أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، عن بدء عمليات "برية محددة" تستهدف مواقع تابعة لحزب الله في جنوب لبنان. يأتي هذا التطور في ظل تصاعد حدة التوتر على الحدود الشمالية بين إسرائيل ولبنان، وتبادل القصف المتقطع بين الطرفين خلال الأسابيع الأخيرة.
في تطور لافت، اتهم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسرائيل بتنفيذ "إبادة بيئية" جراء الضربات التي استهدفت مستودعات وقود في طهران. وأشار عراقجي إلى أن هذه الضربات تشكل خطراً طويل الأمد على صحة السكان، بسبب التلوث الناجم عن تدمير المستودعات.
ويأتي هذا التصعيد الميداني والاتهامات المتبادلة في أعقاب سلسلة من الأحداث التي ساهمت في تأجيج الأوضاع. فمنذ أشهر، تشهد المنطقة تصاعداً في العمليات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، بالإضافة إلى اتهامات إسرائيلية لإيران بدعم الجماعات المسلحة في المنطقة وتهديد أمنها القومي. بينما تتهم إيران إسرائيل بتنفيذ عمليات تخريبية داخل أراضيها، بما في ذلك هجمات على منشآت نووية وعسكرية.
وبينما يركز الجيش الإسرائيلي على وصف عملياته في جنوب لبنان بأنها "محدودة"، إلا أن التخوفات تتزايد من احتمال توسع نطاق الصراع ليشمل مناطق أوسع في لبنان وإسرائيل. وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حزب الله على العمليات الإسرائيلية، غير أن مصادر مقربة من الحزب أكدت أن المقاومة جاهزة للتصدي لأي عدوان إسرائيلي.
التصعيد الأخير يضع المنطقة على حافة هاوية، خاصة مع تدخل أطراف إقليمية ودولية في الصراع. فإيران، الداعم الرئيسي لحزب الله، تعتبر أن أي هجوم على الحزب هو هجوم عليها. وفي المقابل، تعتبر إسرائيل أن حزب الله يشكل تهديداً وجودياً لها، وتسعى جاهدة لمنع الحزب من امتلاك أسلحة متطورة.
على الصعيد الدولي، لم يصدر حتى الآن أي ردود فعل رسمية قوية على التطورات الأخيرة. غير أن العديد من الدول الغربية دعت إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، وحثت الطرفين على العودة إلى طاولة المفاوضات. وبينما تسعى بعض الدول إلى لعب دور الوسيط بين الطرفين، إلا أن التباعد الكبير في المواقف يجعل فرص تحقيق تقدم ملموس ضئيلة.
يبقى السؤال المطروح هو إلى أي مدى سيذهب هذا التصعيد؟ وهل ستنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة قبل أن تخرج عن السيطرة؟ في ظل غياب حلول جذرية للأزمة، يبدو أن المنطقة مقبلة على فترة من التوتر وعدم الاستقرار، مع احتمال تدهور الأوضاع في أي لحظة.