الصين تتأقلم مع إغلاق هرمز.. هل تصمد أمام الركود العالمي؟
في تطور لافت أثار قلقاً عالمياً واسع النطاق، يواصل مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط والغاز، إغلاقه وسط تداعيات حرب الشرق الأوسط المتصاعدة. وبينما يقف العالم على أطراف أصابعه متوجساً من عواقب هذا الإغلاق على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، يبدو أن العملاق الآسيوي، الصين، قد نجح حتى اللحظة في امتصاص الصدمة الأولى، متبنياً موقفاً بدا "مريحاً" للوهلة الأولى. ويعود هذا الهدوء النسبي إلى سلسلة من الإجراءات الاستراتيجية التي اتخذتها بكين على مدى سنوات، أبرزها تعزيز حصونها من الطاقة المتجددة وتكوين مخزونات استراتيجية ضخمة. غير أن السؤال الأكبر يظل معلقاً: هل ينجو التنين من تبعات الركود العالمي وفقدان "هيليوم" الرقائق الإلكترونية الحيوية؟
لا يخفى على أحد الأهمية الجيوستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعله نقطة اختناق حيوية للاقتصاد العالمي. وقد جاء إغلاقه الحالي كأحد تداعيات الصراع المحتدم في الشرق الأوسط، ما دفع بأسعار النفط للارتفاع ويهدد سلاسل الإمداد الدولية. في المقابل، أدركت الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، منذ زمن بعيد مخاطر الاعتماد المفرط على مسارات بحرية محددة. ولهذا، استثمرت بكين بشكل هائل في مشاريع الطاقة المتجددة كالشمس والرياح، بالإضافة إلى بناء احتياطيات استراتيجية ضخمة من النفط والغاز، الأمر الذي منحها مرونة غير مسبوقة في مواجهة الاضطرابات الراهنة في سوق الطاقة العالمية. هذه الإجراءات مثلت درعاً واقياً للصين في مواجهة العاصفة الأولية.
على الرغم من هذه الاستعدادات المحكمة، فإن التداعيات الشاملة للأزمة الراهنة تتجاوز مجرد أمن الطاقة. فإغلاق هرمز يمثل ضربة قوية للاقتصاد العالمي ككل، وقد يدفع به نحو ركود وشيك، وهو ما سيؤثر حتماً على الطلب العالمي على المنتجات الصينية. فضلاً عن ذلك، تواجه الصين تحدياً آخر لا يقل خطورة، يتمثل في اضطراب سلاسل توريد المواد الخام الحرجة اللازمة لصناعة الرقائق الإلكترونية، وعلى رأسها "الهيليوم" والمواد النادرة الأخرى. هذه الرقائق هي عصب الصناعات التكنولوجية المتقدمة التي تعتمد عليها الصين بشدة في نموها الاقتصادي ومكانتها العالمية. وبالتالي، فإن نجاح الصين في عبور الأزمة الأولية قد لا يضمن لها الصمود أمام هذه التحديات المعقدة متعددة الأوجه.
تراقب القوى العالمية الأخرى، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان، الوضع بقلق بالغ، وتسعى جاهدة لتأمين إمداداتها من الطاقة والمواد الخام. وفي خضم هذه الفوضى، قد تمنح المرونة النسبية للصين فرصة مؤقتة لإعادة تقييم استراتيجياتها الاقتصادية والتجارية على المدى الطويل، خاصة فيما يتعلق بتعزيز اكتفائها الذاتي في القطاعات الحيوية. ومع ذلك، فإن الترابط العميق للاقتصاد العالمي يعني أن لا أحد بمنأى عن التداعيات الكاملة لأزمة بهذا الحجم، حتى وإن بدا البعض أكثر تحصيناً في البداية.
في الختام، بينما تظهر الصين قدرة ملحوظة على امتصاص صدمة إغلاق مضيق هرمز بفضل حصونها الاستراتيجية في مجال الطاقة، فإن الاختبار الحقيقي لقدرة التنين على الصمود يكمن في مدى قدرته على تجاوز ت
ما رأيك في هذا الخبر؟