«تعرّف عليها في ملهى ليلي».. القصة الكاملة لواقعة الاعتداء على فتاة قاصر داخل منزلها بالجونة
كتبت-آية غنيم
بداية تعرف انتهت بكارثة
في البداية، لم يكن أحد يتخيل أن لقاءً عابرًا داخل أحد الملاهي الليلية بمدينة الجونة، سيقود فتاة لم تتجاوز 17 عامًا إلى واقعة تنتهي داخل أروقة المحاكم.
تعود تفاصيل القضية إلى شهر يوليو عام 2024، عندما تعرف المتهم، البالغ من العمر 34 عامًا، على الفتاة وعدد من صديقاتها داخل أحد الملاهي الليلية بمدينة الجونة، قبل أن يتوجه برفقتهن إلى منزل المجني عليها.
وربما يختلف الناس حول قرار فتاة في هذا العمر بالوجود داخل ملهى ليلي، أو حول المكان الذي اختارت أن تقضي فيه وقتها، لكن الخطأ ــ إن وُجد ــ لا يمنح أحدًا حق انتهاك جسد إنسان أو الاعتداء عليه رغمًا عنه.
لحظة نوم تحولت إلى واقعة اعتداء
بحسب ما ورد في أوراق القضية، توجهت الفتاة إلى غرفة نومها بعدما شعرت بالنعاس، بينما ظل المتهم داخل المنزل.
ومع استغراقها في النوم، دخل المتهم إلى غرفتها، وفقًا لما انتهت إليه التحقيقات، مستغلًا حالتها الناتجة عن تناول المشروبات الكحولية وعدم قدرتها على مقاومة ما تعرضت له.
وتقول أوراق القضية إن المتهم واقع المجني عليها دون رضاها، لتتحول لحظة كان يفترض أن تكون عادية وآمنة داخل منزلها إلى بداية واقعة جنائية انتهت بإحالته إلى محكمة الجنايات.
أين يبدأ الخطأ وأين ينتهي حق الإنسان؟
قد يختلف الناس في الحكم على تصرفات الآخرين، وقد يرون في بعض الاختيارات خطأ أو تهورًا أو مخالفة لما اعتادوا عليه، لكن هناك فارقًا لا يمكن تجاوزه بين الخطأ وبين الاعتداء.
فالوجود في مكان ما، أو التعرف إلى شخص، أو حتى تناول المشروبات، لا يعني أبدًا منح الآخر حقًا في الجسد أو إسقاط حق الإنسان في الرفض.
وفي النهاية، لا يصبح الخطأ مبررًا لجريمة، ولا تتحول اختيارات الضحية إلى تصريح مفتوح للاعتداء عليها.
تحريات المباحث تكشف تفاصيل الواقعة
واستندت النيابة العامة في اتهامها إلى أقوال ضابط مباحث قسم شرطة ثان الغردقة، الذي أكد أن تحرياته حول الواقعة توصلت إلى قيام المتهم بالدخول إلى غرفة المجني عليها ومواقعتها دون رضاها، مستغلًا استغراقها في النوم وتأثرها بتناول المواد الكحولية.
وبحسب ما ورد في محاضر التحقيقات، أضاف ضابط المباحث أن المتهم أقر بارتكاب الواقعة عقب ضبطه ومواجهته بما توصلت إليه التحريات.
اتهام آخر قاد إلى المحاكمة
ولم تتوقف الاتهامات التي واجهها المتهم عند واقعة التعدي على الفتاة القاصر، إذ أسندت إليه النيابة العامة أيضًا إحراز جوهر مخدر الحشيش بقصد التعاطي، وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
وأصبحت القضية أمام محكمة جنايات البحر الأحمر، التي نظرت الاتهامات والأدلة الواردة في أوراقها، قبل أن تفصل فيها بحكمها.
18 عامًا خلف القضبان
وبعد نظر القضية، قضت محكمة جنايات البحر الأحمر، برئاسة المستشار علي أحمد مشهور، رئيس المحكمة، بالسجن لمدة 18 عامًا على المتهم، على خلفية اتهامه بالتعدي على فتاة قاصر داخل منزلها بمنطقة الجونة شمال مدينة الغردقة، إلى جانب اتهامه بإحراز جوهر مخدر الحشيش بقصد التعاطي.
وهكذا انتهت واقعة بدأت بتعارف عابر في مكان عام إلى حكم قضائي بالسجن، لتبقى القضية في جوهرها تذكيرًا بفارق لا يجب أن يختلط على أحد: قد يخطئ الإنسان في اختياراته، لكن لا يملك أحد حق معاقبته بجريمة أخرى.
ما رأيك في هذا الخبر؟