في خطوة جديدة تنذر بمزيد من التصعيد في العلاقات بين السودان وإثيوبيا، أقدمت السلطات الإثيوبية على إغلاق القنصلية السودانية بمدينة أصوصا الحدودية، مع منح أعضاء الطاقم الدبلوماسي مهلة لا تتجاوز 48 ساعة لمغادرة البلاد، وسط استمرار التوترات السياسية والأمنية بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.
ونقلت مصادر دبلوماسية لقناة «الحدث» أن قرار الإغلاق صدر عن السلطات الإثيوبية، التي أبلغت العاملين بالقنصلية السودانية بضرورة مغادرة الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالأسباب المباشرة وراء اتخاذ هذا الإجراء، الذي يأتي في توقيت تشهد فيه العلاقات الثنائية تراجعًا ملحوظًا.
السودان يتجه إلى مجلس الأمن بسبب الهجمات بالمسيرات
ويأتي هذا التطور الدبلوماسي بالتزامن مع تحركات سودانية على المستوى الدولي، بعدما أعلنت وزارة الخارجية السودانية، في وقت سابق، تقديم شكوى رسمية ضد إثيوبيا إلى كل من مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، على خلفية اتهامات تتعلق باستخدام قوات الدعم السريع الأراضي الإثيوبية في تنفيذ هجمات عسكرية داخل السودان.
وأوضحت الخارجية السودانية، في بيان لها، أن الشكوى تضمنت اتهامات باستخدام الأراضي الإثيوبية لإطلاق طائرات مسيرة استهدفت مواقع مدنية ومحطات كهرباء في عدد من الولايات السودانية، مشيرة إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين، إلى جانب إلحاق أضرار بالخدمات والمرافق الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون.
وأضافت الوزارة أنها أرفقت بالشكوى مجموعة من الوثائق والمستندات التي قالت إنها تقدم أدلة على استخدام الأراضي الإثيوبية في إطلاق طائرات مسيرة انتحارية، وأخرى مجهزة بصواريخ، لاستهداف منشآت مدنية ومرافق حيوية داخل السودان.
اتهامات سودانية متكررة لإثيوبيا بمساندة الدعم السريع
ولم تكن هذه الاتهامات الأولى من نوعها، إذ سبق للحكومة السودانية أن جددت اتهامها لإثيوبيا بتقديم الدعم والمساندة لقوات الدعم السريع، في تنفيذ هجمات بالطائرات المسيرة ضد البنية التحتية والمنشآت المدنية السودانية، انطلاقًا من أراضٍ وقواعد عسكرية داخل الأراضي الإثيوبية.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع نطاق الخلاف بين البلدين، خاصة في ظل انتقال الأزمة من الاتهامات السياسية والدبلوماسية إلى إجراءات عملية تمس التمثيل الدبلوماسي السوداني داخل إثيوبيا، وهو ما قد ينعكس على طبيعة العلاقات الرسمية خلال المرحلة المقبلة.

ويترقب المشهد الإقليمي ردود الفعل الرسمية من الخرطوم وأديس أبابا بشأن إغلاق القنصلية السودانية، وما إذا كانت الخطوة ستدفع نحو مزيد من الإجراءات المتبادلة، أم ستفتح المجال أمام تحركات دبلوماسية لاحتواء التوتر ومنع تفاقم الأزمة بين البلدين.