وفاة "أباسكال" مفجرة احتجاجات "أزمة السكن" في إسبانيا بعد أيام من إخلاء شقتها
أحمد معوض
أعلنت نقابة المستأجرين في مدريد عن وفاة ماريكارمن أباسكال، السيدة الإسبانية البالغة من العمر 87 عاماً، والتي أدى إخلاؤها الدرامي من منزلها الشهر الماضي إلى اندلاع احتجاجات حاشدة حول أزمة السكن تسببت في الدعوة لانتخابات مبكرة، وذلك بالتزامن مع خروج الآلاف في مظاهرات احتجاجاً على وفاتها.
كانت أباسكال تتلقى العلاج في المستشفى بسبب إصابتها بقلق شديد وإرهاق منذ إخلائها في 23 سبتمبر من منزلها الذي عاشت فيه لأكثر من 70 عاماً، حيث قامت الشرطة والأخصائيون الاجتماعيون بنقلها خارج المنزل على ناقلة.
أشعلت قضيتها فتيل احتجاجات حول أزمة سكن متفاقمة تشمل نقصاً في الوحدات السكنية وارتفاعاً حاداً في الإيجارات، حيث أقام نشطاء مخيمات احتجاجية في ساحة رئيسية بمدريد.
وعقب ورود أنباء وفاة أباسكال سار الآلاف من ساحة "بويرتا ديل سول" (بوابة الشمس) نحو مبنى البرلمان، وهم يهتفون: "هذه ليست وفاة طبيعية، بل جريمة قتل!". ولم يُعلن عن سبب الوفاة.
وقال داريو جوميز، وهو أحد المشاركين في المسيرة في مدريد ويبلغ من العمر 36 عاماً: "كانت هذه وفاة كان يمكن تجنبها تماماً، وهي تجسد المأساة التي تمثلها أزمة الإسكان في إسبانيا".
كما نظم المتظاهرون احتجاجات في برشلونة، وأعلنت النقابات العمالية عن إضراب عام على مستوى البلاد في 11 نوفمبربشأن قضايا الإسكان.
وقد دفعت هذه الاحتجاجات - إلى جانب رفض البرلمان الأسبوع الماضي لمراسيم تهدف إلى الحد من عمليات الإخلاء وتخفيف الضغوط الناجمة عن ارتفاع الإيجارات - رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر.
ويسعى سانشيز إلى تحويل مسار النقاش السياسي من تعامل حكومته مع أزمة المهاجرين في جيب سبتة الإسباني بشمال أفريقيا وسلسلة قضايا فساد تورط فيها حزبه الاشتراكي وعائلته، نحو أزمة الإسكان، آملاً في استثمار حالة الاستياء المتزايد من ارتفاع الإيجارات.
وجاء في بيان صادر عن اتحاد المستأجرين: "الآن، وبعد رحيلها، يبقى لنا مثال النضال الذي خاضته والإرث الذي تركته ماريكارمن. وفوق كل شيء، سنفي بما كانت تطلبه منا دائماً: 'ناضلوا، استمروا في النضال من أجل حقوقكم'".
وقد أعرب سانشيز عن أسفه لوفاة أباسكال في منشور على منصة "إكس"، حيث كتب: "عناق حار لنا جميعاً ممن نشعر اليوم بأن هذه الخسارة تخصنا شخصياً".
ومن جانبه، قال ألبرتو نونييز فيخو، زعيم "الحزب الشعبي" المعارض (يمين الوسط) في إسبانيا، على منصة "إكس" إنه لا ينبغي تسييس وفاة أباسكال، مضيفاً: "لا ينبغي أن تكون هناك حملات أو أحزاب سياسية أو مصالح أخرى هنا... ففي مواجهة الموت، الاحترام هو كل ما يهم".
منزل اشترته شركة استثمارية
تعرضت أباسكال للإخلاء بعد أن اشترت شركة استثمارية منزلها. بعد بضعة أيام، صرح محاميها بأنها توصلت إلى اتفاق مدته ثماني سنوات مع مالك العقار، يتيح لها العودة إلى منزلها ودفع الإيجار بنفس القيمة السابقة.
كانت تخطط لتوقيع الاتفاق بمجرد تحسن حالتها الصحية، لكنها لم تحظَ بفرصة مغادرة المستشفى.
وقال أحد جيران "أباسكال" -التي كان منزلها يقع بالقرب من حديقة "ريتيرو" الشهيرة في مدريد- إن شخصيتها تشكلت بفعل تجربتها في العيش إبان حقبة نظام فرانكو الاستبدادي في إسبانيا، الذي انتهى عام 1975.
وأضاف واصفاً إياها: "لقد كانت مناضلة، تمتلك أفكاراً واضحة للغاية، وحساً واسعاً بالعدالة، وقبل كل شيء، ربما تمتلك ضميراً اجتماعياً وإيماناً بمبادئ التضامن".
ومن جانبه، عبّر غييرمو رويز (31 عاماً) -وهو أخصائي في الوسائط السمعية والبصرية شارك في المسيرة الحاشدة- عن تشاؤمه إزاء احتمالية التغيير، قائلاً: "إن أفضل تكريم يمكننا تقديمه لها هو مواصلة النضال، والاستمرار في الحشد والتعبئة، والكفاح من أجل حياة كريمة، وضمان ألا يتكرر ما حدث لها مع أي شخص آخر".
اقرأ أيضاً:
- وفاة معتمرة من بورسعيد في مكة المكرمة أثناء أداء مناسك العمرة
- مصرع مهندس وزوجته إثر إصطدام سيارتين بالدولى الساحلى بالبحيرة
- وفاة شاب داخل غرفة العمليات ببني سويف.. والده: دخل المستشفى لإزالة ورم صغير وخرج جثمانًا
- الداخلية تكشف حقيقة وفاة نزيل داخل قسم شرطة بالغربية
- بعد أيام من زفافه.. وفاة محامٍ شاب بشكل مفاجئ تصدم أهالي كفر الشيخ
ما رأيك في هذا الخبر؟