شركة مصر للألومنيوم تخفض أسعار منتجاتها لأول مرة خلال 2026
أول خفض للأسعار منذ بداية العام
شهدت سوق الألومنيوم في مصر تحولًا جديدًا بعد إعلان شركة مصر للألومنيوم، التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، خفض أسعار بيع منتجاتها المخصصة للسوق المحلية خلال شهر أغسطس الجاري. ويعد هذا القرار أول تراجع في الأسعار منذ بداية عام 2026، بعد أشهر متواصلة من الزيادات والتثبيت عند مستويات مرتفعة.
وبحسب التسعيرة الجديدة، انخفض سعر الطن بنحو 15 ألف جنيه، بما يعادل حوالي 297 دولارًا، ليصل سعر البيع من أرض المصنع إلى 190 ألف جنيه للطن قبل إضافة ضريبة القيمة المضافة، في خطوة تعكس تغيرًا في اتجاه السوق بعد فترة من الارتفاعات القياسية.
تراجع الأسعار العالمية وراء القرار
وأكد مصدر داخل شركة مصر للألومنيوم أن قرار الخفض جاء نتيجة الانخفاض الملحوظ في أسعار المعدن عالميًا، بعد أن شهدت بورصة لندن للمعادن تراجعًا مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلتها خلال الربع الثاني من العام.
وأشار إلى أن أسعار الألومنيوم العالمية هبطت إلى أقل من 3200 دولار للطن، بعدما تجاوزت حاجز 3700 دولار في أبريل الماضي، وهو ما ساهم في تقليل تكلفة الإنتاج، ومنح الشركة فرصة لإعادة النظر في أسعار البيع بالسوق المحلية.
ترقب لمزيد من التغييرات
وأوضح المصدر أن الشركة تتابع باستمرار حركة الأسواق العالمية، لافتًا إلى أن أي تحسن إضافي في أسعار الخامات أو استقرار في تكاليف الإنتاج قد يدفع إلى مراجعات جديدة للأسعار خلال الأشهر المقبلة، بما يضمن توافق سياسة التسعير مع المتغيرات الدولية.
وأضاف أن الشركة تعتمد في تحديد أسعارها على عدة عوامل، من بينها أسعار المعدن في البورصات العالمية، وسعر صرف الدولار، بالإضافة إلى تكاليف الطاقة والشحن والخدمات اللوجستية.
سلسلة زيادات سبقت قرار الخفض
ويأتي هذا القرار بعد فترة شهدت فيها أسعار منتجات الشركة ارتفاعات متتالية، حيث سجلت في أبريل الماضي أكبر زيادة شهرية بنسبة قاربت 24%، قبل أن تشهد الأسعار زيادات إضافية خلال مايو تراوحت بين 3 و5 آلاف جنيه للطن، مدفوعة بارتفاع الأسعار العالمية، وزيادة تكلفة النقل والشحن، إلى جانب تقلبات أسعار الصرف.
واستمرت الشركة بعد ذلك في تثبيت الأسعار لشهري يونيو ويوليو عند أعلى مستوياتها، قبل أن تتخذ قرارها الحالي بخفض الأسعار مع تغير أوضاع السوق العالمية.
التوترات الإقليمية رفعت الأسعار عالميًا
وأوضح أحد وكلاء شركة مصر للألومنيوم أن التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية كان لها تأثير مباشر على سوق الألومنيوم، خاصة مع تعطل جزء من الإنتاج لدى بعض كبار المنتجين في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن تلك التطورات أدت إلى تراجع المعروض عالميًا، الأمر الذي تسبب في ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة خلال الربع الأول من العام، قبل أن تبدأ الأسواق في استعادة توازنها تدريجيًا مع عودة بعض المصاهر إلى الإنتاج.
كما ساهم استئناف الإنتاج في عدد من المصانع الكبرى بالمنطقة في زيادة المعروض العالمي، وهو ما انعكس على الأسعار التي بدأت في التراجع خلال شهري يونيو ويوليو.
انعكاسات إيجابية على القطاع الصناعي
من جانبه، أكد وكيل غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، محمد العايدي، أن خفض الأسعار يمثل تطورًا إيجابيًا للمصانع التي تعتمد على الألومنيوم كمادة خام أساسية، موضحًا أن تراجع تكلفة الخامات يساعد على تقليل أعباء الإنتاج، خاصة بالنسبة للمصانع الصغيرة والمتوسطة والورش.
وأضاف أن ربط الأسعار المحلية بحركة السوق العالمية يعكس مرونة في سياسة التسعير، ويسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار داخل السوق المصرية.
دور محوري للشركة في السوق المحلية
وأشار العايدي إلى أن شركة مصر للألومنيوم تعد المنتج الأكبر للمعدن داخل السوق المحلية، وهو ما يمنحها دورًا رئيسيًا في ضبط حركة الأسعار وتوفير احتياجات المصانع، مؤكدًا أن وجود منتج محلي قوي يقلل من تأثير التقلبات العالمية، ويحد من الاعتماد الكامل على الاستيراد، بما يدعم استقرار الصناعة الوطنية ويحافظ على تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق المختلفة.
ما رأيك في هذا الخبر؟