من الشك إلى الذبح.. القصة الكاملة لمقتل سيدة على يد 3 من أسرتها وإلقاء جثمانها بترعة بالعياط
كتبت-آية غنيم
حين يتحول الشك إلى حكم
في مجتمعات كثيرة، قد تبدأ المأساة بكلمة، أو شائعة، أو شك لا يستند إلى دليل، ثم يتحول مع الوقت إلى حكم نهائي يضعه البعض بأنفسهم على الآخرين، وكأنهم امتلكوا وحدهم حق المحاسبة والعقاب. الأخطر أن هذا الشعور الزائف بالحق قد يتجاوز حدود الكلام، ليصل في بعض الحالات إلى ارتكاب أفعال لا يمكن التراجع عنها، وصولًا إلى إزهاق الأرواح.
وفي جريمة شهدتها دائرة مركز العياط بمحافظة الجيزة، قالت التحريات إن خلافات وأحاديث دارت حول سيدة في العقد الثالث من العمر، قبل أن تنتهي الواقعة بمقتلها وإلقاء جثمانها داخل ترعة الجيزاوية، فيما كشفت أجهزة الأمن أن 3 من أفراد أسرتها هم المتهمون في ارتكاب الجريمة.
جثة داخل مياه ترعة الجيزاوية
كانت البداية عندما عثر الأهالي على جثمان سيدة مذبوحة وملقاة داخل مياه ترعة الجيزاوية بدائرة مركز العياط، في مشهد صادم دفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك لكشف هوية المجني عليها، ومعرفة ظروف مقتلها وكيف انتهى بها الحال داخل المياه.
وأثارت الواقعة حالة من القلق، خاصة مع وجود آثار اعتداء على الجثمان، بينما بدا إلقاؤه داخل الترعة محاولة للتخلص منه وإخفاء معالم الجريمة، بحسب ما توصلت إليه التحريات.
فريق بحث يبدأ رحلة كشف الحقيقة
وتلقى اللواء هاني شعراوي، نائب مدير الإدارة العامة للمباحث، إخطارًا بالعثور على الجثة، وعلى الفور بدأت الأجهزة الأمنية في فحص ملابسات الواقعة.
وشُكل فريق بحث تولى مراجعة تفاصيل البلاغ، وفحص ما أمكن من كاميرات المراقبة، إلى جانب إجراء التحريات وجمع المعلومات المتعلقة بالمجني عليها وعلاقاتها وخلافاتها، في محاولة للوصول إلى آخر تحركاتها قبل العثور عليها جثة داخل الترعة.
ومع استمرار التحريات، بدأت دائرة الاشتباه تضيق تدريجيًا، حتى كشفت المعلومات عن مفاجأة تتعلق بأشخاص من أقرب دائرة للمجني عليها.
3 من أسرتها داخل دائرة الاشتباه
بحسب التحريات، تبين أن وراء ارتكاب الجريمة 3 أشخاص من أسرة المجني عليها، وهم والدها، عاطل يبلغ من العمر 50 عامًا، وشقيقها، عاطل يبلغ 26 عامًا وله سوابق اتهام في عدة قضايا، بالإضافة إلى خالها، وله سوابق اتهام أيضًا.
وبعد تحديد هوية المتهمين، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطهم، واقتيادهم إلى جهات التحقيق، حيث جرت مواجهتهم بما أسفرت عنه التحريات.
اعترافات تكشف الساعات الأخيرة
ووفقًا لما جاء في اعترافات المتهمين، فإن المجني عليها كانت مطلقة، ودائمة التغيب عن منزل أسرتها، وخلال الفترة الأخيرة دارت أحاديث بين أفراد الأسرة وبعض الأهالي بشأن سمعتها.
وبحسب رواية المتهمين في التحقيقات، اعتبروا تلك الأحاديث سببًا للتخلص منها، واجتمع الثلاثة فيما بينهم، واتخذوا قرارًا بتنفيذ مخططهم.
وهنا تحولت الشكوك والأحكام التي لم تكن، بحسب ما ورد في التحقيقات، قائمة على دليل قضائي، إلى قرار خطير انتهى بجريمة قتل.
عقار منوم ثم ذبح داخل السيارة
لم يكن تنفيذ الجريمة، وفقًا للاعترافات، وليد لحظة عابرة، إذ قال المتهمون إنهم أعطوا المجني عليها عقارًا منومًا، وبعد أن فقدت الوعي أقدموا على ذبحها باستخدام سلاح أبيض «سكين».
وبعد ذلك، وضع المتهمون جثمانها داخل سيارة ملاكي، وتحركوا بها بعيدًا عن مكان ارتكاب الجريمة، في محاولة للتخلص من الجثمان وإبعاد الأنظار عن الواقعة.
الجثمان ينتهي داخل ترعة الجيزاوية
اتجه المتهمون، بحسب ما ورد في التحقيقات، إلى ترعة الجيزاوية، وألقوا جثمان المجني عليها داخل المياه، ثم غادروا المكان، اعتقادًا منهم أن التخلص من الجثمان قد يساعد في إخفاء آثار الجريمة.
لكن المياه التي ظنوا أنها ستخفي الجريمة أصبحت بداية لكشفها، بعدما عثر الأهالي على الجثمان وأبلغوا الأجهزة الأمنية، لتبدأ بعدها سلسلة من التحريات انتهت بضبط المتهمين الثلاثة.
من أحكام الناس إلى حكم القانون
تكشف الواقعة جانبًا شديد الخطورة في الجرائم التي تبدأ بالأحكام الشخصية، حين يمنح أشخاص لأنفسهم سلطة الحكم على حياة الآخرين وسمعتهم وسلوكهم، ثم يتجاوز الأمر حدود الكلام إلى العقاب بأيديهم.
فالشك، مهما كان، لا يتحول إلى حقيقة لمجرد تداوله، والسمعة لا تمنح أحدًا حق المحاسبة أو الانتقام، بينما تظل مسؤولية إثبات الجرائم وتحديد العقوبات من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، وليس الأفراد.
وفي هذه القضية، انتهت الأحكام التي تبناها المتهمون، وفقًا لما جاء في اعترافاتهم، إلى جريمة قتل وإلقاء جثمان داخل المياه، لتصبح الشكوك التي قيل إنها كانت دافعًا للجريمة بداية لسلسلة من الأفعال التي لا يمكن التراجع عن نتائجها.
النيابة تبدأ التحقيقات
وتحرر محضر بالواقعة، وأحيل المتهمون إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق في ملابسات الجريمة.
وأمرت النيابة بحبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع طلب تحريات المباحث حول الواقعة، لاستكمال فحص جميع تفاصيلها، والوقوف على ملابسات ارتكاب الجريمة ودور كل متهم فيها.
وتظل ما ورد من اتهامات واعترافات في إطار التحقيقات التي تجريها النيابة، إلى أن تكشف التحقيقات النهائية والأدلة تفاصيل الواقعة كاملة، ويصدر القضاء حكمه فيها.
اقرأ أيضاً:
- استعادة حركة القطارات على خط «القاهرة-أسوان» بعد حادث قطاري بضائع
- خروج عربة من قطار عن القضبان في العياط.. وتحرك عاجل لإعادة حركة السكك الحديدية
- دعمًا للمواقف الإنسانية.. محافظ الجيزة يكرم منقذ طفل أرض اللواء بعد سقوطه من الطابق الثالث
- «الطفولة والأمومة» يحبط محاولة تزويج طفلة عرفيًا من شخص بالغ في الفيوم
- مدبولي يوجه بتحويل 250 مدرسة لتكنولوجيا تطبيقية.. تعرف على المميزات ومسارات الخريجين
ما رأيك في هذا الخبر؟