فقد الاتحاد المصري لكرة القدم أحد أبرز قياداته التاريخية برحيل اللواء يوسف الدهشوري حرب، رئيس الاتحاد الأسبق ونجم نادي الترسانة السابق، الذي توفي عن عمر ناهز 85 عامًا بعد رحلة طويلة من العطاء داخل الملاعب وخارجها.
ويُعد الراحل من الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الكرة المصرية، سواء خلال مسيرته لاعبًا أو مسؤولًا إداريًا، حيث ارتبط اسمه بعدد من القرارات والمواقف التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الوسط الرياضي حتى اليوم.
مسيرة رياضية وإدارية حافلة
بدأ الراحل مشواره لاعبًا في صفوف نادي الترسانة خلال ستينيات القرن الماضي، قبل أن يرتدي قميص منتخب مصر ويثبت حضوره بين أبرز لاعبي جيله. وبعد اعتزال كرة القدم، واصل مسيرته المهنية داخل وزارة الداخلية حتى وصل إلى رتبة لواء.
ثم تولى عددًا من المناصب الرياضية المهمة، أبرزها رئاسة الاتحاد المصري لكرة القدم عام 2000، حيث ساهم في إدارة العديد من الملفات المهمة المتعلقة بتطوير الكرة المصرية خلال تلك الفترة.
مواقف خالدة في تاريخ الكرة المصرية
اشتهر الدهشوري حرب بمواقفه الصارمة التي وضع فيها المبادئ فوق أي اعتبارات أخرى. ومن أبرز هذه المواقف رفضه اللجوء إلى أي وسائل غير مشروعة للحصول على أصوات داعمة لملف مصر لاستضافة كأس العالم 2010.
مؤكدًا أن المنافسة يجب أن تتم وفق أسس نزيهة. ورغم عدم فوز مصر بحق التنظيم، ظل هذا القرار يُعد من أبرز المواقف التي ارتبطت باسم الرجل خلال فترة عمله في الاتحاد المصري لكرة القدم.
الدفاع عن الترسانة وموقفه من أزمة الرشاوى
كما سجل الراحل موقفًا تاريخيًا عندما دافع عن لاعبي نادي الترسانة ضد اتهامات بتلقي رشاوى خلال إحدى مباريات نهائي كأس مصر. ورفض تلك الاتهامات بشكل قاطع.
مؤكدًا أن تاريخ لاعبي الترسانة لا يسمح بالتشكيك في نزاهتهم أو أخلاقهم الرياضية. وقد لقي موقفه احترامًا واسعًا داخل الوسط الكروي، باعتباره دافع عن قيم الرياضة والعدالة، بعيدًا عن أي حسابات شخصية أو انتماءات.
استقالة حفاظًا على تاريخه
وفي عام 2014، اتخذ الدهشوري حرب قرارًا لافتًا عندما تقدم باستقالته من رئاسة لجنة إعداد قانون الرياضة الجديد، عقب استقالة الحكومة آنذاك. وأوضح أن قراره جاء حفاظًا على تاريخه الطويل.
رافضًا أن يتم إهدار الجهد الذي بذلته اللجنة خلال أشهر من العمل، أو أن يصبح استمرارها محل جدل بعد التغييرات الحكومية. وظل هذا القرار أحد أبرز المواقف الإدارية التي عكست تمسكه بالمبادئ طوال مشواره في الاتحاد المصري لكرة القدم والحركة الرياضية المصرية.

إرث باقٍ في ذاكرة الرياضة المصرية
برحيل اللواء يوسف الدهشوري حرب، تخسر الرياضة المصرية أحد أبرز رموزها الإدارية والرياضية، بينما يبقى اسمه حاضرًا بما قدمه من إنجازات ومواقف تركت أثرًا واضحًا في تاريخ الاتحاد المصري لكرة القدم.
وقد نعاه عدد كبير من الشخصيات الرياضية ومحبي الكرة المصرية، مؤكدين أن مسيرته ستظل نموذجًا للإخلاص والعمل الجاد، وأن إرثه سيبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة في مجال الإدارة الرياضية وخدمة كرة القدم المصرية.