أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة أن الجنيه المصري تراجع بنحو 85% من قيمته الإجمالية خلال السنوات الأخيرة، متأثرًا بالتحديات الاقتصادية المتتالية، ومشيرًا إلى أن القوة الشرائية للجنيه أصبحت تعادل تقريبًا 15 قرشًا مقارنة بمستوياته السابقة.
وأوضح «بدرة»، خلال لقاء مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن موجة التراجعات الاقتصادية لم تقتصر على العملة المحلية فقط، بل طالت عملات رئيسية أخرى؛ حيث انخفض الدولار الأمريكي والجنيه الاسترليني بنحو 30%، وتراجع الين الياباني بنسبة 17%. وأضاف أن الجنيه المصري كان يعادل 3.5 ليرة تركية قبل 4 سنوات، بينما أصبح يعادل ليرة واحدة فقط حاليًا.



وأشار الخبير الاقتصادي إلى حجم الأعباء التي تحملتها الدولة في إقامة وتحديث البنية التحتية، ضربًا المثل بقطاع الكهرباء؛ حيث كانت تكلفة إنشاء برج الكهرباء الواحد تتراوح حول مليون جنيه خلال عامي 2012 و2013، بينما ارتفعت تكلفته اليوم لتصل إلى 10 ملايين جنيه، وهو فارق تكلفة ضخم لم تكن لتتحمله أي مؤسسة أو مواطن بخلاف الحكومة.
وشدد «بدرة» على أن مصر واجهت ظروفًا اقتصادية غير مسبوقة منذ عام 2011، لافتًا إلى أن الممارسات والسياسات الاقتصادية لإبان حكم جماعة الإخوان أعادت البلاد 30 عامًا إلى الخلف.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالإشارة إلى كواليس الاستعداد للمؤتمر الاقتصادي المقرر عقده في شهر أكتوبر المقبل بمشاركة المجموعة الوزارية ورئيس الوزراء، موضحًا أن المؤتمر يستهدف توضيح التداعيات والمؤثرات التي تراكمت على الاقتصاد المصري منذ أحداث 2011، مرورًا بتبعات جائحة كورونا وظروف الحرب على الإرهاب، وصولًا إلى تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، أن إعلان وزارة المالية عن تخصيص 90 مليار جنيه لبرامج دعم النشاط الاقتصادي لتعزيز فرص الاستثمار وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص، يمثل قرارا استراتيجيا يعكس توجه الدولة الجاد نحو تمكين القطاع الخاص كشريك رئيسي في قيادة النمو الاقتصادي.
وأضاف غراب، أن هذا القرار يعد خطوة محورية لدفع عجلة الاقتصاد الوطني، كما يعكس توجه الدولة الجاد نحو تمكين القطاع الخاص وترسيخ شراكة حقيقية معه، من خلال توفير سيولة داعمة تحفز الاستثمار، وتوسع قاعدة الإنتاج، وتخلق فرص عمل جديدة، كما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتوطين الصناعات الاستراتيجية، بما يدعم استدامة النمو ويزيد من قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة.
وأوضح غراب، أن تخصيص 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية ومساندة المصدرين، يعد دفعة قوية لقطاع التصدير الذي يعتبر أحد أهم مصادر العملة الصعبة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ستساهم في زيادة تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية، وتشجيع المصانع على التوسع وفتح أسواق جديدة، بما ينعكس إيجابا على الميزان التجاري.
ولفت غراب، إلى أن تخصيص 6.7 مليار جنيه لدعم قطاع السياحة، و6 مليارات جنيه لتمويل التسهيلات للقطاعات الإنتاجية، يستهدف تعظيم قدراتنا الصناعية والزراعية، مؤكدا أن دعم السياحة في هذا التوقيت يعزز من قدرة القطاع على تجاوز التحديات العالمية وجذب المزيد من الاستثمارات الفندقية والسياحية.
وأشار غراب، إلى أن هذا الدعم المباشر يأتي في توقيت بالغ الأهمية لمواجهة تداعيات التضخم العالمي وارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث يمثل طوق نجاة للصناعات الوطنية ويقلل من أعبائها المالية، مما يمكنها من الحفاظ على استقرار الأسعار في السوق المحلي وعدم تحميل المواطن أعباء إضافية.
تابع غراب، أن هذه الحزمة المالية المتكاملة ستساهم في تحفيز الإنتاج المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة معدلات النمو، وتعميق الثقة بين الدولة والمستثمرين، وهو ما يصب في صالح تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.