قبل انطلاقة كأس العالم بأيام منى عطا الله .. امرأة زاحمت الرجال
كتبت ثناء القطيفى
مع تزايد الاهتمام بكرة القدم عالميًا واقتراب البطولات الكبرى،تلتفت الأنظار دائماً نحو صناع التاريخ في عالم الساحرة المستديرة تبرز أسماء صنعت تاريخًا خاصًا داخل المستطيل الأخضر، ليس كلاعبة أو مدربة، بل كحكمة اقتحمت مجالًا ظل لعقود حكرًا على الرجال، وفي الملاعب المصرية،وتعد منى عطا الله واحدة من أبرز رائدات التحكيم النسائي في مصر والعالم العربي، بل باعتبارها رائدة جيل كامل،بعدما أصبحت أول امرأة مصرية تشارك في إدارة مباريات كرة القدم للرجال بالمسابقات المحلية.
منى عطا الله
ولدت منى عطا الله في القاهرة، ونشأت في كنف عائلة رياضية بامتياز قادها والدها، الكابتن محمود عطا الله (المدير الفني للكرة بنادي سكة حديد أبوزعبل)، نحو فهم قوانين اللعبة والشغف بها، رغم أنها كانت متألقة في رياضة الكرة الطائرة ووصلت فيها للتحكيم بالدرجة الأولى،لم تكن منى وحدها في هذا المضمار، بل شكل أشقاؤها الأربعة (محمد الحكم بالدوري الأوروبي في إيطاليا، ومصطفى وأحمد الحكمان بالدرجة الأولى في الدوري المصري، وأسماء الحكم المساعد للكرة النسائية) كتيبة تحكيمية متكاملة، كانت بمثابة الحافز القوي والدعم المستمر لها لتسير في هذا الدرب الشاق.
أول سيدة تدير مباريات الرجال
بدأت رحلة منى عطا الله في عالم التحكيم عام 1998، ضمن أول دفعة من الحكمات اللاتي حصلن على فرصة دخول مجال التحكيم الكروي عقب قرار فتح الباب أمام النساء للعمل في هذا المجال داخل مصر. ورغم أن بدايتها الرياضية كانت في الكرة الطائرة، حيث مارست اللعبة،ولعب والدها دورًا محوريًا في تعريفها بقوانين اللعبة وتشجيعها على خوض تجربة التحكيم، لتبدأ رحلة طويلة من التحديات والنجاحات.

مشوار الـ 26 عاماً حافل بالإنجازات الدولية
عام 2004: نجحت في الانضمام إلى القائمة الدولية للحكام، واستمرت بها لمدة 20 عاماً متتالية كحكم مصرية وحيدة تفرض تواجدها بقوة.
إدارة مباريات الرجال: كشرت عن تحديها للمجتمع الشرقي بإدارة مباريات كرة القدم للرجال بالمسابقات المحلية المصرية (دوري الدرجة الثالثة ثم الثانية)، لتصبح أول امرأة مصرية تقتحم هذا المجال محلياً.
أول محكمة دولية مصرية تشارك في كأس العالم (شيلت عام 2008).
أول محكمة عربية تشارك في الأولمبياد (أولمبياد الشباب بسنغافورة 2010).
صاحبة الرقم القياسي بالمشاركات في كأس الأمم الإفريقية للسيدات (بواقع 4 دورات متتالية آخرها ناميبيا 2014).
المشاركة في كأس الجرف البرتغالي لعامي 2011 و2014.
تحديات مرأة.. التوازن بين البيئة الأسرية والملعب
نجحت منى عطا الله في خلق توازن مثالي بين حياتها الأسرية وعملها ،على مدار سنوات عملها،وواجهت العديد من التحديات المرتبطة بنظرة المجتمع لعمل المرأة في مجال التحكيم، خاصة مع طبيعة العمل التي تتطلب السفر المستمر والتواجد في الملاعب وإدارة المباريات تحت ضغوط جماهيرية وإعلامية كبيرة، وأكدت في أكثر من مناسبة أن نجاح المرأة في هذا المجال يعتمد على الكفاءة والالتزام والعمل الجاد،وإثبات الجدارة داخل الملعب كان الرد العملي على أي تشكيك في قدرة المرأة على المنافسة في مجال التحكيم.
نهاية المشوار
رغم هذا التاريخ المرصع بالإنجازات، لم تخلُ مسيرتها من الخذلان؛ حيث عانت من التهميش من قِبل لجان التحكيم المتعاقبة، وصولاً إلى استبعادها المثير للدهشة من قائمة الحكام لتصفيات أمم إفريقيا للسيدات دون أسباب واضحة، رغم عدم وجود خلافات شخصية لها مع أحد،في أكتوبر 2024، أعلنت منى عطا الله اعتزال التحكيم بعد مسيرة امتدت 26 عامًا، بينها 20 عامًا ضمن القائمة الدولية، تاركة وراءها سجلًا حافلًا بالإنجازات والبطولات والمشاركات التاريخية.

أول امرأة تدير مباريات الرجال
ورغم انتهاء مشوارها داخل الملاعب، يبقى اسم منى عطا الله حاضرًا باعتبارها واحدة من أهم الشخصيات التي مهدت الطريق أمام المرأة المصرية لدخول عالم التحكيم الكروي، وأول امرأة تدير مباريات الرجال في مصر، لتكتب فصلًا جديدًا في تاريخ كرة القدم المصرية،بعد مشوار طويل امتد إلى 26 عاماً في تحكيم كرة القدم، منهم 20 عاماً بالقائمة الدولية على التوالي مليئة بالتحديات والإنجازات لرفع اسم مصر عالياً في جميع المحافل الدولية"
رحلت منى عطا الله عن المستطيل الأخضر وتركت خلفها إرثاً ملهماً، يثبت للأجيال القادمة من الفتيات أن الصافرة والقيادة في الملاعب ليست حكراً على الرجال، بل لمن يملك العزيمة، والشخصية القوية.


ما رأيك في هذا الخبر؟