في تحذير بالغ الأهمية، شدد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك" ومجموعة شركاتها، على أن تحركات إيران الأخيرة في مضيق هرمز تمثل تهديداً يتجاوز نطاقه الإقليمي ليطال الأمن الاقتصادي العالمي بأسره. وأشار الجابر إلى أن 33 كيلومتراً فقط تفصل بين ازدهار العالم واتساع رقعة فقره، في إشارة رمزية إلى المسافة الحرجة التي يمثلها المضيق كشريان حيوي للاقتصاد الدولي.
تأتي هذه التحذيرات في سياق تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي، حيث لطالما شكل مضيق هرمز، الواقع بين الخليج العربي وخليج عمان، نقطة اشتعال محتملة. يُعد المضيق أحد أهم الممرات المائية في العالم لعبور النفط والغاز الطبيعي المسال، حيث يمر عبره ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية ونسبة كبيرة من الغاز. وقد شهد المضيق في السابق حوادث متكررة من استهداف ناقلات النفط وتعطيل حركة الملاحة، غالباً ما كانت تُنسب إلى تحركات إيرانية، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً بشأن أمن الملاحة البحرية واستقرار أسواق الطاقة.
لا شك أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي يمكن أن يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وخيمة. فإلى جانب ارتفاع أسعار النفط العالمية، التي تتأثر فوراً بأي تهديد لإمداداتها، قد تتأثر سلاسل الإمداد الدولية وتكاليف التأمين البحري بشكل كبير، مما يلقي بظلاله على النمو الاقتصادي في دول العالم كافة. وبصفتها لاعباً رئيسياً في قطاع الطاقة العالمي ومصدراً موثوقاً للنفط والغاز، تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة جيداً أهمية استقرار المنطقة وأثرها المباشر على الأمن الطاقوي العالمي، مؤكدةً على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة وسلامتها.
من جانبه، يراقب المجتمع الدولي بقلق بالغ التطورات في مضيق هرمز، داعياً باستمرار إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها. وقد أكدت دول مجلس التعاون الخليجي مراراً على موقفها الموحد بضرورة احترام القوانين الدولية المتعلقة بالملاحة البحرية ورفض أي محاولات لتهديد أمن المنطقة. وبينما تتواجد قوات بحرية دولية لضمان سلامة مرور السفن، فإن التهديدات المتكررة تستدعي يقظة مستمرة وتنسيقاً دولياً لضمان عدم تحول المضيق إلى نقطة ساخنة تهدد رخاء العالم.
إن تحذير الدكتور الجابر يعكس فهماً عميقاً للترابط بين الأمن الإقليمي والازدهار العالمي. فهو يشدد على أن مسافة جغرافية قصيرة يمكن أن تكون الفاصل بين النمو الاقتصادي الشامل والركود العالمي المحتمل. ولا يبقى أمام المجتمع الدولي سوى العمل المشترك، عبر الدبلوماسية والتعاون الأمني، لضمان استمرار تدفق شريان الحياة الاقتصادي هذا، وتفادي تحول التهديدات الراهنة إلى أزمة عالمية تزيد من اتس