سرقت آلاف الجنيهات.. طفلة الـ7 سنوات تثير الجدل و الأمن يطاردها بالغربية
كتبت-آية غنيم
وجه صغير أمام وقائع كبيرة
لم تعد السرقة في المحلات التجارية بالمحلة الكبرى مجرد واقعة عابرة، بعدما ارتبطت خلال الأيام الأخيرة بطفلة لم تتجاوز عامها السابع، بحسب ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الغضب بين أصحاب المحلات والمواطنين الذين تحدثوا عن تكرار وقائع الاستيلاء على مبالغ مالية بأسلوب المغافلة.
المشهد الذي أثار اهتمام المتابعين لم يكن فقط في قيمة الأموال التي قيل إنها اختفت من بعض المحلات، وإنما في عمر الطفلة التي ظهرت في المقاطع المتداولة، وهو ما فتح بابًا أوسع من مجرد السؤال عن هوية من يقف وراء السرقات، إلى سؤال أكثر تعقيدًا: كيف يمكن لطفلة في هذا العمر أن تدخل عالم السرقة؟ ومن علمها هذا السلوك أو دفعها إليه؟
فيديوهات متداولة تكشف التفاصيل
وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عددًا من مقاطع الفيديو التي قيل إنها توثق وقائع سرقة داخل محلات تجارية بطول شارع البحر ومنطقة العباسي الجديد بمدينة المحلة الكبرى، من بينها محلات عطارة وسوبر ماركت ومحال أخرى.
وبحسب ما ظهر في المقاطع المتداولة، تتحرك الطفلة داخل المحل وتستغل انشغال العاملين أو أصحاب المكان، قبل أن تستولي على أموال وتغادر، وفقًا لما ذكره أصحاب المحلات الذين تحدثوا عن تعرضهم للسرقة.
ولا تزال ملابسات الوقائع ودور الطفلة تحديدًا في كل واقعة محل فحص من جانب الأجهزة الأمنية، فيما تكثف مديرية أمن الغربية جهودها للوصول إلى حقيقة ما حدث وتحديد المسؤولين عنه.
لماذا قد تسرق طفلة في هذا العمر؟
السؤال الأكثر إثارة للجدل لا يتعلق فقط بالسرقة نفسها، وإنما بالدافع وراء سلوك طفلة في السابعة من عمرها بهذا الشكل. وهنا لا يمكن الجزم بسبب محدد قبل انتهاء التحقيقات، لكن المتخصصين في التعامل مع سلوك الأطفال عادة ما يبحثون عن البيئة المحيطة بالطفل قبل إطلاق الأحكام عليه.
فقد يرتبط السلوك أحيانًا بالتقليد، خاصة إذا كان الطفل يعيش في بيئة يرى فيها الحصول على المال بطرق غير مشروعة أمرًا معتادًا، أو إذا كان هناك شخص أكبر سنًا يعلمه كيفية ارتكاب تلك الأفعال أو يستغله لتنفيذها.
الاستغلال.. احتمال يحتاج إلى التحقيق
ومن بين السيناريوهات التي يجب أن تبحثها جهات التحقيق والأجهزة المختصة احتمال تعرض الطفلة للاستغلال من جانب أشخاص أكبر سنًا، خصوصًا أن صغر عمرها قد يجعل استخدامها في بعض الأفعال الإجرامية وسيلة لإبعاد الأنظار عن المحرك الحقيقي للواقعة.
ولا يعني تداول هذه الفرضية أنها حدثت بالفعل، وإنما تظل إحدى النقاط التي يمكن أن تكشفها التحقيقات حال التوصل إلى الطفلة ومعرفة ظروفها الأسرية والاجتماعية والأشخاص المحيطين بها.
الفقر ليس التفسير الوحيد
ورغم أن الاحتياج المادي قد يدفع بعض الأطفال إلى سلوكيات خاطئة، فإن ربط السرقة بالفقر وحده سيكون تبسيطًا لقضية أكثر تعقيدًا. فقد تكون هناك عوامل أخرى، مثل غياب الرقابة الأسرية، أو التعرض للإهمال، أو تقليد سلوكيات شاهدها الطفل في محيطه، أو وجود شخص يستغل صغر سنه لتحقيق مكاسب مادية.
كما أن الطفل في هذه المرحلة العمرية لا ينظر إلى العواقب القانونية والاجتماعية بالطريقة نفسها التي ينظر بها الشخص البالغ إلى أفعاله، وهو ما يجعل فهم البيئة المحيطة به جزءًا أساسيًا من التعامل مع الواقعة.
بين الغضب وحماية الطفلة
وأثارت الواقعة حالة من الغضب بين أصحاب المحلات ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع الحديث عن تكرار وقائع الاستيلاء على الأموال، بينما طالب آخرون بالتعامل مع الطفلة باعتبارها قاصرًا تحتاج إلى معرفة الظروف التي دفعتها إلى هذا السلوك، وعدم الاكتفاء بمعاقبتها أو وصمها اجتماعيًا.
فالطفلة، إذا ثبتت صلتها بالوقائع، لا يمكن النظر إليها فقط باعتبارها شخصًا ارتكب فعلًا مخالفًا، وإنما يجب أيضًا البحث عما إذا كانت ضحية استغلال أو إهمال أو تأثير من أشخاص أكبر سنًا.
تحرك أمني لكشف الحقيقة
وتكثف الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية جهودها لتحديد هوية الطفلة والوصول إلى ملابسات الوقائع المتداولة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المقررة وعرض الأمر على جهات التحقيق المختصة.
كما ينتظر أن تكشف التحقيقات، حال التوصل إلى الطفلة، عن طبيعة ظروفها الأسرية والاجتماعية، وما إذا كانت تتحرك بمفردها أم أن هناك أشخاصًا آخرين يقفون وراء وقائع السرقة أو يستفيدون من الأموال المستولى عليها.
قصة طفلة أم قصة أكبر؟
وبينما انشغل الشارع في المحلة بسؤال: من هي الطفلة؟، يظل السؤال الأهم: من الذي وضع طفلة في السابعة من عمرها أمام طريق كهذا؟
الإجابة لن تكون في مقطع فيديو متداول أو في اتهام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما في التحقيقات التي تكشف حقيقة الوقائع، وظروف الطفلة، وما إذا كانت تتحمل مسؤولية ما حدث وحدها أم أن وراء المشهد قصة أخرى تتعلق بالاستغلال أو الإهمال أو تأثير المحيطين بها.
وفي جميع الأحوال، تبقى حماية أصحاب المحلات من السرقات ضرورة، لكن حماية طفل في السابعة من الاستغلال والانحراف تظل قضية لا تقل أهمية، خصوصًا إذا أثبتت التحقيقات أن هناك من دفعه إلى ارتكاب هذه الأفعال أو استغله لتحقيق مكاسب شخصية.
اقرأ أيضاً:
- اختفاء طفلة المنيا يثير الجدل.. والشرطة تكشف الحقيقة
- مستشفيات جامعة بنها تنجح في إنقاذ طفلة بعد اختراق سكين لمخها
- التصريح بدفن طفلة الخانكة بعد سقوطها من شرفة أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
- التحريات تكشف المتهم في واقعة مقتل طفلة بالفيوم.. وضبط الأب المتورط
- مصرع طفلة إثر سقوطها من لعبة بحديقة أطفال في المحلة الكبرى
ما رأيك في هذا الخبر؟