المنتخب المصري يُعيد حلم الوحدة العربية من جديد
انتصار المنتخب المصري وتأهله إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026، ليس مجرد انتصار كروي فقط، ولكنه أصبح حدثًا كبيرًا ذا تأثير واسع، بعد أن أعاد اكتشاف واقع 500 مليون عربي من جديد، هذا الواقع الذي أظهر حجم الحب الحقيقي الجارف الذي تحمله الشعوب العربية لمصر، ذلك الحب الفطري الذي ظهر بعفوية وإخلاص في فيديوهات ورسائل التشجيع القادمة من مختلف العواصم العربية، من الخليج إلى المغرب العربي، ومن بلاد الشام إلى السودان، حيث تحولت النوادي والمقاهي والشوارع العربية إلى تجمعات غفيرة من الجماهير التي ترفع العلم المصري، وترتدي تيشيرت المنتخب المصري، وتهتف باسم مصر، وتحتفل بكل هدف وكأنها تحتفل بإنجاز يخصها شخصيًا، حتى أصبح من الصعب على أي أحد أن يكتشف مكان هذا التجمع والاحتفال، هل هو في شوارع مصر أم في بلد عربي آخر؟
فعلها حسام حسن ورفاقه، فعلوا ما عجزت عنه السياسة والاقتصاد والخلافات المصطنعة والمهاترات الإعلامية المغيبة والمأجورة، فوحدوا القلوب العربية خلف علم واحد، وأثبتوا أن روابط الدم والدين واللغة والجغرافيا بين الشعوب العربية أكبر وأعظم وأعمق بكثير من أي خلافات طارئة أو حملات ممنهجة حاولت لسنوات إظهار صورة ذهنية بأن هناك خصومة وكراهية بين العرب. فجاءت انتصارات المنتخب المصري لتُسقط تلك الادعاءات.
انظروا إلى الصور والفيديوهات القادمة من غزة، بأطفالها وشبابها وشيوخها، وهم يحتفلون وسط البيوت المهدمة بفعل العدوان الصهيوني الغاشم، شاهدوا المقاهي السورية التي تمتلئ عن آخرها وتعلق الأعلام المصرية أثناء المباريات، شاهدوا التجمعات السعودية والقطرية والإماراتية في بيوت الضيافة وهم يرقصون ويهللون مع كل هدف لمصر، انظروا إلى شوارع المغرب وتونس والجزائر وهي تعج بالاحتفالات بعد كل فوز لمنتخب مصر.
لقد كشفت هذه البطولة حقيقة مهمة للغاية حاول الأعداء كثيرًا طمسها، وهي أن الشعوب العربية لا تزال ترى في مصر الشقيقة الكبرى، وصاحبة التاريخ والحضارة والثقل العربي والثقافي والإنساني، وأن أي محاولات لزرع الفتنة أو صناعة العداء بين الشعوب العربية ليست سوى أصوات شاردة لا تُعبر عن وجدان الأمة الحقيقي. فحين انتصرت مصر، شعر العرب جميعًا بأنهم انتصروا معها، وحين تأهلت مصر، بدا وكأن الأمة العربية بأكملها قد عبرت إلى دور جديد من الأمل والوحدة.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بقوة في تلك اللحظة العظيمة التي تتآلف فيها القلوب العربية: إذا كانت كرة القدم قادرة على جمع كل هذه القلوب حول حلم واحد وهدف واحد، أليس من الأجدى الآن، وليس غدًا، البناء على تلك الروح العربية الحقيقية الصادقة، وتحويل هذا الحب الشعبي إلى حلم عربي بالوحدة العربية من خلال تعاون حقيقي سياسي واقتصادي وثقافي وإعلامي؟
يقينًا، الوحدة العربية لن تبدأ بالقرارات السياسية، ولكن من الممكن استغلال هذا التآلف الوجداني، وهذا الحب والانتماء والفرحة المشتركة لدى الشارع العربي، والبناء عليه. نعم، لقد جاء فوز منتخب مصر ليذكرنا جميعًا بأن العرب، مهما اختلفوا، ستظل بينهم روابط الدم والتاريخ والمصير الواحد، وأن مصر ستبقى دائمًا قلب الأمة النابض، وأن الشعوب العربية ما زالت قادرة على الالتفاف حول حلم واحد، وأن يجمعهم مصير واحد، إذا وجدت من يمنحها الأمل ويعيد إليها الإحساس بالقوة، وهم يمتلكون كل مقوماتها من بشر وثروات وجغرافيا، والتي يمكن أن تجعلهم أسياد هذا العالم.
فهل يمكن أن يحدث ذلك الآن؟ أم سيبقى الوضع كما هو عليه؟
اقرأ أيضاً:
- إبراهيم حسن: منتخب مصر يتوجه إلى أتلانتا مساء اليوم استعدادًا لمواجهة الأرجنتين
- وزير شئون المجالس النيابية يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بتأهل المنتخب إلى دور الـ16 بكأس العالم
- أمين سر"صناعة النواب" يطالب بخطة وطنية لاستغلال إنجاز المنتخب واستثمار الرياضة في خدمة الاقتصاد
- رئيس مجلس النواب : فوز تاريخي مستحق لمنتخب مصر يضاف إلى سجل انتصارات الدولة المصرية
- "جايين يا شوية أرجنتينيين".. المصريون يتحدون ميسي على السوشيال ميديا