هجوم إلكتروني جديد يستهدف ثلاجات المتاجر الكبرى في أوروبا
أحمد معوض
امتد هجوم إلكتروني استهدف متاجر كبرى في أوروبا ليشمل أنحاءً مختلفة من القارة؛ حيث طال ثلاجات ووحدات تجميد في دول تمتد من السويد إلى بلجيكا، مما أجبر المتاجر على التخلص من المواد الغذائية، وتأتي هذه الواقعة لتذكر بهجوم مماثل شهدته فرنسا الشهر الماضي.
وقد تسبب الهجوم في ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد والتجميد في عشرات المتاجر، وطال مجموعات تجزئة كبرى مثل "أهولد ديلهايز" في بلجيكا ولوكسمبورج، بالإضافة إلى سلسلتي "آيكا" و"كوب" في السويد.
كما تأثر متجر واحد على الأقل تابع لشركة "إيكيا" -المعروفة ببيع الأثاث والمأكولات- بهذا الهجوم.
وفي تصريح لوكالة "رويترز" خلال زيارة للمتجر، قالت إنجلا إنجوال، مديرة المبيعات في أحد فروع "آيكا" في ستوكهولم: "لقد تلف كل شيء".
وأوضحت أن الهجوم وقع في الساعة الثانية صباحاً، لكن لم يُكتشف الأمر إلا بعد مرور ساعات.
وأضافت: "لقد تعرضنا لهجوم إلكتروني، ووصلت درجات الحرارة في جميع وحدات التجميد لدينا إلى 50 درجة مئوية".
وذكر متحدث باسم شركة "آيكا"-وهي شركة مملوكة للقطاع الخاص- أن الشركة على علم بأن "عدداً محدوداً من المتاجر قد تأثر بحادث وقع خلال الليل، مما أثر على أنظمة التبريد والتجميد لديها".
وتأتي هذه الحوادث الأخيرة في أعقاب هجوم وقع في فرنسا الشهر الماضي، حيث أفادت الشرطة بأن قراصنة إلكترونيين سيطروا على وحدات التبريد في مئات المتاجر الكبرى، مما تسبب في اندلاع حرائق وتلف كميات من المواد الغذائية.
كما كانت مجموعة "أهولد" قد أبلغت الشرطة الشهر الماضي عن تعرضها لحادث أمني إلكتروني.
وعلى الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن أي من الهجومين، إلا أن هذه الحوادث زادت من مخاوف السلطات الأوروبية بشأن التهديدات الهجينة التي تستهدف البنية التحتية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الأمنية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وقد نفت موسكو مراراً وتكراراً تورطها في عمليات تخريبية أو حروب هجينة.
ولم تتمكن وكالة "رويترز" من تحديد الجهة التي تقف وراء الهجمات، أو ما إذا كانت مرتبطة بالحوادث التي وقعت في فرنسا.
وقالت كاتريين إيجرز، المتحدثة باسم المركز البلجيكي للأمن السيبراني: "لا يُعرف من يقف وراء هذا الهجوم، وقد لا يتم التوصل إلى ذلك أبداً"، معربةً عن قلقها إزاء تزايد عدد هذه الحوادث، وهو أمر يعود جزئياً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.
وأضافت: "جميع أنظمة تكنولوجيا المعلومات معرضة للخطر، ويمكن الآن استغلال نقاط الضعف هذه بفعالية باستخدام الذكاء الاصطناعي، لا سيما من قبل جهات فاعلة متطورة".
قطاع التجزئة هدف سهل
بدءاً من الثلاجات وأنظمة التدفئة وصولاً إلى كاميرات المراقبة وأجهزة الإنذار، أصبح من الممكن الآن مراقبة مجموعة متزايدة من الأجهزة -التي كانت في السابق ميكانيكية في الغالب- والتحكم فيها عن بُعد، مما خلق فرصاً جديدة لمجرمي الإنترنت.
وقد تبين أن بعض وحدات التبريد التي تأثرت بالهجوم تستخدم تقنية للتحكم في درجات الحرارة من إنتاج شركة "دانفوس" الدنماركية، وهي التقنية ذاتها التي استُهدفت في الهجوم الذي وقع في فرنسا.
وأفادت الشركة بأنها تعمل مع عملائها لتنفيذ إصلاحات تقنية.
وذكرت المفوضية الأوروبية أن الحوادث الأخيرة تسلط الضوء على مدى تزايد حدة التهديدات الرقمية وتأثيرها التخريبي.
وقال كريستوف هانسن، المفوض الأوروبي للزراعة: "إنها محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة توريد الغذاء وتقويض ثقة المستهلكين فيها؛ وهو تحذير يجب أن نأخذه على محمل الجد".
وأضاف: "إن تكرار هذه الهجمات السيبرانية أمر يثير قلقاً بالغاً".
وفي أيرلندا، أفادت شركة "موسجريف" لتجارة الجملة بأن الهجوم أثر على الأنظمة في 13 متجراً من متاجر "سوبر فاليو" التابعة لها، مما اضطرها إلى سحب بعض المنتجات المبردة والمجمدة من الأسواق.
من جانبه، أوضح توم هيجل، الباحث في شركة الأمن السيبراني "سنتينل ون" أن مثل هذه الهجمات ترتبط عادةً بعمليات ابتزاز، أو دوافع سياسية، أو عمليات تقف خلفها دول؛ مشيراً إلى أن غياب المطالب المالية في الحالات الأخيرة يرجح فرضية التخريب المتعمد.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟