقاذ أسر الضحايا
ما رأيك في هذا الخبر؟