ترامب يلمّح لمفاوضات "رفيعة" مع إيران: "نتحدث مع الأشخاص المناسبين"
أفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء بأن إدارته تجري محادثات مع شخصيات إيرانية وصفها بـ"الرفيعة"، ملمحاً إلى وجود قنوات اتصال سرية تسعى لإبرام اتفاق. جاءت تصريحات ترامب اللافتة في سياق حديثه عن الوضع الداخلي الإيراني، حيث أشار إلى ما وصفه بـ"حالة من الفوضى والفرص" داخل القيادة. وأضاف الرئيس الأمريكي: "لا أحد يعرف مع من يجب التحدث، لكننا في الواقع نتحدث مع الأشخاص المناسبين، وهم يريدون إبرام صفقة بشدة". هذه التصريحات، التي صدرت في تمام الساعة 10:33 بتوقيت غرينتش، تثير تساؤلات عديدة حول طبيعة هذه المفاوضات وهوية الأطراف المشاركة فيها.
تأتي تصريحات ترامب هذه في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على الجمهورية الإسلامية. وقد تبنت إدارة ترامب سياسة "الضغط الأقصى" بهدف إجبار إيران على إعادة التفاوض بشأن اتفاق نووي أوسع يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. ورغم الدعوات المتكررة من واشنطن للحوار، كانت طهران ترفض أي مفاوضات تحت الضغط، مشترطة رفع العقوبات أولاً، مما خلق حالة من الجمود السياسي الذي يهدد بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
يثير هذا التصريح تساؤلات جوهرية حول هوية "الأشخاص المناسبين" الذين تتحدث معهم الإدارة الأمريكية. ففي طهران، تتنازع السلطة أجنحة مختلفة تتراوح بين المتشددين الذين يرفضون أي تقارب مع الغرب، والإصلاحيين أو البراغماتيين الذين قد يرون في التفاوض مخرجاً للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد. هل تشير تصريحات ترامب إلى قنوات خلفية مع شخصيات من الحرس الثوري، أو من الدبلوماسيين المقربين من التيار المعتدل، أم حتى من داخل مؤسسة المرشد الأعلى؟ وفي المقابل، فإن أي مفاوضات سرية قد تثير ردود فعل غاضبة داخل إيران، خاصة من قبل التيار المتشدد الذي قد يرى فيها خيانة للمبادئ الثورية.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تتابع عواصم المنطقة والعالم باهتمام بالغ أي إشارات تدل على انفراجة محتملة في الأزمة الإيرانية. فدول الخليج، التي ترى في إيران تهديداً لأمنها، قد تنظر بحذر إلى أي تقارب أمريكي-إيراني قد لا يعالج مخاوفها الأمنية بشكل كاف. بينما تضغط الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي، مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، منذ فترة طويلة من أجل حل دبلوماسي، وربما ترى في تصريحات ترامب بصيص أمل. غير أن التحدي الأكبر يكمن في بناء الثقة بين الطرفين بعد سنوات من العداء وتصعيد التوتر.
رغم تلميحات ترامب المتفائلة، تظل الطريق نحو صفقة شاملة محفوفة بالمخاطر والعقبات. فكلا الطرفين يتمسك بمواقفه، وتتطلب أي تسوية تنازلات كبيرة من الجانبين. ويبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كانت هذه القنوات السرية كافية لتجاوز العقبات الجمة والوصول إلى حل ينهي عقوداً من التوتر.
ما رأيك في هذا الخبر؟