كان بيجهز عش الزوجية.. شاب ينهي حياة شقيقه ويصيب والده في العريش
كتبت-آية غنيم
فرح على الأبواب.. ونهاية لم يتخيلها أحد
كان شاب في السادسة والعشرين من عمره يستعد لبدء فصل جديد من حياته، بعدما اقترب موعد زفافه الشهر المقبل، وبدأ في تجهيز عش الزوجية الذي حلم بأن يجمعه بشريكة حياته.
لكن قبل أن يصل إلى يوم فرحه، تبدلت تفاصيل الحكاية داخل منزل أسرته في شارع أسيوط بمدينة العريش، وتحول البيت الذي كان يستعد لاستقبال مناسبة سعيدة إلى مسرح لمأساة انتهت بفقدان شاب حياته.
مشاجرة داخل المنزل تنتهي بمأساة
بحسب المعلومات المتاحة، نشبت مشاجرة داخل منزل الأسرة، انتهت بإنهاء حياة الشاب البالغ من العمر 26 عامًا، وإصابة والده، 58 عامًا، بجرح في البطن.
واتُهم شقيق المجني عليه بارتكاب الواقعة، فيما أشارت المعلومات إلى أنه يعاني من مرض نفسي، وتم التحفظ عليه وإحالته للتحقيق على خلفية الاتهامات المتعلقة بإنهاء حياة شقيقه والشروع في الاعتداء على والده.
حين يتحول المرض الصامت إلى أزمة
وفي مثل هذه الوقائع، تبرز زاوية إنسانية ونفسية لا تقل قسوة عن تفاصيل الجريمة نفسها، فالأمراض النفسية، شأنها شأن الأمراض الجسدية، تحتاج إلى تشخيص ومتابعة وعلاج منتظم.
لكن المرض النفسي في حد ذاته لا يعني أن صاحبه شخص عنيف أو خطر. المشكلة قد تصبح أكثر تعقيدًا عندما تكون هناك أعراض شديدة، أو يتوقف المريض عن العلاج دون متابعة، أو تتجاهل الأسرة علامات التدهور وتتعامل معها باعتبارها مجرد “تصرفات غريبة” أو “عصبية وهتعدي”.
وفي بعض الحالات، قد يؤدي عدم الالتزام بالخطة العلاجية أو غياب المتابعة المتخصصة إلى تفاقم الأعراض وفقدان القدرة على السيطرة على بعض التصرفات، وهنا يصبح التدخل المبكر مسؤولية مشتركة بين المريض والأسرة والمتخصصين.
الإهمال لا يصنع الجريمة.. لكنه قد يترك الأزمة تكبر
نفسيًا، هناك فرق كبير بين فهم أسباب السلوك وبين تبريره. المرض قد يفسر بعض التغيرات في التصرفات، لكنه لا يلغي مسؤولية التعامل مع الخطر وطلب المساعدة.
والأسرة التي تلاحظ تغيرًا حادًا في سلوك أحد أفرادها، أو اضطرابًا شديدًا، أو تهديدات متكررة، أو فقدانًا واضحًا للسيطرة، لا ينبغي أن تنتظر حتى تتحول الأزمة إلى كارثة.
أحيانًا تكون كلمة “محتاجين دكتور” في الوقت المناسب أهم بكثير مما نتخيل.
والد أصيب.. وابن رحل قبل فرحه
الأكثر قسوة في هذه الحكاية أن الشاب لم يكن يستعد لنهاية حياته، بل كان يستعد لبدايتها من جديد.
كان أمامه شهر واحد تقريبًا على موعد زفافه، وكان عش الزوجية ينتظر خطواته الأخيرة، لكن حلم الزواج انقطع فجأة، ووجدت الأسرة نفسها أمام جنازة بدلًا من الاحتفال.
وفي الجانب الآخر، أصبح الأب، البالغ من العمر 58 عامًا، مصابًا بعد أن فقد أحد أبنائه في واقعة وقعت داخل المنزل وبين أفراد الأسرة أنفسهم.
وراء كل جريمة أسرة تحمل آثارها
الجريمة لا تنتهي بانتهاء المشاجرة أو بإحالة المتهم إلى التحقيق؛ فهناك أسرة فقدت ابنًا، وأب أصيب، وشقيق متهم، وحلم بزفاف تحول إلى ذكرى موجعة.
وربما تكون أقسى رسائل هذه الحكاية أن الصحة النفسية ليست رفاهية، والعلاج النفسي ليس وصمة، وطلب المساعدة لا ينبغي أن يبدأ بعد وقوع الكارثة.
فحين تظهر علامات الخطر، يكون التدخل المبكر أحيانًا هو الفاصل بين أزمة يمكن احتواؤها ومأساة لا يمكن التراجع عنها.
ما رأيك في هذا الخبر؟