دار الإفتاء توضح ضوابط توجيه أموال الزكاة
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم استخدام أموال الزكاة في شراء الأدوية وعلاج المرضى الفقراء غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج، مؤكدة جواز توجيه أموال الزكاة إلى علاج المحتاجين وتوفير الأدوية اللازمة لهم، وفقًا للضوابط الشرعية.
ويأتي توضيح دار الإفتاء في ظل تزايد التساؤلات حول حكم إخراج الزكاة لعلاج المرضى، وما إذا كان يجوز للمزكي استخدام جزء من أموال زكاته في شراء الدواء للفقراء بدلًا من تقديمها إليهم في صورة أموال نقدية.
حكم الزكاة في علاج الفقراء
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن احتياجات الفقراء لا تقتصر على الطعام والشراب والملبس والمسكن، وإنما تشمل كذلك العلاج والرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الضروريات التي قد يعجز المحتاج عن توفيرها بسبب ضيق ذات اليد.
وأوضحت الدار، في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن مساعدة المريض الفقير في الحصول على الدواء والعلاج اللازم تدخل في إطار رعاية احتياجات الفئات المستحقة للزكاة، خاصة في الحالات التي لا يمتلك أصحابها القدرة المالية على تحمل النفقات الطبية.
واستشهدت دار الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تُؤْخَذُ مِنْ أغنيائهم وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»، وهو حديث متفق عليه، في بيان أن أموال الزكاة تُوجَّه إلى مستحقيها من الفقراء والمحتاجين.
هل يجوز شراء الأدوية من الزكاة؟
ويُعد شراء الأدوية من أموال الزكاة من صور مساعدة الفقراء على تلبية احتياجاتهم الضرورية، خصوصًا إذا كان المريض يحتاج إلى علاج مستمر أو أدوية باهظة الثمن لا يستطيع هو أو أسرته تحمل تكلفتها.
وتبرز أهمية ذلك في الحالات التي قد يتسبب فيها عدم الحصول على العلاج في تفاقم الحالة الصحية للمريض أو زيادة الأعباء المالية على أسرته، إذ يمكن أن تسهم الزكاة في تخفيف جانب من هذه النفقات.
هل يجوز إخراج الزكاة في صورة أدوية أو ملابس؟
وفي سياق متصل، أوضح الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم إخراج زكاة المال في صورة أشياء عينية، مثل الملابس والطعام وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وأوضح، خلال فتوى مسجلة، أن الأصل في زكاة المال أن تُخرج من جنس المال، أي أن يقوم المزكي بإخراج الزكاة في صورة أموال، مشيرًا إلى أن الإمام أبا حنيفة أجاز إخراج القيمة في الزكوات، وهو ما عليه الفتوى في دار الإفتاء المصرية.
وأضاف أن من يرغب في توجيه جزء من زكاته إلى توفير احتياجات ضرورية لشخص فقير، مثل الملابس أو الطعام أو المساهمة في تجهيز عروس فقيرة، يمكنه ذلك وفق الضوابط التي أوضحتها الفتوى، مع ضرورة أن تكون نيته أن هذه المساعدة من زكاة ماله.
ضوابط توجيه أموال الزكاة
وشدد أمين الفتوى على أهمية التعرف على الاحتياجات الحقيقية للمستحقين قبل شراء الملابس أو الطعام أو غيرهما من الاحتياجات، حتى تصل المساعدة إلى ما يمثل أولوية فعلية بالنسبة للمحتاج.
وأشار إلى أن بعض الفقراء قد تكون حاجتهم الأساسية إلى المال لتوفير احتياجات أكثر إلحاحًا، مثل دفع الإيجار أو شراء الدواء أو توفير متطلبات المعيشة، ولذلك قد يكون إعطاؤهم المال مباشرة هو الخيار الأنسب في بعض الحالات.
وأوضح أن المستحق للزكاة يكون أكثر دراية بظروفه واحتياجاته، وهو ما يستدعي مراعاة حالته عند تحديد صورة المساعدة، بما يضمن تحقيق أكبر استفادة ممكنة من أموال الزكاة.
موقف دار الإفتاء من إخراج الزكاة نقدًا
وأكد الشيخ محمود شلبي أن الأصل في زكاة المال إخراجها مالًا، موضحًا أن مذهب الإمام أبي حنيفة أجاز إخراج القيمة في الزكوات، وهو ما عليه الفتوى بدار الإفتاء المصرية.
كما أوضح أن إخراج زكاة الفطر مالًا جائز وفقًا لما عليه الفتوى في دار الإفتاء المصرية.
وبذلك، فإن توجيه الزكاة إلى احتياجات الفقراء يجب أن يراعي طبيعة حاجتهم الفعلية، سواء كان ذلك من خلال تقديم المال أو توفير العلاج والأدوية أو غيرها من الضروريات، مع الالتزام بالضوابط الشرعية الخاصة بمستحقي الزكاة.
وتؤكد فتوى دار الإفتاء أن مساعدة المرضى الفقراء في توفير العلاج والدواء تأتي في إطار رفع المعاناة عن المحتاجين وتلبية احتياجاتهم الأساسية، خاصة عندما تكون تكاليف العلاج عبئًا لا يستطيعون تحمله.
اقرأ أيضاً:
- مريض السرطان غير المحتاج.. هل يستحق أموال الزكاة؟
- هل تُحتسب الضرائب ضمن زكاة المال؟.. دار الإفتاء تحسم الحكم الشرعي
- زكاة الفطر 2026 في مصر.. القيمة وموعد إخراجها
- علي جمعة يحذر من «عصابات الزكاة» ويؤكد على التدقيق
- بروتوكول تعاون بين صندوق تحيا مصر وبيت الزكاة والصدقات لدعم الفئات الأكثر احتياجًا وتيسير زواج الفتيات وتعزيز إغاثة أهل غزة
ما رأيك في هذا الخبر؟