في تطور لافت يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة الأهداف الإيرانية، أظهرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي انطلقت مؤخراً أن دول الخليج والأردن كانت أكثر عرضة للاستهداف مقارنة بإسرائيل. ومع دخول المواجهات أسبوعها الثالث، يزداد الجدل حول ما إذا كانت هذه النتيجة تعكس استراتيجية إيرانية جديدة أم مجرد انحراف مسار غير مقصود.
لم يكن هذا التصعيد مفاجئاً تماماً، بالنظر إلى التوترات المتصاعدة في المنطقة منذ سنوات. فالتدخلات الإيرانية في دول الجوار، ودعمها لجماعات مسلحة في كل من اليمن ولبنان والعراق وسوريا، لطالما أثارت حفيظة دول الخليج. غير أن تركيز الهجمات بشكل ملحوظ على هذه الدول بالتحديد يضع علامات استفهام حول الأولويات الإيرانية الحقيقية، ويدفع المراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت طهران تسعى إلى إرسال رسالة ردع محددة إلى هذه الدول.
تداعيات هذا التطور متعددة الأوجه. فمن ناحية، يثير قلقاً متزايداً لدى دول الخليج بشأن أمنها القومي، ويُرجح أن يدفعها إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والبحث عن تحالفات إقليمية ودولية أقوى. ومن ناحية أخرى، قد يؤدي هذا التركيز إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات الإقليمية، ويقوض فرص الحوار بين إيران ودول الخليج. وبينما تتهم طهران هذه الدول بالتحالف مع "الأعداء"، تنفي دول الخليج هذه الاتهامات وتؤكد على حقها في حماية أمنها ومصالحها.
الموقف الإقليمي والدولي تجاه هذه التطورات يتسم بالحذر والترقب. ففي حين أدانت بعض الدول الغربية الهجمات الإيرانية بشكل عام، دعت في الوقت نفسه إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد. أما الدول العربية، فقد عبرت عن قلقها العميق إزاء التهديدات التي تواجه أمنها، وحثت المجتمع الدولي على التدخل لوقف التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية. وفي المقابل، تصر إيران على أن هجماتها تأتي في إطار "الدفاع عن النفس" وحماية مصالحها الإقليمية.
في الختام، تبقى التوقعات بشأن مستقبل الوضع الإقليمي ضبابية. غير أن الأمر المؤكد هو أن الهجمات الإيرانية الأخيرة قد غيرت قواعد اللعبة، ووضعت دول الخليج في بؤرة الاهتمام. وسواء كانت هذه الهجمات مقصودة أم لا، فإنها ستترك آثاراً عميقة على العلاقات الإقليمية، وتستدعي جهوداً دبلوماسية مكثفة لنزع فتيل التوتر ومنع المزيد من التصعيد.