في تطور لافت يهدد الأمن البحري الإقليمي، تعرضت ست سفن لهجمات متفرقة في مياه الخليج ومضيق هرمز، الأربعاء. وأفادت هيئات أمنية بحرية وإدارات معنية بالمخاطر، بأن أربع سفن على الأقل أصيبت بمقذوفات مجهولة المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز الحيوي.
وبينما لم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن تلك الهجمات حتى الآن، تشير أصابع الاتهام إلى إيران، التي يتردد أنها نفذت هجومين منفصلين بزوارق مفخخة استهدفت ناقلتي وقود في المياه الإقليمية العراقية. وأسفر الهجومان عن اندلاع حرائق ضخمة في الناقلتين، ومقتل أحد أفراد الطاقم.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، على خلفية البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. وقد شهدت المنطقة في الأشهر الأخيرة سلسلة من الحوادث المماثلة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط ومنشآت نفطية، ألقت واشنطن وحلفاؤها مسؤوليتها على طهران.
غير أن إيران نفت مراراً وتكراراً أي تورط لها في هذه الهجمات، متهمة أطرافاً إقليمية ودولية بالسعي إلى تأجيج الصراع في المنطقة. وفي المقابل، تشدد الولايات المتحدة على أن إيران تمثل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليميين، وتدعو إلى ممارسة أقصى الضغوط عليها لوقف ما تصفه بأنه "أنشطة مزعزعة للاستقرار".
وتثير هذه الهجمات مخاوف جدية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعتبر شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية. ويمر عبر المضيق يومياً ما يقرب من 20% من إجمالي النفط الخام المستهلك عالمياً. وأي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي.
من جهتها، أعربت دول خليجية عدة عن قلقها البالغ إزاء هذه الهجمات، ودعت إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف لتحديد المسؤولين عنها وتقديمهم للعدالة. كما حثت المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات ملموسة لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز وضمان أمن الطاقة العالمي.
أما على الصعيد الدولي، فقد دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد إضافي في المنطقة. وحثت جميع الأطراف المعنية على الالتزام بالقانون الدولي واحترام حرية الملاحة في المياه الدولية. ومن المتوقع أن يناقش مجلس الأمن الدولي هذا التطور الخطير في جلسة طارئة خلال الأيام القادمة.
يبدو أن المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من التصعيد، وسط غياب أي أفق لحل سياسي للأزمة. وتزداد المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في التقدير أو سوء فهم إلى اندلاع صراع أوسع نطاقاً، قد تكون له عواقب وخيمة على المنطقة والعالم.